<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / عثرات الإخوان المسلمين كحركة إصلاحية

عثرات الإخوان المسلمين كحركة إصلاحية

كان حسن البنا الذي أسس حركة الإخوان المسلمين ضمن سلسلة من العلماء الاصلاحين الذين عملوا مبكرا على إصلاح الفكر الإسلامي، العلماء الذين شخصوا أزمة الفكر الإسلامي الذي أنتج مجتمعات عانت من فجوة حضارية هائلة مقارنة بالغرب العلماني الصليبي الذي يكن عداوة تاريخية للشرق الاسلامي.

لقد ظهرت هذه الفجوة الصادمة عندما غزا الغرب العالم الاسلامي بجيوشه الحديثة التي اعتمدت الآلة والأفكار العصرية، لم تكن الهزيمة عسكرية فقط ولكنها كانت هزيمة فكرية مدوية أيضا، مما شحذ همة بعض علماء الامة لإصلاح الفكر الديني السائد الذي يمكن وصفه بالطابع الصوفي تصارعه السلفية كحركة إصلاحية، ولكن الحركة السلفية لم تكن أفضل حالا من الصوفية، فلقد اهتمت بعلاج ما لا ينتج إصلاحا وكذلك الشكليات والمظاهر وأفرزت حالة من الصراع المجتمعي بدل الاصلاح الديني ولم تكن حركة إصلاحية بحال من الاحوال بل كانت عاجزة عن ذلك تماما.

الأخوان ما بين السلفية والصوفية اعتمدت رؤية الاخوان المسلمين على تسكين الصراع السلفي الصوفي...

نشأت حركة الإخوان المسلمين والمجتمع في حالة اضطراب اجتماعي وديني يتوق لإعادة أمجاده الإسلامية، فاعتمدت رؤية الاخوان المسلمين على تسكين الصراع السلفي الصوفي والعمل على بناء شخصية اسلامية تحمل إيجابيات كلا التيارين وباعتماد منهج تربوي يتم زرع أفكار الإصلاح الإجتماعي والديني تدريجيا مما يؤدي إلى تغيير السلوك مع مرور الزمن على مستوى المجتمع ككل.

مثلت ثورة مصر على الملك فاروق بارقة أمل على نجاح النهج الإخواني حيث كانت الفكرة الاسلامية حاضرة وبقوة في الثورة بل كانت فكرة الثورة حيث كان سيد قطب عضو مجلس قيادة الثورة ومفكرها. مثّل نجاح انقلاب جمال عبدالناصر على الثورة وإقصاء الفكرة الاسلامية وإخراج سيد قطب من مجلس قيادة الثورة صدمة كبيرة للإسلاميين مما اضطر بعضهم لعمل مراجعات لنهج حركة الاخوان المسلمين وكانت أفكار سيد قطب أحد نتائج هذه المراجعات حيث أعلن عن فشل النهج المعتمد وطرح نهجه الجديد المعتمد على اعتبار المجتمع المسلم غير قابل للاصلاح الفكري التدريجي وإنما بحاجة الى إصلاح على الطريقة النبوية التي اعتمدت أسلوب المفاصلة والصدمة الفكرية وبناء الطليعة المؤمنة بالأفكار الصافية التي لا تنتج عن المواءمة بين الافكار الشائعة. فالنهج القرآني اعتمد التدرج في تغيير السلوك واعتمد الصدمة والمفاصلة الفكرية فلا تدرج في اصلاح الفكر الذي يمثل نواة التغيير.

مفاصلة سيد قطب بين الأخوان والسلفية والصوفية

كان حسن البنا ضمن سلسلة من العلماء الاصلاحين الذين شخصوا أزمة الفكر الإسلامي وعملوا مبكرا على إصلاحه

لقد فهم معظم الناس إن لم يكن كلهم أفكار سيد قطب في غير إطارها الذي ينبغي أن تدرج فيه، فأفكار سيد قطب مثلت نهجا إخوانيا جديدا لعلاج عثرة ثورة 23 يوليو ولكن الاخوان اعتبروا فكر سيد عثرة من عثراتهم فرفضوه وحذروا أتباعهم منه، وظهر من تبنى أفكار سيد وهم من سمى أنفسهم سلفية جهادية وفي الحقيقة ان أفكار سيد قطب أتت لتطرح المفاصلة معهم لأن نهج الإخوان هو الذي اعتمد المواءمة مع السلفية وليست أفكار سيد قطب، فلقد كانت السلفية جزءا من المجتمع الذي سماه الجاهلي وكذا الصوفية فالمفاصلة مع فكر المجتمع يتضمن المفاصلة مع السلفية والصوفية وغيرها من الأفكار التي وردت كالشيوعية والاشتراكية والعلمانية والليبرالية، لا يمكن اعتبار إدراج أفكار سيد ضمن إطار الفكرة السلفية فكل من يقرأ لسيد قطب يدرك تماما أن سيد لم يطرح المفاصلة الإيمانية وإنما طرح المفاصلة الفكرية في فهم الشريعة وإدراتها للمجتمع المسلم.

الحركة الإسلامية الإصلاحية اليوم بشكل عام وليس الإخوان فقط أمام نهجين للإصلاح الفكري، إما نهج المواءمة والترقيع أو نهج المفاصلة، عليهم أن يدرسوا حسنات وسيئات كلا النهجين على الإصلاح الفكري والسلوكي، وقد يكون من المفيد الإشارة إلى أحد فوائد المفاصلة أنها توفر أجواء التحرر من قيود الأفكار الشائعة والمتوارثة مما يتيح إبداع أفكار جديدة كلية قد تمثل طوق النجاة للمجتمع المسلم الذي يعاني من إنسداد الطرق.

فيصل عثمان آغا

كاتب سوري مهتم بالشؤون السياسية والفكرية

شاهد أيضاً

كيف يواجه العالم الإسلامي هذا الدهاء الغربي والإيراني؟

حلب والموصل وحروب القتل الثقافي

مؤامرات الغرب والفرس على حلب والموصل الغرب العدو اللا أخلاقي للشرق، يدفع العالم الإسلامي إلى …