الرئيسية / أخلاق / التاريخ الأسود عند الغضب

التاريخ الأسود عند الغضب

أحمد الله و أستعين به.
نعيش حياتنا بسعادة مع إخوتنا وأقاربنا وأصدقائنا، نكون لهم داعمين ناصحين، وهم كذلك يفعلون، ولا تخلو الحياة من النوائب والشوائب والعوائق، ولا نخلو من الأخطاء وسوء التعامل في بعض المواقف التي تحدث لنا، نحن بشر غير معصومين من الخطأ، ولذلك أتت الآية الكريمة دعاءً لله لكيلا يؤاخذنا بنسياننا وخطئنا (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، ولن تمر علينا الحياة بصفاء، فلا بد من الشقاء والتعب فيها (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، ولن نستطيع مواجهة مصاعب الحياة بهدوء تام بلا غضب، هكذا هي الحياة، وتلك هي صفاتنا.

الصبر والحلم في مواجهة الغضب

ولكن بما أننا نواجه بعض المواقف بغضب، وهي صفة شخصية بشرية، فإن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا ووجهنا بالصبر والحلم في أكثر من آية فقال سبحانه (واصبر وما صبرك إلا بالله)، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابرو)، وامتدح سبحانه الصابرين فقال ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور)، وقال تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

ولا ننسى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (لا تغضب)، وقوله صلى الله عليه وسلم (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).

الغضب يفتح ملفات التاريخ الأسود

ولكننا في لحظة الغضب لا نعمل بما وصانا به الله من صبر، ولا نعمل بوصايا نبينا صلى الله عليه وسلم فنستعيذ بالله من الشيطان ونتوضأ، ولكننا نصب جام غضبنا على القريب والصديق، ونسمح لأنفسنا بأن تنتصر على من غضبت منه وكأنه عدو لدود، ويا ليت الأمر يقف عند هذا الحد.

فعندما يتدخل المصلحون ويستمعون سرد المشكلة التي أنتجت ذلك الغضب، يجدون الأمر لم يقف عند حد الموقف والمشكلة، بل تبدأ حكاية أخرى توضح أقبح الصفات لدينا، ألا وهي التاريخ الأسود، وما أدراك ما التاريخ الأسود؟!!.

ماهو التاريخ الأسود بين الأصدقاء؟ 

هل يمتلك أحد اصدقائك صندوق التاريخ الأسود عند الغضب؟ وكيف تتعامل معه؟

التاريخ الأسود

التاريخ الأسود هو صندوقٌ في قلب بعض الناس يخزن فيه كل أخطاء غيره التي لم يغفر له فيها أو لم يناقشه بشأنها ولم تسمح نفسه فيزيلها، ويتركها حتى يأتي اليوم المنشود. وذلك اليوم المنشود هو يوم غضبه عليه، فينسى أنه ذاك القريب أو الصديق الذي عاش معه سنوات عديدة وشاركه فرحه وحزنه، أو غفل عن أنها غيمة سوداء تزول بالمغفرة وقبول الصلح ثم تعود المياه لمجاريها، بل اعتقد وآمن بأن عليه أن ينتصر لموقفه فيتعدى حدود الموقف والمشكلة ويبدأ بصفحات التاريخ الأسود لديه.

التاريخ الأسود عند الغضب، هي سرد أخطاء الماضي، ولم يقصد بها أن يجد لك عذراً أو أن يقوم الآخر له بالاعتذار، فقد يكون الآخر نسي مع الزمن تلك الأخطاء، إنما قصد الانتصار لنفسه وبيان حاله بأنه الأفضل على مدى السنوات الماضية، ولم يفكر بنتائجها مستقبلاً بأنها تفقد الثقفة فيه وتنبئ عن حقده الدفين بتتبع الأخطاء وتدوينها.

التاريخ الأسود عند الغضب، ينبهك بأن عليك أن تنتبه بأن هذا القريب أو الصديق قد حان نصحه النصح الأخير ومن ثم الختام الحسن معه، وأنها أفضل نهاية مع كل من لديه “التاريخ الأسود عند الغضب”، لأنها دليل على قلة إيمانه، وأنه مزرعة للحقد والتربص بالآخرين، وابدأ البحث عن (الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) وتنشئ صداقتك وأخوتك معهم فتزيد بهم رفعةً وشأناً.

فيديو صندوق الحقد الأسود

أضف تعليقك هنا

علي سعيد آل عامر

متخصص في إدارة الموارد البشرية