<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / قضايا مجتمعية / انتشار ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة في المجتمع

انتشار ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة في المجتمع

العنف الأسري

-تُعتبر ظاهرة العنف الأسري من الطابوهات التي لا يتطرق إليها الإعلام والى أسبابها ونتائجها السلبية على الأطفال والمرأة والذين هم الضحية الأولى،لعنف الذي يمارسه عادة الزوج داخل بيت الزوجية على زوجته،سواء كان عنفاً نفسياً أو مادياً أو جسديا،في كثير من الأحيان والذي تكون الزوجة هي الضحية الأولى له بالتالي،إضافةً إلى انعكاسات هذه المشاكل الأسرية التي تنتج على هذا النوع من الممارسات الغير أخلاقية حتى لا نستعمل مصطلحاً أخر أشدَّ قسوة،فالزوجة التي هي عماد البيت والتي تحسُّ بالاضطهاد في كثير من الأحيان وتعيش في رعب وفزع في مثل هذه الحالات مما يسبب لها أمراضاً نفسية نتيجة الضُّغوطات التي تعيشها والتهديد المستمر والمباشر لها من طرف الزوج وأحياناً بشكل يومي،وفي كثير من الأحيان تصاب بإمراضٍ جسدية مزمنة وعاهات جسدية نظراً لضرب المبرِّح والشديد منْ طرف من يفترض به أن يكون رعيهاَ وحاميها الأول.

الطلاق وحقوق المرأة

-وترفض في الأغلب طلب الطلاق، الذي هو حق شرعي لها في مثل هذه الحالات حتى تُنتهي معاناتها التي تؤثر سلباً على مستقبلها الأسري وكذلك مستقبل أولادها الذين تضطر في كثير من المراتِ،لقبول بالوضع على حاله وعدم المُطالبة بتغييره والثورة عليه،لأنهاَ غير مرحب بها في بيت والديها،في أفضل الأحوال وهناك استثناءات ولكن الشَّاذ يؤخذ ولا يقاس عليه عادة،وسط مجتمعي تسلطي ذكوري حسبما يقول المختصون وينظر إلى المرأة على اعتبار أنها ملكية شخصية للزوج لا يجوز حتَّى لأهلها التدخل في الخصوصيات التي بينه وبين زوجته حتى ولو كان يضطهدها ويهضم حقوقهاَ،ولا يراعي شرع الله عزَّ وجل فيها.إذا كان أخر وصاياه عليها فضل الصَّلاة والسلام في النّزع الأخير وهو على فراش الموت أنهُ قال(رفقا بالقوارير).

-فإحصائيات المنظمة الصحية العالية تشير إلى أنَّ هناك حوالي 35بالمئة من النساء يتعرَّضن للعنف الأسري والجسدي على يد شركائهن سنوياً ،وتعتبر الجزائر من الدول التي سجَّلت فيها معدلات مرتفعة فيما يخصُ ظاهرة العنف الأسري،إذ قالت رئيسة المرصد الوطني الجزائري لمرآة السيِّدة شافية جعفري أنَّه على الرغم من تراجع عدد حالات العنف ضدَّ النساء بشكل عام والعنف الأسري ضدهنَّ بشكل خاص من 13ألف حالة سنة 2012إلى حوالي 10الاف حالة تعنيف جسدي ونفسي،تنتهي 27حالة منها سنوياً بالقتل وارتكاب أبشع الجرائم ضد الجنس اللطيف،إلى أن هذه الأرقام باتت تدقُّ ناقوس الخطر،إذا علمنا أن نسب الانتحار وسط النساء تصل إلى حوالي 70بالمائة سنوياً حسب ذات المصدر،إضافة إلى أنَ المدن الكبرى على غرار (العاصمة – وهران) تشهد أعلى معدلات حالات العنف الأسري ضدَّ النساء إذ تشهد العاصمة أزيد من 1000حالة سنوياً تليها الباهية وهران بحوالي 500حالة،وهذا ما بات يستدعى من السلطات المختصة أن تعملَ على تسخير كل الإمكانيات المادية والمعنوية لتكفُّل بضحاياَ العنف الأسري وتبنى إستراتيجية وطنية من أجلِ وضع حدٍّ شبه نهائي لها لأنَ إزالتها بالكامل أمر صعب جداً في الظروف الراهنة.

هل على المرأة أن تطالب بحقوقها؟

– ومن أهم أسباب هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة حسب رأي الخبراء والمختصِّين
هو خضوع المرأة وتراجعهاَ،وعدم المطالبة بحقوقهاَ أو تقديم شكاوى لجهات المختصة عند تعرضها لهذا النوع من الاضطهاد،وكذلك طبيعتهاَ التي تجنح إلى السِّلم وتجنب المشاكل إلا فيما ندر،وكذلك تقديم مصلحة بيتهاَ وأبناءهاَ على مصلحتها الشَّخصية،وكذلك الخوف من نظرة المجتمع والناس والعائلة لها حتى ولو تجرأَت وتحدت عادات المجتمع وتقاليده وقدت شكوى ضدَّ زوجهاَ حتى ولو كان ظالماً،أو منحرفاً أخلاقياً أو سكيراً أو يعانى من مشاكل واضطرابات نفسية تستدعى تدخل الطبيب النَّفسي في أحيانٍ عدة،إضافةً إلى غياب دور المسجد والمُؤسسات التعليمية في عملية التوعية والتَّحسيس بضرورة احترام المرأة والزوجة بشكل خاص لأنها من تربى أجيال الغَد،بالإضافة إلى ضعفِ الوازع الديني وتغلب الأنانية وحب الذَّات والنظرة الإقصائية المادية التي انتشرت واستفحلت حتى داخل الأسرة الواحدة للأسف الشَّديد،إضافةً إلى المستوى ألتعلمي أو الثقافي المتدني لكثير من الأزواج وعقلية بعضهم المتحِّجرة والغير مواكبة لمفاهيم العصر وتقدمه على جميع الأصعدة والمستويات….الخ.

-وأمام هذا الواقع المزري والمؤلم واستفحال هذه الظاهرة تبقى التربية السلمية والقويمة وتطبيق القوانين في هذا المجال وتشديد نصوصهِ الزَّجرية والردعية، وتضافر جهود كل المجتمع وكذلك مواجهة المرأة لهذه الظاهرة ورفضهاَ لأن تكون مجردَ سلعة في بيتهاَ أو إنسان منقوص الكرامة حسب معاملة زوجها،وأن تضع حداً لكل هذه الممارسات الغير مسئولة والهمجية،لأنَ دينناَ الحنيف قد كرَّمها وجعل لها سورة باسمها في القران الكريم،وبأنها نصف المُجتمع الأخر،ويجب على الكلِّ احترامها لأنها مصدر الحياة لنا جميعاً في نهاية المطاف.

عن عميرة أيسر

wavatar

كاتب جزائري