الرئيسية / سياسة وفكر / رحلة الموت أملا في الحياة
Ashraf Abdo header

رحلة الموت أملا في الحياة

في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها مصر والتي لم تتغير منذ عقود، حتى مع وعود المسؤلين عنها والرؤساء المتعاقبين عليها، حتي ظن الشعب المصري أن حكامهم هم المبتلين بهم وأنهم عالة عليهم.

ومع عدم وجود حلول حقيقة من قبل وزرائهم،وأنما وجدو الفكر المتخبط والأيادي المرتعشة، وفي حالة وجود حلول فأنها تكون حلول مبدئية قصيرة المدى أُسوة بقول “المسكنات”. ومع تردي الظروف الاقتصادية وصعوبة وجود فرصة العمل خاصة في صعيد مصر وريفها.

وبعدما رفعت الدولة ايديها من الموضوع وكأنها تقول لهم {ليس لي علاقة بكم، يكفي انكم تعيشون عل ارضي المباركة
وتحملون جنسيتي فرغت حلولي}، فكانت هذه الكلمات بمثابة {اخر الطريق} فلم تجد العديد من الأسر المصرية حلا في يديها غير حل الهجرة غير الشرعية، ورغم مخاطرها الكثيرة التي تبدأ بالسجن لمدة لا تقل عن ستة اشهر في حالة امساك خفر السواحل او حرس الحدود المصري بهم ، وتنتهي بالموت اما جوعا اوعطشا في عرض البحر او غرقا في احضانه.

ونرى ان مندوبي عصابات الهجرة ملقنين للعزف على وتيرة العيش الرغيد وحلم الثراء والخلاص من عسر الحياة لأجتذاب
استغلال لحالتهم وتحقيق لثراء انفسهم. ومنذ بداية حركات الهجرة الغير شرعية من مصر في ثمانينيات القرن الماضي فقد رصدنا اغلب هذه الحالات وهي:

الهجرة إلى أوروبا

كان تدفق المصريين الي اوروبا في الثمانينات يتم عن طريق استغلالهم للدولة الموحدة أنذاك دولة {تشيكوسلوفاكيا} واللتي كانت تعتبر بوابة اوروبا بالنسبة للمصريين. والتي كانت فاتحة ابوابها للمصريين بدون فيزا فدهاء المصريين اوصلهم الي اتخاذ هذه الدولة كمعبر لهم لباقي اوروبا عن طريق جارتها المانيا والنمسا وكانو يعبرون الحدود الالمانية أوالنمساوية عبر الغابات ،ولاكن سرعان ما تفككت الدولة عام 1993 لتصبح دولتين هما دولة التشيك ودولة سلوفاكيا

ولم يقف هذا الحائل امام المصريين فوجدو حلا اخر للخروج من هذه البلد المسماة عندهم بالملعونة ،فسرعان ما وجدو
طريقا اخر من بلد الفقر والمرض والاضطهاد، ولكن هذه المرة الطريق ملغوما وتكاد نسبة الوصول فيه الي بلاد الجمال
والعلم والعمل والحضارة والانسانية والحقوق والحرية مساوية لنسبة الموت فمع ذالك لم يهابوه وسلكوه وهو طريق البحر
ويعني ركوب البحر الابيض المتوسط من مناطق مظلمة ومحفوفة ليلا في البرلس ودمياط والاسكندرية ومرسي مطروح
وحاليا يتم التهريب الي الاراضي الليبية عن طريق السلوم ومن ليبيا الي جزيرة لامببيدوزا التي تقع بين مالطا وتونس وتتبع
ايطاليا اداريا فايطاليا حاليا تمثل بوابة المصريين لأوروبا وهذه العملية تكلف حاليا من 35-40 الف جنيها ،

قرية الروضة المصرية شهيرة في ألمانيا

والجدير بالذكر أن هناك قرى ومحافظات مصرية لديها اعداد غفيرة تعيش في اوروبا ونذكر منها، محافظة الشرقية بها قرية الروضة، وقرية السعديين، وقرية ابو شلبي، وحي فاقوس البلد، وقرية جهينة، ومدينة بلبيس، وقرية ميت العز وغيرها الكثير والكثير في
باقي المحافظات والقري ويذكر ان في مقاطعة هامبورج في المانيا يوجد شارع اسمه شارع الروضة نسبة لأن كل سكانه
من قرية الروضة المذكورة سابقا وهذه القرى تمثل موردين شباب إلى الدول الاوروبية لدرجة انها مشهورة جدا في اوروبا.

الهجرة إلى أمريكا

يكاد ما اكتبه يكون معجزة بكل اللغات وكل الكتابات عندما نعرف ان هناك مصريون بالتحديد من مدينة بنها وتحديدا اكثر
سكان قرية كفربطا يهاجرون هجرة غير شرعية الي الولايات المتحدة الامريكية. ولكن كيف؟ هل يعبرون المحيط مثلما يفعل
سكان محافظة الشرقية ام ماذا؟

هم لا يعبرون المحيط بطريق غير شرعية لأنها عملية مستحيلة بل مافعلوه هوا المستحيل، وهذا ما جسده وكتبه الكاتب {جمال عمر} من خلال روايته {تسلل مهاجر غير شرعي لامريكا } في جزئين وهو شئ مستحيل، ولكن فعلها المصريون وهاجرو لأمريكا بطريقة غير شرعية مرورا بعشر دول للوصول لبلد الحريات، والرحلة تكون كالتالي:
يستفيد المصريون كالعادة بدهائهم وذكائهم بما يقدم لهم وهم في هذه الرحلة استفادو من ان هناك دولة في امريكا الجنوبية تسمي الاكوادور وهذه الدولة تسمح للمصريين بدخولها بدون فيزا ثم منها الي دولة كولومبيا عن طريق الغابات، ومنها إلى دولة بنما في امريكا الوسطى، ومنها ايضا عن طريق التسلل غير الشرعي لدولة كوستاريكا ثم دولة نيكا راجوا ثم دولة الهندوراس، وهنا يكونو قد وصلو لمنتصف الطريق ثم الي دولة السلفادور ثم دولة جواتيمالا ثم المعبر الاخير لامريكا وهي دولة المكسيك، ثم يعبرون الجدار الفاصل بين امريكا والمكسيك والذي يمثل الحدود بين الدولتين ليلا، ويتحسسو عدم ظهورهم للطائرات الامريكية التي تجوب الحدود واللتي ترصد العابرين لليلا ثم وعن طريق فتحة صغيرة في هذا الجدار
الفاصل بكاد يتسع ليعبر منه فرد في الحجم الطبيعي يعبرون الجدار وبذالك يكونو قد اتمو رحلتهم. لكن المخاطر لا تزال
في مقاطعة نيو مكسيكو اذا اوقفهم شرطي، هذا وتكلف هذه الرحلة الان مابين 90-100 الف جنيه.

قرية كفر بطا المصرية شهيرة في أمريكا

ويذكر ان قرية كفربطا شهيرة ايضا في امريكا وبالخصوص في نيويورك وقد سلط الضوء علي هذه الظاهرة الاعلامي
باسم يوسف في البرنامج الذي قدمه {أمريكا بالعربي}

ولم تقتصر محاولات الهجرة بالنسبة للمصريين بل هم ينتظرون أن يسمعوا عن اية دولة اقتصادها في حالة النمو ثم يفرون
اليها بل وحتي اسرائيل تشير التقارير بأن هناك اكثر من سبعة الاف مصري قد هاجر لأسرائيل بين عامي 2010-2012
بل وهناك موجات للهجرة لدول جنوب شرق اسيا مثل ماليزيا وحملات الهجرة لدولة جنوب افريقيا فهل هذا ذنب مصر؟ ام
الرؤساءوالحكومات والمسؤلين؟ ام ماذا؟ ما نعلمه انه ليس ذنب من سافرو بحثا عن لقمة العيش وحياة كريمة.

 

مقاطه نص للفيديو:

  • الدولة المصرية كانت تضع حلول قصيرة المدى لمشكلة البطالة
  • رفعت الدولة المصرية يدها عن مشكلة البطالة وتركتها للمصريين الذين وجدو في الهجرة الحل
  • المصرييون يبحثون عن اية دولة ذات اقتصاد نامي ليهاجرو اليها، حتى لو كانت اسرائيل التي بها ٧٠٠٠ مهاجر مصري.
  • قرى مصرية بسيطة اصبحت مشهورة في الخارج بسبب اعداد المهاجرين منها، وهي:
  • كفربطا شهيرة ايضا في امريكا وذكرها برنامج أمريكا بالعربي لمقدمه باسم يوسف
  • قرية الروضة شهيرة في ألمانيا وسمي أحد الشوارع باسمها

حسن العربي

كاتب مصري شاب