الرئيسية / سياسة وفكر / الدعوة الإصلاحية في الجزائر، والوصم الوهابي ! – الوهابية

الدعوة الإصلاحية في الجزائر، والوصم الوهابي ! – الوهابية

الدعوة الإصلاحية في الجزائر، والوصم الوهابي

يتقول المتقولون ، بكلام مهيض ، و سفاسف ممجوجة ، عن السلفية – و التي هي على نهج المصطفى صلى الله عليه و سلم الذي سار عليه السلف من بعده – ، غير واعين ولا مدركين الخطة الممنهجة لتشويه حقيقة منهج أهل السنة و الجماعة القائم على عقيدة الولاء و البراء ، و الداعي الى التصفية و التربية ، و إننا مدركون تمام الإدراك أن منهج السلفية قد خاض فيه الخائضون من المسلمين و غير المسلمين ، مما شوه حقيقته الأولى

١/ حينما تكلم الرويبضة : حركة الاصلاح التي قادها محمد بن عبد الوهاب هي منارة يهتدي بها الضالون بعد أن دخلوا دياجير الظلام وغرقوا في البدع والخرافات

فنجد كذلك ، بعض الخطباء الوضاعين يتقولون في تفيهق و تشدق لطمس الدين و تحريفه ، خاصة و نحن نعيش زمن الرويبضة الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرجل التافه الذي يتحدث في أمر العامة ( و من الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى و لا كتاب منير ) 8 الحج . بل إنه من الأمور المؤسفات حقا ، أن يصبح أعلام السنة الفضلاء وصما في بلاد السنة !.

لتخرج إلينا جمعيات ماسونية في الجزائر كنادي الروتاري بغليزان تقدح في مسيرة الشيخ بن باديس رحمه الله واصفة إياه بأنه لم يقدر على ارساء السلام بينما استطاع شيمون بيريز ارساء ذلك ! ، ناهيك عن وصم علماء السلفية الأجلاء ب ( الوصم الوهابي ) ! زاعمين أن ما أسموه بالوهابية هو انحراف و تطرف !!! . فما الذي جعل عالما جليلا مثل محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه يتوجس منه كل هذا التوجس و هو العلامة المصلح و المربي الذي أبى إلا أن يعود بمجتمعه السعودي إلى كنف الاسلام الحقيقي الذي شابه شوائب عدة فرقت الجماعات و نشرت البلاءات ، فسار خلفه من جاء بعده من علماء السنة كابن باز و العثيمين و الالباني و الفوزان و المدخلي و غيرهم.

فحركة الاصلاح في السعودية التي قادها محمد بن عبد الوهاب هي منارة يهتدي بها الضالون بعد أن دخلوا دياجير الظلام و غرقوا في البدع و الخرافات و التشضي و كل ما يفسد عليهم دينهم . فهل يا ترى هذه الحركة الإصلاحية الوهابية لم تعرف مثلها البلاد الاسلامية الاخرى ؟ لدرجة أن ينظر اليها نظرة الغريب الدخيل المستهجن !

٢/ (الوهابية) بعيون ابن باديس :

في الجزائر ، كانت – ولازالت – هناك حركة اصلاحية – تربوية ، قادها العلامة الجليل رحمة الله عليه ( عبد الحميد بن باديس ) في النصف الاول من القرن العشرين ، و من سار معه و بعده من علماء الاصلاح ، محاربا البدع التي اجتهد الاستعمار الفرنسي من أجل إرساءها و تعميقها لتحويل المجتمع المسلم عن عقيدته السمحاء ، فما دأب عليه بن باديس في الجزائر كان نفس الذي دأب عليه محمد بن عبد الوهاب في السعودية في وقت سبق ( ق 18) ، فكلاهما قادا مسيرة اصلاحية اساسها نبذ الشرك و محاربة البدع التي نهشت جسد الامة الاسلامية و درأ الخرافات التي باضت و فرخت في العقول ، فهل من الصواب أن يوصم مصلح كهؤلاء بوصمة تجعله محط توجس و ريبة و نبذ ؟!

و في هذا كتب الشيخ عبد الحميد بن باديس مبرئا للوهابية ما علق بها من تهم باطلة و ما أشيع عنها من أراجيف مبتذلة ، من خلال سلسلة مقالات كتبها بعنوان من هم الوهابيون ؟ ، فقال ( و صار من يريد معرفتهم لا يجِد لها موردا إلا كتب خصومهم ، اللذين ما كتب أكثرهم إلا تَحْت تأثير السياسة التركية التي كانت تخشى من نجاح الوهابيين نهضة العرب كافة ..) . فيتضح مما كتبه عبد الحميد بن باديس أن هناك أطرافا حاولت باستماتة تشويه الدعوة السلفية الوهابية لدى العامة حتى لا تقوم للعرب قائمة ، لأنهم مدركون تمام الإدراك أن نهضة العرب لن تكون الا بالإسلام فهو عز العرب و شرف ديدنهم ، كما تكالبت عليه ايضا مختلف القوى و التحالفات المغرضة داخليا و خارجيا كما هو الحال اليوم .

و لقد واجه فضيلة الشيخ عبد الحميد بن بأديس في الجزائر جملة من المضايقات حاولت تشويه الدعوة الإصلاحية في الجزائر ، و من السفاسف أنهم ذهبوا الى القول بأن الدعوة الإصلاحية في الجزائر تنشر الفكر الوهابي !؟ ، و كأن هذا العالِم المصلح بات خطرا على دين البلاد و العباد ! ، إلا أن رد عبد الحميد بن بأديس على هذه الهجمات كان بليغا ، فكتب في جريدة ” الصراط السوي ” يقول و يتساءل ( أتعود الدعوة إلى كتاب الله و السنة و ما كان عليه سلف الأمة و طرح البدع و الضلالات و اجتناب المرديات و المهلكات ، نشرا للوهابية ؟!! ، أم نشر العلم و التهذيب و حرية الضمير و إجلال العقل و استعمال الفكر و استخدام الجوارح ، نشرا للوهابية ؟!! ، إذن فالعالم المتمدن كله وهابي ! و أئمة الاسلام كلهم وهابيون ! ، ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الاسلام و قام عليه نظام التمدن في الامم إن سمانا الجاهلون المتحاملون بما يشاءون ، فنحن إن شاء الله فوق ما يضنون ، و الله وراء ما يكيد الضالمون ) .:

٣/ (الوهابية ) و الإصلاح في الجزائر :

كان ذاك رد العلامة بن باديس رحمه الله على كل من وقع في لغط و غوغاء التحامل على الدعوة الإصلاحية في الجزائر بحجة اتباعها للوهابية ، فمحمد بن عبد الوهاب رحمه الله كان مصلحا ، تماما كما خرج عندنا بن باديس مصلحا ، فالاثنين لم يخرجو من القاعدة العامة للاسلام ، و دينهم هو دين المحجة البيضاء كما يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ” قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، و عليكم بالطاعة و إن عبدا حبشيا ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد ”

كما و دافع عن السنة و الحركة الإصلاحية مصلحو الجزائر الآخرين نذكر منهم الطيب العقبي و مبارك الميلي و البشير الإبراهيمي و حماني و فركوس .. هم علماء الجزائر و حماة السنة ، ولا بأس أن أعرض جملة من أقوال بعضهم ، علاوة على ما تقدم بشأن العلامة الشيخ بن باديس ، إذ كتب الطيب العقبي بهذا الخصوص في ” جريدة الشهاب ” يقول ( يقولون لي : إن عقائدك هذه هي عقائد الوهابية ، فقلت لهم : إذن الوهابية هم الموحدون ) .

كما لم يتأخر البشير الإبراهيمي في الذود عن الدعوة السلفية فكتب في “جريدة السنة ” يقول ( و يقولون عنا أننا وهابيون ، كلمة كثر تردادها في هذه الايام الاخيرة حتى أنست ما قبلها من كلمات : عبداويين و إباضيين و خوارج . فنحن بحمد الله ثابتون في مكان واحد ، و هو مستقر الحق ، و لكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة و يسموننا في كل لحظة بسمة و هم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا و إبعادها عنا ..و قد كان آخر طراز من هذه الأسلحة المفلولة التي عرضوها في هذه الايام كلمة ” وهابي ” ) … و يواصل قائلا ( يا قوم إن الحق فوق الأشخاص ، و إن السنة تسمى باسم من أحياها ، و إن الوهابيين قوم مسلمون يشاركونكم في الانتساب للاسلام و يفوقونكم في إقامة شعائره و حدوده و يفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدة و هي أنهم لا يقرون البدعة . و ما ذنبهم إذا ما أنكروا ما أنكره كتاب الله و سنة رسوله و تيسر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر ؟ ) ، كان هذا العلامة البشير الإبراهيمي في توضيحه لحقيقة الوهابية ..

و مما تفضل به علماءنا المعاصرون لنا اليوم في الجزائر ، نلقي عليكم ما كتبه الشيخ فركوس حفظه الله حول ” الاصلاح النفسي للفرد أساس استقامته و صلاح أمته ”

اذ قال ( أما لفظة ” الوهابية ” فهي من إطلاق خصوم دعوة الحق من أهل الأهواء و البدع ، يريدون بذلك نبز الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله و التنقيص من دعوته الإصلاحية إلى تجريد التوحيد من الشركيات و نبذ جميع السبل إلا سبيل محمد صلى الله عليه و سلم ، و ما دعوته إلا امتداد لدعوة المتبعين لمحمد صلى الله عليه و سلم من السلف الصالح و من سار على نهجهم من أهل السنة و الجماعة ..) .

٤/ حقيقة الدعوة الإصلاحية :

و اليوم ، لا يزال هناك الكثيرون ممن يعتقدون أن ما أسموه بالوهابية هي نهج شذ عن الاسلام ! في حين أنها نهج جاء ليعيد الناس الى الاسلام الحق بعدما شاب اسلامهم شوائب ، فابن عبد الوهاب لم يخرج عن عقيدة أهل السنة و الجماعة ، كما لم يخرج عن الفقه الحنبلي على طريقة شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية في الاصلاح و الذود عن السنة ، ( تماما كما لم يخرج بن باديس عن عقيدة اهل السنة و عن الفقه المالكي الذي قال فيه : و يا ليت الناس كانوا مالكية حقا ، اذن لطرحوا كل بدعة و ضلالة ! ) و إنما كانت دعوته تجديدية لدرأ المخاطر عن العقيدة و الذب عنها و فق منهج ( التصفية و التربية ) الذي يعد أصل الدعوة السلفية ، التصفية و التربية هي مهمة و مسؤولية كل مسلم اتجاه مجتمعه المسلم ، بأضعف الايمان ، التصفية و التربية هي الانشغال بإصلاح الذات التي تنعكس على المجتمع برمته .. فنحن أحوج ما يكون اليوم إلى أمثال هؤلاء الاخيار حتى يزيحوا عن مجتمعنا ما علق به من كل غث و هجين كبدع و ضلالات مشاركة اهل الكتاب من النصارى الاحتفال بأن عيسى هو ابن الله في رأس كل سنة ! ، و اتباع أهل الأهواء من الوضاعين في التبرك بالأولياء و العباد و التقرب بهم الى الله زلفى ! .. و تفشي مفاهيم مفخخة يراد بها تدنيس العزة الإلهية مثل لفظة ( احترام الاديان ) التي توحي بتقديس و تبجيل أديان وضعية باطلة احداها تسب الله و الاخرى تلعن الصحابة و أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم جميعا ، ما أنزل الله بها من سلطان ! في الوقت نفسه سنجد أن الاسلام الحقيقي الذي سار عليه السلف الصالح في ذاته يعترف بحقوق المعاهدين و الذميين في بلاد الاسلام بالقسط و العدل و يرفض الظلم و الجور و الشطط مع غير المسلمين ، بل إن ذلك محرم علينا قرآنا و سنة، فحسبنا ما علمنا إياه خير البرية صلوات الله عليه و سلامه ، ومَا أوصانا به ، و ما أجمع عليه علماء الاسلام من أهل السنة و الجماعة ، أما ما عدا ذلك فهو بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار .

٥/ نحو التصفية و التربية :

و في ذات السياق ، أود أن أشير الى أن الدعوة السلفية في الجزائر وفق منهاج التصفية و التربية هي ليست ذات مطامح سياسية ولا غاية لها في الحكم ، و إنما دورها تجلى بوضوح في الاصلاح ، و التنوير ، بمحاربة البدع و الأراجيف ، تماما كما كان الامام مالك ينشد ( و خير أمور الدين ما كان سنة … و شر الأمور المحدثات البدائع ) خلاف ذلك التيار الاسلاموي الذي يظهر على الساحة السياسية اليوم ، كما ظهر بالامس ، و هو نفسه التيار الذي خرج من رحمه اولئك الذين خالفوا أمر رسول الله و خرجوا على الحاكم أيام التسعينيات ، و لفقوا للشيخ الالباني فتوى بالخروج و هو بريء منها ! ..فالسلفية الحقيقية على نهج الأولين ترفض الخروج على الحاكم ما لم يأتي بكفر بواح ، و لا تدخل في الْفِتَن بل تغلق كل باب للفتنة من باب أن من شهد الفتنة فليلزم بيته ، و همها هو إصلاح الناس في دائرة المجتمع فحينما يصلح حال الناس سيصلح النظام العام ، فالتربية و التصفية تبدأ من المجتمع ، من أفراده ، من إصلاح الذات ، لننتهي إلى إصلاح الكل .
لذلك أقول ، أن السلفية في الجزائر ( الحقيقية و ليس المدسوسة بيننا ) قد حاول البعض من المتقولين و الوضاعين تشويه منهجها و أهدافها النبيلة ، و الصاق بها ما ليس فيها من أباطيل و مغالطات ، كما تم الخلط بينها و بين تلك التيارات الاسلاموية السياسية ، فالسلفية الحقيقية ترفض التحزب الذي يفضي الى تشضي الجماعة باعتبار أن الاسلام هو منهج الحياة و منهج الدولة ، و ما العلمانية التي يتغنى بها عرابدة الفكر الغربي قد ظهرت في أوروبا سوى كرد فعل على الممارسات الخاطئة للكنيسة الكاثوليكية سببها الأساس هو عدم صلاحية دينهم لفك شفرات الحياة برمتها ما جعل الغرب يفصل بين الدين و الحياة .. يأبى الله و رسوله أن تكون مذهبا لحياة المسلمين ، في حين أن إسلامنا هو الدين الحق ، و هو منهج حياة شمولي صالح لكل زمان و مكان .

السلفية الحقة

هذه هي السلفية الحقة ، دعوة اصلاحية مجتمعية هدفها التصفية و التربية ، و ليس لها مطامح سياسية بغيضة كما يتوهم البعض من اللذين ( يهرفون بما لا يعرفون ) على حد قول بن باديس ، فنصبوا أنفسهم حكما على الناس يدندنون في تملق : هذا غث و ذاك سمين ! .
قال الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) 36 الإسراء .

هذا والله من وراء القصد ، و عليه قصد السبيل .

فيديو المقال

أضف تعليقك هنا

د. لبنى لطيف

باحثة متخصصة في علم الإجتماع