الرئيسية / سياسة وفكر / نظرة على العراق من فوق الافق

نظرة على العراق من فوق الافق

العراق زمن صدام حسين

بات العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ملجئا للوحوش الضارية، لم يكن صدام عادلا بذاك الكم الذي يجعلنا نمتدحه ونقدسه، لكن جميعا سنعترف بذاك الندم الذي يتغلغل في نفوس كل عراقي أبي، ما إن يحل الليل حتى تبدأ تلك الذكريات تؤرقنا، سنتذكر بغداد كيف كانت عامرة وتعج منها رائحة الزهور بل إن بغداد هي زهرة بذاتها.

سلبيات حكم صدام حسين

سنعترف بأن طغيانا كان ومقابرا جماعية كانت ، سنعترف بأن من أعترض كان قد لاقى حتفه ، من أستنكر كان قد تم نفيه ، ولكن تلك الفئة المسالمة التي كانت تعيش لتخدم بلدها، لتطور ذاتها، لتترك للأجيال ماتفخر به، نعم ، تلك الفئة كانت تحيا بسلام تام .

إيجابيات حكم صدام حسين

لم يكن صدام حسين ليقتل سائرا في الطرقات ولا ليسبي سيدة تبتاع في وسط السوق ،، كان سينفي اؤلئك الذي يقولون له ” لا “.

العراق بعد صدام حسين بعد سقوط نظام صدام حسين صرنا نسير في الطرقات ونعلم بأن موتا ينتظرنا فقد بات العراق في أيدي حكومة أشبه بالعصابات

بعد سقوط نظام صدام حسين صرنا نسير في الطرقات ونعلم بأن موتا ينتظرنا ، لم نكن لنقول لا أبدا ولكن في دواخلنا الف لا تقال ،، ألف لا تقال لهذا الزمان الذي جعل العراق مداسا للمجرمين، بات العراق في أيدي حكومة أشبه بالعصابات، تلك العصابات التي تتسيد أفلام المافيا، عصابات قسمت تركة العراق وما يملك فيما بينها حتى بات أبناء العراق سائلين في الطرقات ، ستسير في طرقات بغداد لتجد في كل تقاطع عشرة متسولين فأكثر

مشاهدات في الوقت الراهن في العراق

  • ستذهب في أحدى الحدائق العامة لتجد خمسة عشر فتاة ليل تنتظر من تسترزق منه.
  • ستذهب لذاك المشفى لتجد المرضى يفترشون الردهات ، ستذهب للمدارس لتجد أؤلئك الطلاب بلا مستلزمات دراسية
  • ستذهب لطالب جامعي وتساله ما حلمك بعد التخرج ليجيب ضاحكا ” سأساعد ابي في ذاك الكشك الصغير الذي يسترزق منه ويسد رمق عائلتنا “.
  • سترى ظلاما حتى في أوج النهار ،، هناك ظلام دامس يغطي الطرقات ويكتم على نفوس أبناء وطني ،،
  • هناك حزن وملابس سوداء ونواح وبكاء في كل زقاق ومحلة ..
  • هناك أرملة تنعى زوجها وهناك فتاة تبحث عن اشلاء ذويها في أحدى الطرقات بعد أن تناثرت أشلائهم إثر مفخخة قاهرة ..
  • هناك اللانظام والفوضى ، هناك اللاعدل والفقر ، هناك العوز والحاجة ..
  • هناك اللصوص والعصابات .. وكيف لاتكون العصابات وحكام العراق بذاتهم عصابة كبيرة محاكة بأتقان ..
  • ستجد شيخا كبيرا يعتلي المنابر وبعد أن يرتجل سيذهب الى عشيقته الفاتنة في أحدى الازقة المعزولة ..
  • ستجد ضياعا في عيون الشباب ويأسا في عيون الأطفال ..
  • ستجد طفلا يستيقظ منذ بكرة الصباح ليبيع الماء في وسط زحام الطرقات ،، كان ذاك الطفل طفلا قبل وفات والده اثناء معارك العراق مع داعش ،، كان طفلا وغدى رجلا يعيل عائلته ..

عندما يحل الدجى وتتراكم الغيوم في أفق السماء سترفع الأيادي الى الله بنفوس قائلة ” يا إلهي رفقا بنا “، لقد ذاق أبناء العراق الأمرين ، عانوا ماعانوا على مر الازمان ، كان ابناء العراق ولا زالوا يقتلون بذنب وبغير ذنب، تلك الحروب اللعينة التي تحيط بنا من كل جانب لم تترك فينا ذرة للسلام الداخلي.

لعل ابناء بلدي وصلوا مرحلة متقدمة من اليأس فاصبحوا يتعلقون بابسط بصيص امل يتعثرون به في طرقاتهم المغبرة ، غدونا كغريق يتخذ من قشة سبب لمنجاته .

لم يكن صدام عادلا كفاية ليحبه الجميع ولم يكن ظالما كفاية ليبغضه الجميع. كان قاهرا قاتلا لمعتنقي الرفض وال “لا” ،، كان مشجعا للأجيال ، كان ماحيا للأمية ، كان سائرا بالعراق نحو غد افضل، كان للشباب أمل وطموح يفيض من أعينهم ،بات للشباب يأسا وقهرا كسر من مجاديفهم .

لسنا اليوم في صدد الندم فليس الندم حلا لأزمتنا ولكن نحن بصدد ذكر ما حل بالعراق وما آل إليه حالنا، فتلك الحسرات على عراق شامخ باتت تخنق سكانه ، صار الحزن ملازما لديارنا والبكاء والنواح عادة لنا.

في الختام لسنا بحاجة لصدام قاهر ولكن نحن بحاجة لصدام يحتضن الشعب ، يكن للشعب عونا لا جلادا، يبني لنا الجنان لا يجتهد في تلك المقابر الجماعية.

فيديو المقال

مريم فؤاد

كاتبة مهتمة بشؤون المجتمع