الرئيسية / قضايا مجتمعية / خواطر “ترشيد الإنفاق الحكومي”

خواطر “ترشيد الإنفاق الحكومي”

في المشروعات الخاسرة يكون أول قرار لمدير المشروع الفاشل لتخفيض الخسائر هو فصل عامل البوفيه، وليس النظر في ترشيد الإنفاق، عن طريق مراجعة الإنتاجية للعمالة والمعدات، وتعظيم استخدام المواد لتقليل الهدر، أو النظر في طرق أخرى أكثر اقتصادية للتنفيذ. ولذلك اخترت كلمة “ترشيد الإنفاق” ولم أختار كلمة “خفض الإنفاق”.

عجز الموازنة العامة للدولة، هو زيادة النفقات عن الإيرادات. وأحد أهم وسائل تخفيض العجز، هو ترشيد الإنفاق الحكومي. وتوجد عدة وسائل لذلك مثل:

1- إعادة هيكلة الوظائف الحكومية عجز الموازنة العامة للدولة هو زيادة النفقات عن الإيرادات. ويتم تقليل العجز عبر ترشيد الإنفاق الحكومي

يبلغ عدد العاملين في الدولة حوالي 7 ملايين موظف قد تحتاج الدولة لثلثيهم فقط، وبالإضافة لذلك أنه في حين تعاني كثير من الجهات الحكومية من التخمة في عدد العاملين الذين لا تحتاج لهم، تعاني بعض الجهات الأخرى من قلة عدد العاملين (مثل: التربية والتعليم، إدارات المرور، السجل المدني، البريد، …). ولذلك يجب أن تبدأ الحكومة في تقييم مستوى قدرات العاملين بها لإعادة توزيعهم بين الجهات المختلفة، لتتناسب الأعداد مع الاحتياجات. وسيكون لزاما على الحكومة، أن تجبر العاملين لديها على العمل والإنتاج، مع تطبيق معايير لتقييم أداء العاملين (حسب قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 الذي صدر حديثا)، للاستغناء عن العمالة الغير منتجة تدريجيا.

2- الأصول المملوكة للدولة

بداية، أنا ضد بيع أي من الأصول المملوكة للدولة لأنها ملك للشعب ولا يملك أحد أن يتصرف فيها. والحل هو حصر هذه الأصول والنظر في الاستخدام الأمثل لها مثل : تأجيرها للغير، دمج المقار الإدارية للجهات الحكومية لإخلاء باقي الأماكن وتأجيرها، وما شابه. وفي كل الأحوال يجب الاهتمام بالصيانة الجيدة للمباني الحكومية للحفاظ عليها، وكذلك استخدام حلول جديدة لتوفير استخدام المياه والطاقة (تركيب لوحات شمسية لتوليد الطاقة على أسطح جميع المباني الحكومية لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها، استخدام لمبات موفرة، الاعتماد على الإضاءة الطبيعية كلما أمكن، …) وحتى لو كانت تكاليف إنشاء هذه الحلول مكلفة إلا أن العائد سيكون كبيرا على المدى الطويل. ومن الأفكار الأخرى إنشاء جراجات تحت أفنية المدارس الموجودة في الأماكن المزدحمة ويمكن طرحها للمستثمرين بنظام BOT.

3- تحصيل الضرائب

من الكوميديا السوداء أن يكون عدد من كبار رجال الأعمال مديونا للضرائب بمئات الملايين من الجنيهات.

4- الحكومة الالكترونية

هل ترشيد الانفاق الحكومي امر قابل للتطبيق

في بعض دول الخليج يتم ربط جميع سجلات المواطن (والأجنبي) إلكترونيا، بحيث يمكنه دفع جميع الفواتير بالخصم من حسابه البنكي، وكذلك إنجاز المعاملات الحكومية وهو جالس في بيته أو في مقر عمله.

أعرف أنه تم وضع أسس الحكومة الالكترونية منذ عهد الدكتور أحمد درويش وزير التنمية المحلية أيام مبارك، ولكن لم يتم تفعيلها لسبب ما. ومازال المواطن المصري يقوم بإنجاز المعاملات الحكومية بنفسه، ويكون مضطرا للحصول على أجازة من عمله والذهاب بنفسه للمصلحة الحكومية المطلوبة، ويحرق كمية من البنزين ويستهلك سيارته، وغير ذلك من النفقات الغير منظورة، ولكنها تخصم من الموارد الوطنية.

يجب العمل على تحويل كافة التعاملات من ورقية إلى الكترونية، وأن يتم دفع أي رسوم إلكترونيا، لأن ذلك سيقلل من الإنفاق الحكومي (موظفين، مكاتب، أوراق وغيرها)، وكذلك سيقلل من الوقت الضائع من المواطن مما يزيد من إنتاجيته.

5- الالتزام بالحد الأقصى للأجور

برغم وضع قانون للحد الأقصى للأجور، إلا أنه ما زال من الممكن التحايل عليه، خصوصا عندما يقبض الموظف الحكومي مكافآت من أكثر من جهة حكومية، ولذلك يجب وقف صرف أي مبالغ نقدا للموظفين، وأن يكون ذلك إلكترونيا، ويتم فتح حساب واحد لكل موظف في الحكومة (ويكون رقم الحساب هو نفس الرقم القومي) ويتم تحويل المرتبات والبدلات والمكافآت عليه، بحيث يكون واضحا حجم الدخل الذي يحصل عليه الموظف، وكذلك تستطيع مصلحة الضرائب وإدارات الكسب الغير مشروع ممارسة عملها بسهولة.

6- ترشيد الأجور

من نافلة القول الحديث عن أعداد المستشارين والخبراء في الوزارات والمصالح الحكومية المختلفة، والمكافآت التي يحصلون عليها. أولا: من الغريب أن تحتاج الدولة لهؤلاء المستشارين وعندها الآلاف من الموظفين، ثانيا: إذا لزم الأمر لهؤلاء الخبراء و المستشارين، يجب أن يكون التعاقد معهم في صورة عقود خدمات استشارية، بحيث يكون العقد عن فترة محددة وعملية محددة وبمبلغ مقطوع وذلك سيسهل الرقابة على استخدامهم.

وأخيرا

هذه الأفكار هي غيض من فيض ويمكن أن تقوم الحكومة بتبنيها وغيرها لترشيد الإنفاق الحكومي لتخفيض عجز الموازنة.

ولم أتحدث عن الإنفاق في مكاتب التمثيل الديبلوماسي الخارجي والإنفاق على إتحاد الإذاعة والتليفزيون والصحف القومية لأن هذه الأمور لا تقاس بمبدأ المكسب والخسارة ولكن يمكن وضع طرق لتخفيض النفقات مع إمكانية تحقيق الهدف من وجود هذه الجهات.

#تحيا_مصر

حسام عطاالله

مهندس مصري مهموم بمستقبل بلده.