الرئيسية / سياسة وفكر / “الماك” و شارلمان و قتلة عثمان ، في ضيافة أمير المؤمنين!

“الماك” و شارلمان و قتلة عثمان ، في ضيافة أمير المؤمنين!

قبيل الإعلان الرسمي العالمي عن حكم رِجَال الأعمال الَذِي سيطبع السّياسة العالمية القادمة و يخضعها لعقلية البزنس ، ها هي تلك الأطراف المترقبة أطلت علينا ، كالجراد الذي لا يبقي ولا يذر ، تحاول اللعب في الوقت الضائع قبل البدل الضائع لعلها تفلح هذه المرة على خلاف المرات السابقة في الزج بالجزائر نحو مسرح العرائس الدامية.

١ / من باب ( لِكُل ساقطة لاقطة ) 

خرج بعض المشاغبين منددين بقانون المالية 2017 الذي خرج للتنفيذ ، كحادثة المروحة تلك ، التي اتخذت منها فرنسا ذريعة لاستعمار الأرض ( هذه العجوز الأفرنجية التي لازالت تهذي في يقضتها لليوم بأمجاد الإفرنجي شارلمان الأبله الذِي تخبط فزعا من رؤيته لساعة هارون الرشيد أيام مجد و حضارة الاسلام ، و ذلك من شدة الجهل و الظلام و التخلف الذي كانت تعيشه أوروبا آنذاك ) . و الأغلبية تعتقد أن من خرج هم الشعب الجزائري الحر غير أن الذي خرج هم قلة معدودة من المنحرفين اللذين تريد استغلالهم تلك الحركة المزعومة التي تتخفى خلف الأسعار و غلاء المعيشة و احتياجات المواطن البسيط من أجل الوصول الى مبتغاها ، فاتخذت من قانون المالية ذريعة لنفث سمومها من جديد من باب ( لكل ساقطة لاقطة ) ! ، غير كاشفة عن وجهها لعلها تستنفع في صمت من وراء ذلك ببعض المكاسب تؤهلها لطرح قضيتها بقوة على ظَهَر الشعب و تنفيذ مطامحها بسلاسة عبر أيادي الشعب.

تماما كما فعل يهود المدينة اللذين قتلو عثمان بأيادي غيرهم ! ، كمّا لا يفوتني أيضا الإشارة الى اليد المجوسية الصفوية التي ضحكت لها الدنيا مؤخرا فباتت تأمر و تنهي ! في إطار مشروعها الخطير نحو السيطرة على دول اخرى و إدارة شؤونها ، لاعبة من جهتها في الخفاء دورا كبيرا في بث و نشر الفتنة و الاٍرهاب ، و هي اليوم تحاول الالتقاط مما قد سقط بأرض الجزائر لعلها تظفر بأحد أغراضها الخسيسة.

و بينما خرجت بعض المعارضة تحلل الوضع واصفة إياه بأنه كان متوقعا بسبب التسيير السيء للسلطة ما بعد الأزمة البترولية ، كما لازالت لحد اللحظة تلك المواقع الالكترونية المدسوسة ، و القنوات التلفزيونية ( المستعربة ) و (الإفرنجية ) المولعة بالجزائر مصدومة و في حالة من الهستيريا الإعلامية تحاول إثبات أن من خرج هم مثقفون و واعون يطالبون بحق الحياة ! و ليسوا غير ذلك ، فإني أقول أن من خرج هم فئة مأجورة تحركها الماك بايعاز و مهماز جماعات أخرى تم ذكرها ، فليس ارتفاع الأسعار هو السبب الحقيقي و إنما هناك أسباب خلفية قديمة و ما قانون المالية إلا ذريعة مناسبة لهم لإثارة الشغب و منه زعزعة الاستقرار ثم تحقيق المآرب .

و الكل يعلم أن الجزائر مستهدفة من قبل ، و أطراف كثيرة لها مصلحة من ذلك و ليس فقط “الماك” ( منذ 2010 مع حكاية الزيت و السكر ) إلا أنهم لم يقدروا عليها لحد اللحظة ، و لا يسعني إلا أن أبرهن افتراضي هذا بمناطق حدوث أحداث الشغب تلك ، و التي انبعثت أكثر من مناطق خاصة بجاية ، و تيزي وزو ، البويرة ، بومرداس ، و بعض أحياء العاصمة و هي المناطق التي يتواجد بها أنصار حركة الماك .

٢/ إجتماع الإخوة و أبناء العم  خرج علينا مؤخرا واصفا نفسه أميرا لجميع المؤمنين لكل الديانات! باحثا في سبل إغراق سفينة نوح، في حين أن سفينة (الجزائر ) ماضية

و كالذئب ، إذا طلب هرب و إن تمكن وثب ، خرجت بعض الوجوه الحقوقية ( العقوقية ) المأجورة تتلجلج كعادتها ، و أبواق إعلامية مهزوزة ترتزق على آلام الآخرين مهولة الوضع حتى ضننا لوهلة أنه قد اتسع الخرق على الراقع ! ، في حين أن الحقيقة أكدت أنها كالنعامة لا تطير ولا تحمل.

فذلك الصراخ و العويل عبر المنابر الإعلامية الخارجية لن يغير الحقيقة التي مفادها أن الجزائر ستبقى عصية على أسنانهم الغثة بإذن الله تعالى ، فرغم الأراجيف فإننا ندرك تماما بأن احتياطي الصرف لدى الجزائر هو أفضل بكثير مما عند بلدان جارة ليست ببعيدة عنا ! ، كما أن ذلك الارتفاع البسيط في الأسعار جَاءَ كضرورة اقتصادية حتمية فرضتها تلك التغيرات العالمية التي مست دول كثيرة من العالم و ليس الجزائر فحسب ، أي الازمة البترولية.

بل أن دولا كالعربية السعودية مثلا عرفت ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بنسبة أكبر مما شهدته الأسعار في الجزائر ! ناهيك عن أن دعم الدولة للمواد الأساسية الإستهلاكية باق ، لذلك نقول لأولئك الذين حاولوا و يحاولون إظهار الوضع بالجزائر بصورة قاتمة سوداوية تنذر بوضع كارثي شامل أملا منهم في المساس بالجزائر ، تريثوا ، و تمهلوا ، ولا تجهدوا أحبالكم ، فالكلاب النباحة نادرا ما تعض !

هذا حينما يجتمع أمير المؤمنين حامي أمازيغ أفريقيا – الذي خرج علينا مؤخرا واصفا نفسه أميرا لجميع المؤمنين لكل الديانات ! – بقتلة عثمان و شارلمان ، للبحث في سبل إغراق سفينة نوح ! ، فالمكر حيلة من لا حيلة له .. في حين أن سفينة (الجزائر ) ماضية قدما نحو تجسيد الوئام المدني و المصالحة الوطنية للم شمل كل الجزائريين و الحول دون تشضي اللحمة الوطنية رغم تفيهق أبواق الفتنة و نعيق مرتزقة الاعلام الأجنبي اللذين يرتزقون على تلميع حذاء شارلمان و تمشيط ظفائر قتلة عثمان و تدليك يد ” أمير المؤمنين ” بزيت ( الأركان ) ..

٣/ تمخض الجبل فأنجب فأرا 

و بين ( قتلة عثمان ) و ( شارلمان ) و تحت الرعاية السامية لأمير ( مؤمنين كل الديانات بلا استثناء ! ) ، جاء رجل من أقصى المدينة يسعى ، قال يا قوم اتبعوا ” الماك ” إني لكم من الناصحين !! ، ماسكا بإحدى يديه خبزا و باليد الاخرى إنجيلا إحياءا لسنة ( فضيلة الشيخ العارف بالله ) لافيجري ! .. إلا أننا نراه من بعيد ، قد يكون سرابا و قد يكون حقيقة – حيث تفصلنا عنه البحار العميقة – حاملا بإحدى يَدَيْه علم دولته الانفصالية و باليد الاخرى بطاقة هوية أمازيغية.

فهل يا ترى تم التجسيد الفعلي لتلك الدولة الانفصالية خلف البحار على أسقف الكنائس و بين أزقة الشانزيليزيه و بين جدران السوربون ؟! ، هل تمت تزكيتها النهائية من طرف حكومة قتلة عثمان مع خارجية العم سام ، و عبر بلاط شارلمان و تحت هودج أمير المؤمنين ( لكل الديانات دون استثناء ) !؟ ، هل بدأ تداول بطاقات الهوية الجديدة بين الأصدقاء و الأسر و جماعات اللعب و في المقاهي و الملاهي و دهاليز الدواهي ؟! هل بدأ تزيين البيوت و الشرفات و المكاتب الوهمية و الجمعيات البوهيمية بذلك العلم الجديد !؟

هذه الحركة لا تمثل كل أمازيغ الجزائر الأحرار فقد بات واضحا أن ما وقع من طقطقات هزيلة و محتشمة ظاهره هو غلاء الأسعار ، أما باطنه فهو مطالب أخرى لمصالح و أطراف أخرى استغلت الوضع لزعزعة إستقرار البلد و الظفر بمساحة على ظَهر الشعب و منه الوصول الى تحقيق مآربهم إحداها هو فرض ملف القضية الأمازيغية بقوة من منطلق : حق أريد به باطل ! .. فقد امتدت هذه اليد الى أمازيغ القبايل و جرت عليهم حتى تنفذ بهم مخططاتها الدنيئة المداهنة للجزائر ، ليس حبا في القبايل و إنما لتنفيذ أجندة خارجية و الخروج منها بامتيازات على ظهر القضية الأمازيغية .

٤/ ما بعد الحمام المغربي

فحينما شدت الجزائر إزارها ، و غلقت الأبواب على نفسها ، صيانة للعرض و الأرض في الوقت الذي تكالبت فيه الذئاب العاوية و الكلاب الضارية على هتك سترها ، دأب العاوون على رفع مستوى النعق و اللعق ، بالاتجار بمطامح الشعب و تطلعاته و الاستثمار في مطالبه و احتياجاته ، و اليوم ، تطل علينا من جديد – في مواربة و تخفي حيث لا يراها أحد – تلك الحركة المدعوة ” الماك ” لتستأنف نشاطها الأكروباتي بعد أن أخذت حماما مغربيا ساخنا بزيت الأركان و تعطرت بعطر فرنسي فواح ( كالحطاط ) و امتطت عجل السامري ، لتنزل بأرض الكاهينة المحروقة لعلها تتغذى على بعض الفتات المرمى هنا و هناك و شيء من الحساء الدامي .

فما إن خرج قانون المالية 2017 الى النور حتى ارتجت أرض الكاهينة عبر دهاليز ” الماك ” المتخفية ، رجة خفيفة لا يكاد يسمع صوت طقطقتها ، منددة بالقانون الجديد الَّذِي كانت تنتظره لبدء استعراضاتها الاكروباتية ! ، و كأنها تترصد للجزائر منتظرة أي حدث جديد تلعب معه أحد أوراقها المهترئة بدعم من أمير المؤمنين الذي يتحين الفرص لمضايقة الجزائر في خفاء كالعادة.

أحداث بجاية الاستعراضية و بعض من الخرجات الهزيلة لدمى ” الماك ” و حلفائها ، لابسة قناع الأسعار و غلاء المعيشة ، تحركت هنا و هناك في بعض مناطق الوطن كالزوبعة في الفنجان لإثارة الشغب و تأجيج الفتن بالاصطياد عند أبواب المحلات التجارية حيث لا سمك ولا فنك ! ، منتظرة أن ترى الشعب الجزائري يهتف بهتافها غير مدركة ولا واعية أنه كما لا يثمر الشوك العنب فكذلك لا يجتمع الذئب و الحمل!

هذا في الوقت الذي نوهت فيه السلطات عبر وزير داخليتها بأن الجزائر مبقية على دعم المواد الاستهلاكية الاساسية و هو الأهم ، و أنها ستضرب بيد من حديد كل من يقايض بالأمن الوطني .. فما الزيادات في الأسعار سوى دينارات معدودة فرضتها الضرورة الاقتصادية العالمية قبل الوطنية ، لن تؤثر على القدرة الشرائية للمواطن بالشكل الكبير و المبالغ الذي صوره للناس أولئك الناعقون و المارقون اللذين استغلوا الحدث لزرع الفتنة بين صفوف الشعب الجزائري بالتهويل و التغليط و نشر الأراجيف و الأكاذيب لا لشيء سوى لزعزعة استقرار البلد و تحقيق مصالح تلك النعرة المازوخية متناسية ما في بطنها من تبن تماما كاللتي رمتني بدائها و انسلت !

٥/ عليكم بالطاعة و إن كان عبدا حبشيا

هذه الحركة التي تغذيها أطراف خارجية كمن يسرق الكحل من العين ، و التي يقودها أحد المأجورين ( ذلك المطرب الغير مسموع الذي يصف نفسه رئيسا لجمهورية القبايل ! و الّذي وعد اسرائيل في وقت سبق بفتح سفارة لها بالجزائر ! ) من اللذين رضعوا حليب فرنسا فآثروا الخبز الفرنسي على المطلوع الأمازيغي رغم نحيبهم المستمر على اطلال القضية الأمازيغية ! ، اي و رب الكعبة ، إنها لمفارقات تثير التندر ، اذ لطالما عرفناها في وقت سبق تنادي بترسيم اللغة الأمازيغية في الوقت ذاته الذي وجدناها فيه تتكلم اللغة الفرنسية باستماتة ! . هذه الحركة التي تتاجر بالقضية الأمازيغية في الجزائر لتحقيق مآرب شخصية و مصالح خارجية ، بكل تأكيد هي لا تمثل كل أهل ( القبايل ) ، فقبايل الجزائر هم جزائريون و وطنيون و مسلمون و إخوة ، يجمعنا الدين و الوطن و التاريخ و المصير المشترك.

و الدليل أن العناصر التي أثارت الشغب في بجاية تصدى لهم أهل بجاية نفسهم من أبناء الجزائر الأحرار ، و إنما ما يحاك ضد الجزائر من تفريق بين عرب و قبايل الجزائر و نشر للفتن و الصراعات الوهمية سوى محاولات يائسة لن تزيدنا إلا تمسكا بالوحدة الوطنية و الأخوة و التآزر .. إن هذه الحركة جاءت لتصطاد من قانون المالية متخذة منه ذريعة لتحقيق مطامحها العاقة ، لاعبة دور الضحية في كل مرة متهمة الجزائر بتهميش و اضطهاد الهوية القبايلية في حين تجد في شارلمان و قتلة عثمان و أمير المومنين الصدر الحنون و القلب المفتون ! فما بال القوم يتخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس لم يجدوا مدخلا للجزائر في كل مرة يصطادون حكاية حتى يحركوا بها الشارع … و ما هم بمحركين !؟

٦/ إياك أعني ، فاسمعي يا جارة

غير أن أمير المؤمنين ، فضل اللعب على طريقته ما بين الشوطين !! فراح مسرعا نحو الناحية الاخرى ليستثمر هو الآخر في أرضية تلمسان برمي بعض ( الحراقة ) المغاربة هناك للاصطياد لعلهم يعودون إليه بصيد حنيذ ! و لكن هيهات .. فلقد جَاءَ رد الشعب الجزائري بليغا سَبق رد السلطات ليثبت للجميع أن الجزائري الحر لا تستغفله تلك النعامة التي لا تطير ولا تحمل ! إذ لقن تلك الابواق درسا في الوعي السياسي ، و تصدى لأولئك المرتزقة و المأجورين بفطنة و كياسة شهد لها القاصي و الداني ..

و ليس المجال هنا ، متسعا لأمير مؤمنين ( كل الديانات ) حتى يفتي لنا بفتوى تجيز عقوق الابن لأبيه ! ، تماما كما أفتى لحركة الأزواد الأمازيغية في مالي ، و ضخها و مجها بالبركات و واسع الصدقات ! ، و الأيام دول ، فحري بمن يصف نفسه بأمير المؤمنين إذن ، أن يراقب الحفر المستفحلة من حول أرضه و يعمل على تسويتها بالأرض اقتفاء لأثر ابن الخطاب ، فلا يستقيم الضل و العود أعوج ! ، هذا حتى يشاكل بذلك ، مقام و شرف إمارة المؤمنين بحق . . كما هو حري أيضا بكل أولئك اللاقطين اللذين يقتاتون على سقطات غيرهم أن ينشغلوا بما هو تَحْت أخمص أقدامهم بدل نثر عجاجها يميناً و شمالا .. حتى لا نعود فنقول كما قالت العرب قديما : تموت الراقصة و رجلها تهتز.

فيديو المقال

أضف تعليقك هنا

د. لبنى لطيف

باحثة متخصصة في علم الإجتماع