<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / رأي / مصر غاليه عليّا، ومش لاقي أدفع عشان أعيش

مصر غاليه عليّا، ومش لاقي أدفع عشان أعيش

لقد وقفنا صفا واحدا في 25 يناير 2011 في وجهه النظام وذراعه الأمني ورفض القمع والفقر والجوع والانحطاط الاجتماعي والتدني الذي تعايشنا به أيام مبارك الأخيرة، لم ندرك وسط فرحتنا العارمه يوم اذاعة عمر سليمان بتنحي مبارك عن الحكم والامتثال إلى قرار الشعب واتحاد الجيش معه، كم كانت جميلة صورنا ونحن على الدبابات، وكأن شيئا كان مفقودا ورجع من جديد، وعند تقلد المجلس الأعلى للقوات المسلحه مفاتيح الدولة، ليؤهل الدولة إلى عهد جديد من الديموقراطيه والعداله الاجتماعية، اتضح أخطر ما في الأمر فنحن الشباب من نزلوا إلى الشوارع مطالبين بالحريه عددنا لا يتجاوز الواحد بالمائة من الشعب وبدأت الأحزاب والجماعات ومن كانوا في حرمان سياسي في الظهور بالمجتمع وأصبح هناك 80 مليون محلل سياسي وخبير استراتيجي بمصر.

لكن كانت القوة للمال والسلطه ومن هو أكثر جاهزيه للركوب على منصة الحكم وبداها العسكري بإعلان دستوري واستفتاء عليه دون تغيير في الدستور فأصبح من المفترض قدوم رئيسا قبل الدستور، الميثاق الذي يحكمه، وجاء حكم الإخوان سريعا، وانتهى أسرع ليعود الزمام إلى القوات المسلحه ثانية، وكما فعل المصريين من الإخوان أبطالا عقب 25 يناير، كان لابد من صنع آخر ليتصدي لهم ولاخونتهم لأنظمة الدوله، فبات حكمهم في مهب الريح ولم يجدوا غير أن يفعلوا كما فعل معهم واحتشدوا ولكن الحشد لم يكن بمثابه الثلاثين من يونيو وانتهى بهم المطاف إلى أعمال التخريب وهروب السياحة.

مرحلة جديدة باتت المصائب بمصر تقع يوميا، فالسكر تلاه الأرز، ثم غلاء كل السلع حتى أسماك البحر ارتفعت أسعارها والحكومة عاجزة

في ظل كل هذا يترشح ضابط المخابرات الذي صنع منه الشعب بطلا رئيسا لكن للأسف تحت عباءة الرئيس تتغير النفوذ وأمام نفاق الحاشيه والبطانة يأتي الغرور والعظمة وتغيب العقول عن ما يعانيه الشعب أصبح الشعب في حال كل يوم منتظرا للسعر الجديد للسلع التموينية والدولار وأصبحت حياتنا كلها مربوطة بهذة الورقة الخضراء فبات من المؤكد أنها هي من تتحكم بنا وبنفوسنا وتجارتنا وقوتنا.

فأصبح كل فرد يتكلم عن الدولار أنه السبب في الغلاء، ولا يعلم أن اعتماد دوله بأكملها على الاستيراد هو السبب في الانحدار إلى القاع الآن فنحن نمتلك بمصر فوق الثلاثة ملايين مستورد فأصبحت مصر الآن تستورد كل الأشياء الحياتيه والترفيهية وبات من الواضح الاعتماد الكلي على السياحه وثبات العمله وزيادة الاحتياط، فحينما حاول الخبراء فك شفرة مشكلة الكهرباء وإيجاد مشاريع فقد نفذ احتياطي النقد منذ الخطوة الأولى، وأصبح المستورد بين ناريين هل يعمل ويرفع الأسعار كما ارتفع عليه سعر الدولار أم يترك المهمه ويجلس لبيته حاله حال معظم المصريين الآن.

السكر والأرز

فباتت المصائب تقع يوما بعد يوم، فالسكر تلاه الأرز، ثم غلاء كل السلع حتى أسماك البحر ارتفعت أسعارها، والحجة (شوف الدولار بكام ) وأصبحت الحكومه عاجزة بعد غلق شركات الصرافه وبدأ الجنيه المصري يعوم ويعوم ويترنح يوما بعد يوم أمام الدولار وأصبحت العملات الورقيه لا قيمة لها ولأول مرة بمصر تحث الطبقة المتوسطه بالفقر فما بال الطبقات الفقيرة والمعدمه.

بات الشارع مشتعلا وأصبحت الانشقاقات واضحه أمام أعين الجميع وعندما تعترض تصبح إخوانيا، لابد لمن يجلس على كرسي الحكم أن يكون متيقظا لما يحدث حتى لا يخسر ما جاءه على طبق من ذهب، مثل من كان من قبله على نفس الكرسي.

تعديل سياسة الاستيراد والتصدير مصر غاليه عليّا، ومش لاقي أدفع عشان أعيش٢

لابد من تدخل حاسم في الاتفاقيات التجاريه الخاصة بالتصدير والخسارة منها والتقليص من المواد المستوردة عندها من الممكن وضع تسعيرة موحدة للأسواق فلا داع لتصدير القمح والقطن والغاز والبترول ونحن في حاجه لهم لا داع لتصدير المحاصيل الزراعية فالشعب أولى بها مما يأتي من الصين الرجوع إلى المحليات والنظر إلى انقراض الرقعه الزراعية بمصر وتجريم ما يحدث ولكن كيف ومن يأكل الأراضي الزراعيه بمبانيه بطانه الدوله ومن يمسكون بالدف ليلا ونهارا.

لابد لمصر أن يكون لها رأيا مستقلا ولا تقبل أن تكون تابع لمجرد الوعود أو معونات اسلحه والصناعات المصريه لابد أن تقتحم الأسواق ولابد لوزارة الماليه أن يكون لها دورا بفرض ضرائب عاليه على المستورد والتجار الأجانب بالبلاد وليس المصريين الغير قادرين على المعيشه.

حكومة أزمة

لكن إذا استمر الحاكم بنومه فإن الحلم سيكون كابوسا يأكل الجميع فالآن مصر تتكلم عن الجوع والفقر أكثر من أي وقت مضى بالتاريخ، فلابد من اقالة الحكومه وتعيين حكومه لحل الأزمات تخرج بالبلاد إلى بر الأمان وترجع الموازيين إلى مكانها الطبيعي فلابد للحاكم الآن أن ينسى الفراغ الأمني الذي تكلم عنه كثيرا وتكلم من قبله أكثر ويلتفت إلى الصناعه والاقتصاد والزراعه.

إن مقومات مصر تؤهلها كي تنافس الدول الكبرى، ولا يتحكم بنا ورقه خضراء، نعتمد عليها في كل شئ، إن كنت قد اكتفيت من الكلام الآن، لكنني لا أقدر على الصبر على هذا كثيرا فخرجت عن صمتي لإيضاح الصورة وكل منا يرى الحلول واضحة وكل منا لا بد أن يزيح مصالحة الشخصيه جانبا والنظر إلى مصالح البلاد فكلكم راع، وكل راعي مسئول عن رعيته.

أتمنى أن القاكم قريبا بمقال آخر…

حمادة الشاعر

حمادة الشاعر

كاتب مصري

شاهد أيضاً

القدس الأمس واليوم والغد

القدس عربية لعل كلمة القدس عربية أصبحت كلمة مألوفه لمن هم مواليد الخمسينات فما أعلى أما …