<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / تعليم / اخلاقيات البحث العلمي في القرن الحادي والعشرين
بحث علمي

اخلاقيات البحث العلمي في القرن الحادي والعشرين

تمهيد:

يتطلب البحث العلمي في التربية وعلم النفس وفي المجالات الأخرى توافر مجموعه من القيم والمبادئ الأخلاقية فيمن يمارسه، ويخطئ من يتصور أن العملية البحثية لا تعدو مجرد فهم مجموعه من الأسس والإجراءات التي تتصل بتحديد المشكلة وإعداد التصميم البحثي وتجميع البيانات والتعامل الإحصائي مع تلك البيانات وكتابة تقارير البحث، وإنما هناك مجموعه من المعايير الأخلاقية التي تصاحب كل مرحله من نلك المراحل . وعلى الباحث أن يكون ملما بتلك المعايير والقيم ذلك أنه يتعامل مع بشر لهم حقوقهم ولهم كرامتهم والتي يجب الحفاظ عليها وصيانتها من كل ضرر ظاهر أو متحمل.

والبحث العلمي الجيد الذي يخضع للتصنيف الجيد والراقي لابد ان تتوافر فيه مجموعة من الشروط الهامة ألا وهي :

  1. – يجب أن يكون للبحث أهمية وقيمة علمية (سواءمن الناحية النظرية او التطبيقية)
  2. – مراعاة اهتمام الباحث وإحساسه بموضوع بحثه ورغبته في إعداده
  3. -يجب أن يكون البحث في مجال تخصص الباحث (تخصص عام ودقيق (
  4. – ألا يكون موضوع البحث كبيرا أو متشعبا
  5. – أن يكون موضوع البحث جديدا وغير مقرر
  6. – توفر نوع المصادر العلمية المختلفة لإعداد البحث وأهمها:
    1. الكتب العلمية المتخصصة
    2. الدراسات السابقة والبحوث المقارنة
    3. الخبراء والمتخصصين في موضوع الدراسة
    4. تطبيق عمل ميداني على فئة من المتخصصين
  7. – مراعاة الزمن المتاح لإعداد البحث
  8. – مراعاة الإمكانات المتاحة للباحث في إعداد بحثه
  9. – مراعاة الصعوبات التي يمكن أن تواجه الباحث (اقتصادية أو سياسية، الخ
  10. – أفضل البحوث هي التي تجمع بين النظرية والتطبيق وتدفع عجلة التنمية والإنتاج وستواجه مشكلة قائمة.

والبحث العلمي ليس فقط عمليه منهجيه تؤدى إلى اكتساب المزيد من المعرفة عن الظواهر المختلفة وحل ما يواجهنا من مشكلات في مجالات التربية وعلم النفس بل هو عمليه أخلاقية تساعد البحث والباحث على الرقي والسمو وسوف نستعرض في الصفحات القليلة القادمة تلك الأخلاقيات الخاصة بالبحث العلمي والباحث العلمي حيث لا يمكن التفرقة بين الأمرين فكلاهما مرتبط بالآخر.

أولا الأخلاقيات الخاصة بالبحث العلمي : ( Research Ethics)

تقتضي أخلاقيات البحث العلمي احترام حقوق الآخرين وآرائهم وكرامتهم، سواء أكانوا من الزملاء الباحثين، أم من المشاركين في البحث أم من المستهدفين من البحث، وتتبنى مبادئ أخلاقيات البحث العلمي عامة قيمتي ” العمل الإيجابي ” و ” تجنب الضرر ” ، وهاتان القيمتان يجب أن تكونا ركيزتي الاعتبارات الأخلاقية خلال عملية البحث ، وهناك بعض الاعتبارات بالنسبة للسلوك الأخلاقي تتضمن الآتي :

المصداقية ( Truthfulness ):

يجب أن تكون نتائج بحثك منقولة بصدق، وأن تكون أمينا فيما تنقله، وألا تكمل أية معلومات ناقصة أو غير كاملة معتمدا على ما تظنه قد حصل ، ولا تحاول إدخال بيانات معتمدا على نتائج النظريات ، أو الأشخاص الآخرين .

الخبرة ( Expertise ):

يجب أن يكون العمل الذي تقوم به في البحث مناسباً لمستوى خبرتك وتدريبك ، أولا أعد العمل المبدئي ثم حاول فهم النظرية بدقة قبل أن تطبق المفاهيم أو الإجراءات ، وسيكون الشخص الخبير في مجال بحثك خير مساعد لك في اختيار الأشياء التي ينبغي عليك النظر فيها .

السلامة (Safety):

لا تعرّض نفسك لخطر جسدي أو أخلاقي، وخذ احتياطاتك التحضيرية عند التجارب كلها ، ولا تحاول تنفيذ بحثك في بيئات قد تكون خطرة من النواحي الجيولوجية ، الجوية ، الاجتماعية ، أو الكيميائية ، كما أن سلامة المستهدفين من البحث مهمة أيضا ، فلا تحرجهم أو تشعرهم بالخجل أو تعرضهم للخطر في موضوع بحثك.

الثقة ( Trust ) :

حاول بناء علاقة ثقة مع الذين تعمل معهم ، حتى تحصل على تعاون أكبر منهم ونتائج أكثر أدقة، ولا تستغل ثقة الناس الذين تقوم بدراستهم .

الموافقة (Consent ):

تأكد دائما من حصولك على موافقة سابقة من الذين تود العمل معهم خلال فترة البحث ، إذ يجب أن يعلم الأفراد المراد دراستهم أنهم تحت الدراسة ، فمثلا إذا احتجت الدخول في ملكية الآخرين عليك الحصول على موافقتهم لذلك ، فعدم التخطيط المبدئي والجيد لبحثك قد يضطرك للبحث عن موقع آخر والبدء من جديد .

الانسحاب ( Withdrawal ) :

الناس لديهم الحق للانسحاب من الدراسة في أي وقت ، وتذكر دائما أن المشاركين غالبا ما يكونون متطوعين ويجب معاملتهم باحترام وأن الوقت الذي يخصمونه لأجل بحثك يمكنهم أن يقضوه في عمل آخر أكثر ربحا وفائدة لهم ، ولهذا السبب يجب أن تتوقع انسحاب بعض المشاركين ، والأفضل لك أن تبدأ بحثك بأكبر عدد ممكن من الأفراد لتضعهم تحت الدراسة ، بحيث يمكنك الاستمرار مع مجموعة كبيرة كافية لتتأكد من أن نتائج بحثك ذات معنى .

التسجيل الرقمي ( Digital Recording ) :

لا تقم بتسجيل الأصوات أو التقاط صور أو تصوير فيديو دون موافقة المستهدفين من البحث ، وأحصل على الموافقة المسبقة قبل بدء أي تسجيل ، ولا تحاول استخدام آلات تصوير أو ناقلات صوت مخبأة لتسجيل أصوات وحركات المستهدفين ، ولابد أن تدرك أن طلب الموافقة بعد التصوير غير مقبول .

التغذية الراجعة ( Feedback ) :

إذا كان بمقدورك إعطاء تغذية راجعة للمستهدفين من بحثك فافعل ، قد لا يكون بمقدورك تزويد المشاركين بالتقرير كاملا ، ولكن إعطائهم ملخصا أو بعض العبارات والتوصيات قد تكون مهمة لديهم وتفي بالغرض المطلوب ، ومهم جداً أن تعرض عليهم الصور والأصوات أو النصوص المطبوعة للعبارات التي قالوها مسبقا قبل النشر ، حتى لا يتعرض المستهدفون لأي ضرر جسدي أو معنوي بسبب تفسيرك لما قالوه أو فعلوه ، تأكد دائما من أخذ الموافقة المسبقة قبل النشر .

الأمل المزيف / الكاذب ( False Hope ) :

لا تجعل المستهدفين يعتقدون من خلال أسئلتك بأن الأمور سوف تتغير بسبب بحثك أو مشروعك الذي تجريه، ولا تعطِ وعودًا خارج نطاق بحثك أو سلطتك أو مركزك أو تأثيرك.

مراعاة مشاعر الآخرينVulnerability ) : )

قد يكون بعض المستهدفين أكثر عرضة للشعور بالانهزامية أو الاستسلام بسبب عامل السن أو المرض أو عدم القدرة على الفهم أو التعبير؛ فيجب عليك مراعاة مشاعرهم.

استغلال المواقف ( Exploitation ):

لا تستغل المواقف لصالح بحثك؛ فلا تفسر ما تلاحظه أو ما يقوله الآخرون بشكل غير مباشر حتى تخدم بحثك .

سرية المعلومات ( Anonymity ) :

عليك حماية هوية المستهدفين في كل الأوقات فلا تعطِ أسماء أو تلميحات تؤدي إلى كشف هويتهم الحقيقية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحويل الأسماء إلى أرقام أو رموز مع التأكد من إتلاف كل ما يتعلق بهوية المستهدفين بعد انتهاء الدراسة .

حقوق الحيوان ( Animal Rights ) :

إذا كانت دراستك متعلقة بالحيوان فإن هناك اعتبارات أخلاقية في هذا الخصوص يجب عليك مراعاتها؛ إذ يجب عليك معاملة الحيوان ورعايته الرعاية اللائقة به والإحساس بمدى الألم وعدم الراحة عنده ، هذا بالتوافق مع متطلبات أهداف أي دراسة أو بحث تقوم به ، يجب أن تبحث عن النصيحة من المعلم المشرف والشخص الخبير في مجال البحث الذي تجريه قبل البدء بأي دراسة تقتضي وجود حيوانات سواء في المختبر أو في ميدان الدراسة .

ثانياً أخلاقيات خاصة بالباحث العلمي : Researcher Ethics)

للباحث العلمي مواصفات أخلاقية يجب أن يكون متسلحا بها جنبا إلى جنب مع المواصفات المعرفية والمنهجية ومن هذه المواصفات الأخلاقية : الأمانة والصدق والموضوعية ولكل باحث مجموعة من الخطوات المحددة التي يتوجب عليه المرور بها لإكمال بحثه . وكل خطوة من هذه الخطوات مجموعة من الأخلاقيات السامية يجب توافرها في البحث والباحث الجيدان وسوف نستعرضها بالتفصيل.

1-المبادئ الأخلاقية المصاحبة لتخطيط البحث :

عندما يبدأ الباحث في التفكير في مشكلة البحث وفي إعداد تصميم بحثي يجيب به عن التساؤلات المطروحة في المشكلة فإنه يجب أن يفكر في أمرين هاميين :

الأمر الأول : ألا يكون خطة بحثه بمثابة نسخه مكرره طبق الأصل من دراسة أخري سابقه بالشكل الذي يلقي ظلالا من الشك على أمانة الباحث العلمية .

وهذا لا يمنع من أن يفكر الباحث في إجراء دراسة مناظره لدراسة أجريت في بيئة أخرى إلا أن ذلك يجب أن يكون محكوما ببعض الضوابط منها : الإشارة الواضحة إلى الدراسة الأصلية ووجود أو فائدة علميه تبرر تكرير دراسة سبق إجراؤها في بيئة أخرى .

الأمر الثاني: ألا يكون هناك احتمال بأن تؤدى الدراسة المزمع إجراؤها إلى إلحاق ضرر ظاهر أو محتمل بأشخاص آخرين . وفي حالة احتماليه وقوع ضرر أو إلحاق أذي بأشخاص آخرين ،فإن الباحث يجب أن يلجأ إلى من يستطيعون تقديم مشورة صادقه فيما يتصل بكيفية إجراء الدراسة لفائدتها العلمية مع تجنب إمكانية إلحاق أذي بالمشاركين في الدراسة .

2- المبادئ الأخلاقية المصاحبة لعملية جمع البيانات :

تنشأ معظم المشكلات الأخلاقية في الفترة التي يقدم فيها الباحث على تجميع بياناته من المشاركين في الدراسة فتلك المرحلة بمثابة موقف صعب يحتاج فيه الباحث إلى أن يوازن بين العديد من القرارات التي تبدو متعارضة مع بعضها وخصوصا تلك التي تتصل بالأضرار المحتمل حدوثها للأفراد المشاركين في الدراسة .

علي سبيل المثال : لو أن من بين إجراءات البحث إساءة معاملة الأطفال المشاركين في الدراسة ، وذلك من أجل الحصول على معلومات معينه قد تكون لها قيمتها من الناحية العلمية فإن السؤال الذي يجب أن يسأل في تلك الحالة هو : هل يتم مثل هذا البحث من أجل الحصول على معرفه جديدة على الرغم مما يسببه هذا من انتهاك للحقوق الخاصة للأفراد ؟ أم أن حماية تلك الحقوق الخاصة للأفراد تقتضي منا أن نضحي بمثل هذه المعرفة ؟

وبصفه عامه فإن المشكلات الأخلاقية المصاحبة لعملية تجميع البيانات تختلف حدتها من مجال لآخر فلنفكر على سبيل المثال في دراسة يتم فيها حقن بعض المرضي في مستشفي معين بخلايا سرطانية وذلك بغرض تحديد درجة مقاومة الأجسام البشرية لتلك الخلايا مثل هذه الدراسة ما كان يمكن أن يكون هناك اعتراض عليها لو كان المرضي على دراية تامة بما يقوم به الباحثون بعمله وقبلوا التطوع في المشاركة فيها بعد تلقيهم تلك المعلومات أما إذا لم يتلق المرضي تلك المعلومات أو أعطوا معلومات مضلله فإن الدراسة بذلك تكون قد انتهكت حقا من أخص حقوق الإنسان وهو أن يعرف ماذا يحدث له تماما قبل أن يتعرض لأي معالجه من المعالجات .
ومن المشكلات الأخرى التي يحتاج أن يفكر فيها الباحث التربوي مشكلة أثر تفاعله مع البيئة التي يجري فيها البحث بما يتضمن من مفحوصين على نتائج البحث

ومن أكثر الدساتير الأخلاقية شيوعا تلك المبادئ الأخلاقية العشرة التي قررتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس والتربية عند إجراء البحوث على آدميين :

1-عند التخطيط لدراسة ما فإن المستقصي يتحمل المسؤولية الشخصية عن المعاير الأخلاقية المتصلة بالدراسة وإذا وجد الباحث صعوبة في الالتزام التام بذلك المبدأ وذلك لاعتبارات علميه وإنسانيه فعليه أن ينشد المشورة والنصيحة من القادرين على تقدمها وأن يفكر في إجراءات وقائية لحماية وصيانة حقوق المشاركين في البحث .

2-إن مسؤولية ترسيخ ممارسات أخلاقيه مقبولة في البحث والحفاظ عليها تقع دائما على المستقصي كما أن الباحث مسئول أيضا عن الممارسات الأخلاقية لمساعديه وزملائه ومن يستخدمهم للتعامل مع المشاركين في البحث .

3-يتحمل الباحث مسؤولية إعلام المفحوصين بكل سمات البحث وشروطه والتي يمكن أن يكون لها تأثيرها على قرارهم فيما يتصل برغبتهم في المشاركة في البحث . كما يجب على الباحث أن يجيب على كل استفسارات المفحوص فيما يتصل بتلك السمات التي يمكن أن يكون لها تأثير على رغبته في المشاركة.

4-يعد الانفتاح والأمانة سمتين أساسيتين من السمات التى تحكم العلاقة بين المستقصي والمشارك في البحث وعندما تستلزم المتطلبات المنهجية لدراسة ما ممارسة نوع من الخداع والتضليل فيجب أن يكون المستقصي مطمئنا إلى فهم المشارك لأسباب ذلك التصرف وأن يحرص دائما على العلاقة بينه وبين المشارك.

5-على المستقصي أن يحترم حرية الفرد في أن يرفض المشاركة في البحث أو في أن يرفض الاستمرار في المشاركة في أي وقت. فالمستقصي مسئول عن كرمة المشاركين وسعادتهم.

6-البحث المقبول من الناحية الأخلاقية يبدأ بإعداد اتفاق واضح وعادل بين المستقصي والمشارك يتم فيه تحديد مسؤوليات كل منهما بوضوح والمستقصي ملزم باحترام كل الوعود والالتزامات المتضمنة في ذلك الاتفاق ولا ينبغي أن يقوم المستقصي بتضليل الأفراد وإعطائهم وعودا معينه .

7-يجب حماية المشاركين من أي وضع بدني أو عقلي غير مريح ومن أي ألم أو خطر قد يتعرضون له وعندما تكون هناك احتماليه لحدوث مثل هذه المخاطر فينبغي على المستقصي أن يعلم المشارك بذلك ويحصل على موافقته ويتخذ كل التدابير الممكنة لتقليل تلك المخاطر إلى أقصي حد ممكن.

8-بعد الانتهاء من تجميع البيانات ينبغي على المستقصي أن يزود المشارك بتوضيح كامل لطبيعة الدراسة وبملخص واف عنه وأن يزيل أي تصورات خاطئة يمكن أن تكون قد علقت في ذهنه وعندما تكون هناك اعتبارات علميه وإنسانيه تقتضي تأخير عرض هذه المعلومات أو حجبها فإن المستقصي يتحمل مسؤولية خاصة في التأكد من عدم وجود عواقب مدمره بالنسبة للمشارك.

9-في حالة وجود احتمال بأن تؤدى إجراءات البحث إلى حدوث عواقب غير مرغوبة بالنسبة للمشارك فإن المستقصي مسئول عن تلك الآثار وإزالتها بما في ذلك الآثار بعيدة المدى.

10-البيانات التى تم الحصول عليها عن المشاركين في البحث طوال مدة الاستقصاء يجب أن تبقي سريه .

3- المبادئ الأخلاقية المصاحبة لعملية التعامل مع البيانات :

وتتمثل تلك الصفات في حرص الباحث على سرية البيانات الخاصة بكل مشارك من المشاركين في الدراسة . ولا ينبغي الباحث أن يستغل تلك الأسرار في التشهير بالأشخاص الذين ائتمنوه عليها أو في ابتزازهم وما يصدق على التعامل مع البيانات الخاصة بالأفراد يصدق أيضا عند التعامل مع البيانات التى تشير إلى مؤسسه معينه بذاتها خصوصا إذا ما كان تلك الإشارة ما يسئ إلى تلك المؤسسة على وجه التحديد.

مأزق أخلاقي آخر قد يقع الباحث عندما يجد أن النتائج التى حصل عليها بعد معالجته للبيانات تبرز عدم صحة وجهة النظر التى يتبناها البحث سواء كان التبني صريحا أو ضمنيا قد يلجأ الباحث في مثل هذه الحالات إلى إجراء تعديلات في البيانات الخام تمكنه من أن يحصل على نتائج تدعم وجهة النظر المتبناة في البحث فإن ذلك يمثل إخلالا بالأمانة العلمية يعبر عن فهم منقوص لطبيعة البحث العلمي فالنتيجة البحثية سواء كانت إيجابيه أو سلبيه أم صفرية تعبر عن إسهام علمي بقدر إتباع الباحث لأسس وإجراءات البحث العلمي والتجاء الباحث إلى محاولة إجراء تعديلات في البيانات إنما يتم عن شعور داخلي بأنه لم يتبع تلك الأسس والإجراءات بشكل أمين .

لذا فإن الباحث يجب أن يلتزم بتلك الأسس والإجراءات وأن يكون أمينا في تعامله مع بيانات بحثه وأن يكون موضوعيا في نقد تصميم بحثه لو جاءت النتائج مخالفه لتوقعات البحث كما يجب أن يدرك الباحث أن النتيجة التى يسجلها في تقريره البحثي بمثابة وثيقة ستداولها أجيال بعده وسوف يشهد الباحثون بها في مواقف عديدة .

مشكله أخلاقيه أخري يواجهها الباحث تتصل باختيار الأساليب الإحصائية التى سيستخدمها في معالجة البيانات فقد يلجأ الباحث إلى اختيار أفضل أسلوب إحصائي يعطيه قدرا من التباين يبرز أهمية وجهة النظر التى يتبناها البحث أي أن اختيار الباحث للأسلوب الإحصائي ليس مبنيا على أسس علميه وإنما تحكمت فيه وجهة النظر الشخصية للباحث والباحث بذلك يتخلى عن صفة الموضوعية التى يجب أن يتحلي بها . كما أنه يتخلى عن الأمانة العلمية ويحيد عن الصواب في هذا التصور .

فعلي سبيل المثال : قد يميل بعض الباحثين إلى إيجاد ثبات أدوات بحوثهم باستخدام أكثر من طريقه وذلك على أساس أن بعض الطرق تعطى معاملات ثبات أقل مما تعطيه طرق أخرى لنفس البيانات هذا أمر جائز من الناحية الأخلاقية ولا يتعارض في نفس الوقت من الاعتبارات العلمية أما إذا كان اختيار الأسلوب الإحصائي مرجعه الوحيد هو أن ذلك الأسلوب سوف يؤدى إلى إبراز وجهة نظر معينه يفضلها الباحث فإن الباحث بذلك يقع في مأزق أخلاقي لا يتناسب ومكانته كمعالج محايد للبيانات .

4- المبادئ الأخلاقية المصاحبة لعملية إعداد التقرير البحثي :

عندما يبدأ الباحث في إعداد تقريره البحثي فإنه يجب أن يتصف بالصفات السابق الإشارة إليها ( الأمانة – الموضوعية ) وذلك بالإضافة إلى صفه أخرى هي صفة التواضع . وتتمثل صفة الأمانة في عدة مواضيع من التقرير البحثي من بينها القسم الخاص بعرض نتائج البحث ففي كثير من الأحيان لا يطلب من الباحث أن يضمن البيانات الخام في متن الدراسة أو حتى في ملاحقها ويكتفي فقط بتلك النتائج المتضمنة في الجداول وبناء على ذلك فإن القارئ يثق في النتائج المتضمنة في الجداول هي نتاج صادق للمعالجة الإحصائية .

مشكله أخلاقيه أخرى يواجهها الباحث نجدها في عرض الباحث لأدبيات بحثه فقد نجد الباحث يميل إلى الآراء والدراسات التى تدعم وجهة نظر البحث ويغفل تلك الآراء والدراسات التى تتناقض مع وجهة نظر البحث .مثل هذا العرض لأدبيات البحث يمثل إخلالا بالحيادية التى يجب أن تتوافر في الباحث .

ومن المآزق الاخلاقيه التى يقع فيها بعض الباحثين عند إعداد تقارير أبحاثهم تلك التى تتصل بالاقتباس عن الآخرين فالأمانة العلمية تقتضي من الباحث أن يشير إلى المصادر التى اقتبس منها سواء كان ذلك الاقتباس حرفيا أو كان تلخيصا لفكره وإلى أهمية تلك الصفة يشير بيكفورد سميث إلى أن الأمانة العلمية تعبر من أولويات الفضائل التى يجب أن يتحلي بها العالم والمفكر وإلى أن الباحث سيكون له سمعه علميه عندما يستعمل المصادر التى استخدمها في بحثه استعمالا صحيحا وإلى أنه حتى لو كان قدر المنسوب للباحث قليلا بالنسبة للأجزاء الأخرى المقتبسة فإن هذا أفضل بكثير من تشويه ومسخ أعمال الآخرين .

ولا يعنى ذلك أن يتجنب الباحث الاقتباس من الآخرين فمن حقه أن يقتبس من حدود ما تقره القواعد والعرف والقانون ولكن المطلوب هو ألا ينسب الباحث ما اقتبسه لنفسه .

صفه أخرى من الصفات التى يجب أن يتحلي بها الباحث العلمي عموما وفي عملية كتابة التقرير البحثي خصوصا هي التواضع ففي بعض الأحيان نجد الباحث يشير إلى نفسه في التقرير بقوله : ولقد وجدت ….. عندما قمت بالاتصال ب ….. وهذه اللغة وإن كان عليها تحفظات من الناحية المنهجية فإنها تشير أيضا إلى درجه من الاعتزاز بالنفس قد تصل بالباحث إلى حد الغرور القاتل . وبطريقه مماثله فإن الباحث قد يستخدم : نون التفخيم ” في مواضع من التقرير بشكل ينم عن ثقة مفرطة في النفس كما قد يلجأ الباحث في بعض الأحيان غلى الإشارة غلى أن بحثه يمثل عملا رائدا في الميدان أو أنه محاوله غير مسبوقة أو إلى ذلك العمل هو المحاولة الأولي من نوعها

ويجب على الباحث أن يتصف بالأمور التالية .

أولا : عدم التسليم والقبول لأي شئ مالم يقم عليه دليل أوبرهان والفحص لكل الآراء والأشياء ذات العلاقة بالموضوع أو المشكلة .

ثانيا : أن يكون متجردا غير متحيز وأن لا يحاول أن يبرهن لنتيجة معينه إنما يبحث عن الحقيقة ويتقبل الواقع ولو كان خالف رأيه .

ثالثا : يتعامل الباحث دائما مع الواقع أما ما كان في دائرة القيم والمبادئ ألمسلمه كالأخلاقيات والتعبديات والعادات فإن هذه لا يمكن بحثها على أساس الواقع فقط بل لابد من اعتبارات أخرى مهمة لا تدخل ضمن هذه الطريقة والباحث لا يقدم لنا تفاصيل العلاقات بين الأحداث والوقائع الموجودة فحسب بل يذهب إلى أبعد من هذا ذلك هو إعطاء حكم عن بعض ما توصل إليه من نتائج .

رابعا : لا يهتم بالوقائع الشاذة بل يفتش عن الوقائع المتجانسة لفحصها وبلورتها في إطار واحد للخروج بنظريه يحاول من خلالها إدخال كافة الأمثلة للخروج بقاعدة واحده تشمل كافة الأمثلة والنماذج علة أن هذه تكون خاضعة في المستقبل لإعادة النظر حسبما يستجد من شواهد وحقائق .

ولطالما أن للبحث العلمي الجيد والباحث الجيد أخلاقيات عديدة يجب أن يتحلى بها البحث والباحث فان هناك مخاطر يجب أن يبتعد عنها تماماً الباحث والبحث وهي :

1- تكوين نتائج غير ناضجة : كثيرا ما يدفع حماس بعض الباحثين إلى سرعة التعلق بنظره مثيره على الرغم من أن هؤلاء الباحثين يدركون أنه ليس هناك دليل كاف لتأييدها . ولو قد تذرعوا بالصبر والعمل فتره أطول في تقصي الحقائق لا بتعدوا عن الوقوع في الخطأ أن الباحث الدقيق لا يعلن عما في ذهنه إلا بعد اختبار جميع الفروض والوصول إلى الدليل الحاسم

2-تجاهل الأدلة المضادة : قد يتحمس الباحث مره أخرى للفرض الذي يضعه مما يجعله يتجاهل الأدلة المضادة الهامة ويمكن أن يكون لهذا التجاهل ما يبرره في المناقشات السياسية حيث يكون الهدف هو كسب جولة المناقشة والحوار بأي ثمن ولكن الدراسات العلمية لا تهدف إلى كسب المناظرة والحوار وإنما تهدف إلى اكتشاف الحقيقية وعلى ذلك فإن الدليل المضاد يجب أن يعطى نفس وزن الدليل المؤيد حتى ولو كان معنى ذلك تغيير الفرض المبدئي .

3-عادة التفكير داخل حدود ثابتة : لا شئ يؤدى بالبحث المثمر إلى الموت أكثر من العادات التى نكونها خلال سنوات تفكيرنا داخل حدود ثابتة . ويذهب بعض علماء النفس إلى القول بأنه حتى في الأشياء البسيطة كجمع عمود من الأرقام فإننا نميل إلى تكرار نفس الخطأ الذي وقعنا فيه من قبل .وعلي الباحث إذن أن يبذل كل جهده حتى يتجنب نماذج التفكير الجامدة وأن يشجع في ذاته تكوين عادات الأصالة في التفكير .

4-عدم استطاعة الباحث الحصول على جميع الحقائق المتعلقة بالمشكلة : هناك بعض الصعوبات التى قد يواجهها الباحث في الحصول على الحقائق اللازمة لتكوين الدليل الكافي والذي يؤدى بدوره إلى النتائج السليمة وكثيرا ما يرتكب الباحثون أخطاء جسيمه عندما يبنون نتائجهم على الدليل المبتور الناقص

5- عدم الدقة في الملاحظة : كثيرا ما يضطر الباحث إلى إعادة التجارب التى قام بها للتأكد من أن جميع العناصر قد لا حظها صحيحة وكثيرا ما يهمل الباحث بعض العوامل ويري من هذه العوامل فقط ما يحب أن يراه .

6-الخطأ في مطابقة أو توفيق علامات السبب والأثر : وهذا خطر موجود دائما وعلى الباحث أن يكون حذرا في صياغته لهذه العلاقات

7-الافتقار إلى الموضوعية : يجب أن تكون الحقيقة والحكمة ضالة الباحث العلمي والدراسات التى تقوم بها بعض الباحثين لتأييد معتقدات وإيديولوجيات معينه يكون الباحث ملتزما بها من قبل هذه الدراسات تخدم أغراضا مشكوكا فيها من غير شك . فعلى الباحث أن يبحث مشكلته بموضوعيه وبلا تحيز حتى تكون نتائجه صحيحة على قدر المستطاع .

‎أحمد عامر‎

تربية نوعية 2000م حاسب آلي. دبلوم مهني. دبلوم خاص ماجستير 2013 بتقدير ممتاز. مدرب تنمية بشرية. مستشار