الرئيسية / سياسة وفكر / التنظيمات الإرهابية (جيل يسلّم جيل)

التنظيمات الإرهابية (جيل يسلّم جيل)

هل كان الجيل الأول للمنظمات الإرهابية فعلا (جيل التنظيمات المركزية)؟تعددت التنظيمات الإرهابية سواء فى ثوبها الدولي أو الإقليمي أو الوطني، وأضحت تمثل مشاكل تؤرق المجتمع الدولي بأسره وتهدد أمن وسلامة الدول والأفراد. لم تعد التنظيمات الإرهابية قاصرة على إقليم معين ، كذلك لم تعد قاصرة أيضاً على دين معين؛ فهناك من التنظيمات الإرهابية من تتحدث وتقاتل باسم الإسلام ، وهناك من يتبع المسيحية، وهناك من يقاتل باسم اليهودية الصهيونية، إضافة إلى تعدد دوافع النشأة ما بين اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية وانفصالية وعرقية ، إلخ.

مرّت ظاهرة التنظيمات الإرهابية بعدة أطوار في النشأة والبدايات خاصة فى منطقة الشرق الأوسط، وهناك من قام بتقسيمها إلى ثلاثة أجيال حيث كل جيل وله صفاته الخاصة:

أولاً: الجيل الأول للتنظيمات الإرهابية: 46544_id-10040014

أطلق على هذا الجيل اسم (جيل التنظيمات المركزية) ونشأ فى منتصف السبعينات من القرن الماضي، حيث تمثل فى التنظيمات الآتية:

– تنظيم الجهاد والتكفير والهجرة والجماعة الإسلامية في مصر

– الجماعة السلفية للدعوة والقتال فى الجزائر

– الجماعة الليبية المقاتلة

– عصبة الأنصار فى لبنان

– جماعة أبو سياف فى الفلبين

– جيش محمد بباكستان

وقد عمل هذا الجيل من التنظيمات الأولى على محاربتها لما أسمته العدو القريب المتمثل في حكامها المواليين للغرب، والعزوف عن محاربة العدو البعيد الممثل فى الغرب والقوى الاستعمارية.

وجدت هذه البذرة الأولى من التنظيمات التى وصفت نفسها بالجهادية ضرورة البدء بمحاربة الحكومات العلمانية وحكامها الخونة أولاً، ثم التوجه لمحاربة العدو الخارجى بعد القضاء على العدو الداخلي.

ثانياً: الجيل الثاني من التنظيمات الإرهابية: %d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9

نشأ هذا الجيل بين جبال أفغانستان عام 1989 تحت زعامة كلاً من أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى تحت اسم ( تنظيم القاعدة أو تنظيم قاعدة الجهاد) ، وكان قد أنشأ معسكرات تدريب للمقاتلين في أفغانستان لمحاربة السوفيت.
أطلق اسم (قاعدة الجهاد ) على تنظيم القاعدة فى 2002، وذلك تنيجة لعملية الدمج التي تمت بين تنظيم الجهاد فى مصر بزعامة أيمن الظواهرى وبين تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن.

تميز هذا الجيل من التنظيمات فى هذه الفترة بمركزية القرار والإدارة، كذلك دعى بن لادن إلى محاربة العدو البعيد، خاصة بعد حشد آلاف المقاتين من كل الدول العربية والإسلامية فى مواجهة الاحتلال السوفيتى لأفغانستان، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية حينذاك ليست على قائمة العداء مع هؤلاء المقاتلين، على العكس فكانت تدعمهم لمواجهة السوفيت.

ومن الجدير بالذكر هو أن هذه المرحلة كان هناك خلافاً بين أنصار بن لادن الداعيين إلى محاربة العدو البعيد الممثل فى الغرب، وبين رفض محاربة العدو القريب من حكومات الدول العربية والإسلامية؛ فقد كان بن لادن يعارض قتال المسلم للمسلم تأثراً بأفكار أستاذه عبد الله عزام الذى عارض إراقة دماء المسلمين بما فيهم من الحكام، إضافة إلى خوف بن لادن من الإضرار بالجهاد والجهاديين وخسارة التأييد من الرأى العام العربى والإسلامي.

لكن سرعان ما تبدل الحال، خاصة بعد تراجع تنظيم القاعدة فى أفغانستان فور الحرب الأمريكية وتبعثره فى الأقاليم على شكل تنظيمات فرعية تحمل نفس الأفكار وتحت نفس العباءة ، ولكنها انشغلت فى قتال عدوها القريب من أعداءها المحليين.

وبالتالى كان هناك خلاف بين قيادة القاعدة المركزية وقادة الأفرع ، ولعل أبرزها الخلاف الذى نشأ بين بن لادن وأبى مصعب الزرقاوى قائد تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين ؛ حيث دعا الزرقاوى إللى ضرورة الجهاد ضد الطوائف المرتدة، فى حين رأى بن لادن ضرورة التركيز فى هذه المرحلة على القتال ضد المحتل.

ثالثا ً: الجيل الثالث للإرهاب: %d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4

اتسم هذا الجيل من التنظيمات بالشدة والتطور، بدءاً من استحداث أساليب جديدة للقتال والهجوم على العدو، إلى توظيف واستغلال التكنولوجيا في الحشد وبث الرسائل الدعائية، ومحاولة الاستعطاف من خلالها تارة والترهيب تارة أخرى.

ولعل أبرز التنظيمات التى مثلها هذا الجيل هو تنظيم (داعش) أو تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة فى سوريا، وأنصار بيت المقدس في مصر، وأنصار الشريعة فى ليبيا وتونس، والقاعدة فى بلاد المغرب العربي، وجماعة بوكو حرام فى نيجيريا.

اختلف هذا الجيل عن سابقيه في أنه رأى وقت إعلان دولة الخلافة الإسلامية وضرورة المبايعة، كذلك دعا هذا الجيل إلى محاربة العدويين القريب والبعيد.
سعى تنظيم الدولة الإسلامية إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والسياسية وهدم الدولة القومية وإلغاء الحدود التي رأوا أنها من وضع القوات الاستعمارية.

ضرب هذا الجيل بكل القواعد الدولية التى استقر عليها المجتمع الدولي عرض الحائط  وعمل على استخدام العنف المفرط مع السكان المحليين فى المناطق التى تخضع لسيطرتهم، بما فيها من عمليات تشريد ضد الأقليات المسيحية واليزيدية إلخ. ثلاثة أجيال مرّت بها ظاهرة التنظيمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط

والملاحظ أن الصراع فى هذه المرحلة مع هذا الجيل من التنظيمات لم يقتصر على قتال العدو فقط؛ بل اشتد ليشمل صراعات مع التنظيمات الإرهابية بعضها البعض ، ولعل أبرز مثال كان الصراع الذى حدث بين تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة البغدادي وبين جبهة النصرة بقيادة الجولاني الذى رفض البغدادى وسيطرته ، الأمر الذى أنتج عنه سقوط قرابة أربعه آلاف قتيل ووصلت المواجهات إلى حد التكفير.

مما سبق نجد أنه استطاعت التنظيمات الإرهابية الاستفادة من الظروف التي خلقتها الفوضى والفراغ الأمني والحكومات الضعيفة، الأمر الذي زادها من الانتشار ، كذلك استطاعت استغلال التطور التكنولوجي في نشر رسائلها وبياناتها وعملياتها وتجنيد المزيد، الأمر الذي يستدعي ضرورة العمل على تطوير الاستراتيجيات المكافحة لهذا النوعية من التنظيمات التى تطورت وطورت أدائها وذلك لمحاولة الحد من قدراتها التدميرية.

أضف تعليقك هنا

شيماء سمير محمد حسين

باحث في شؤون الإرهاب الدولي