الرئيسية / أدب / قلب فؤادك حيث شئت من الهوى – الحب الاول أم الحب الاخير ؟

قلب فؤادك حيث شئت من الهوى – الحب الاول أم الحب الاخير ؟

الحب الاول

الحب الاول عند إحسان عبد القدوس

فى حياة كل منا وهم جميل يسمى “الحب الاول” كلمات لإحسان عبد القدوس قد تدعوا البعض لإستدعاء ملف الحب الاول المخزن فى قسم ذكريات الماضى بعقل كل منا … وأكاد أجزم ان لا احد لم يشهد مراسم تتويج أول زائرا لقلبة ملكا أية ملكة الحنين والشجن والسهاد رسل الحب الاول أو الوهم الجميل كما ادعى عبد القدوس فى كتاباتة الاولى والتى بالطبع اجد تأثرا بالغا فيها بما قالة أبو تمام فى قصيدتة الشهيرة .

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى … مــا الحـــب الا للحـــبيب الأول
كم منزل فى الأرض يألفة الفتى … وحنــــــينة أبــــــدا لأول منزل

الحب الاول عند أبو تمام

كان أبو تمام حازما قاطعا الشك باليقين فى وصف الحب الاول على انة لا غيره يعتد بة . بما فية من صدق وعنفوان واحاسيس لا يمكنها التدليس او الرياء . ومع تأثر عبد القدوس بما جاء بة أبو تمام الا اننى أرى ان عبد القدوس كانت لديه شكوك او ريب تجاه تصنيف الحب الاول فوصفة بالوهم الجميل ليكون بذلك قد توسط الطريق بين الإعتراف بة والإنكار له .

فما اعتبرة عبد القدوس جميلا لم يكن الا وهما . وبإستطاعتى ان اتوهم الجمال فى كل شىء حولى . ونتيجة لهذه الحاله من الحيرة كان من الطبيعى ان يتراجع عبد القدوس تماما عن وصف للحب الاول بالوهم الجميل .. ليصف لنا ماهية الحب فى روايتة الرائعه الوسادة الخالية . فقد قدم لنا كل المشاعر والاحاسيس التى يمكن ان نستشعرها مع اول زائر للقلب . ولكنة ارتد ردة لا رجعه فيها كافرا بكل معايير جاء بها الحب الاول مستهزأ بكل ما حملة من برأة ومراهقة وعدم نضج ليطيح بالحب الاول الذى وصفة من قبل بالوهم وإن كان جميلا .

فى الحقيقة أن الخلاف على تصنيف الحب الأجمل فى حياة الانسان لم يكن بين زمنين مختلفين وانما الاختلاف كان يصاحب الازمنة والعصور فما قالة أبو تمام فى الحب الاول لم يكن ليرضى أبو الطيب حين قال

الحب الأخير عند أبو الطيب المتنبي

إعلـــق بأخر حـــب كلفت بة … لا خير فى حب الحبيب الاول

كما نرى فالمتنبي قدم تنصيف جديد لم يكتفى بإظهار الحب الاخير وعدم الإعتراف بالحب الاول بل وضع الحب الاول فى المؤخرة وجاء بالحب الاخير فى الصدارة ليضع مفاهيم جديدة قد يتفق معها البعض .

الحب الاخير عند الاصبهاني

فما قالة العلوى الاصبهانى كان متفقا تماما مع أبو الطيب حيث قال :

دع أول مــن كلـــفت بحــــبة … ما الحـــب الا للحـــبيب الاخر
ما قــد تولى لا ارتجاع لطيبة … هل غائب اللذات مثل الحاضر

إتفاق تام بين أبو الطيب المتنبىء والاصبهانى أطاح بما قالة أبو تمام وقدم للحب الأول منافسا قويا يدعى الحب الاخير . حتى ظن البعض ان حياتهم قد علقت بين حبين فقال أبو العتاهية :

الحب الاول والحب الأخير عند أبو العتاهية

قلبى رهـــين بالهوى المقتبل … فالويل لى فى الحب إن لم أعدل
أنا مبتلى ببليتين من الهـــوى … شوق إلى الأخير وحنين للأول

إن الأبتلاء فى الحب بطريقة أبو العتاهية قد يدعوا البعض للتشكيك فى مصداقية الحب بهذة الطريقة فالحب على طريقة أبو تمام او المتنبى او الاصبهانى عفيفا صادقا محددا لا يحمل النقيض او الشك … البعض ذكر الاول والبعض ذكر الاخير أما التأرجح بين الأثنين قد يدعوا للتشكيك فى عفة الحب ومصداقيتة .

حسم الأفضلية بين الحب الأول والحب الأخير الشاعر "ديك الجن الحمصي" حسم خلاف ٦ من أكبر شعراء العرب على أفضلية الحب الأول أم الحب الأخير بـ٤ أبيات شعرية...

ولم ينتهى الامر عند ذلك فالشاهد يقول ان المسألة قد حسمت تماما فهناك من قال الاول وهناك من قال الاخير مع عدم الإعتداد بمصداقية من وقع فى حيرة بينهما . لكن الواقع ان هناك من يرى ان تصنيف هذة المسألة أكبر من أن يقع بين أول وأخير . فما قالة الشاعر ديك الجن الحمصى جاء صادما رافعا راية التمرد على الحب اولا كان ام اخرا . واضاع ما ثبت لدى البعض من روايات عنهما فقال :

الحب الاول عند ديك الجن الحمصي

اشـــرب على وجة الحبــــيب المقبل … وعـــــلى الفــــــم المتبسم المتقبل
شرابا يـــــــــــــذكر كل حــــــب أخر … غـــــــــض وينسى كل حـــــــب أول
نـقل فؤداك حيــــث شئــت فلن ترى … كــهوى جـــــــديد او كوصــل مقـــبل
مقتــــى لمـــنزلى الذى أستحـــدثة … أمــــــا الــــذى ولى فليـــس بمنزلى

ان الخلاف الذى نشب بين شعراء الماضى وجعلهم يتبارون فى إثبات ما تغنى بة كل منهم لم يكن خلافا فى جوهر القضية الاهم وهو الحب . وانما كان الاختلاف فى توصيف ايهما الاعف والاصدق . هل هو الحب الاول ام الاخير ام الذى يستحدثة المرء فى حياتة . لذلك لا أرى إلا ان التجربة الشخصية لكل منا هى الحكم الوحيد عن اى حب فى حياتنا هو الاعف والاصدق .

الحب الاول و الحب الاخير أم الحب الحقيقي؟

لا يمكن تعميم فكرة الحب الاول او الاخير او ما بينهما . فلكل منا تجاربة ولكل منا طريقتة التى يستطيع الحكم بها .
ان فكرة الحياة فى ذكرى حب مضى او الاستسلام لحب حالى او التطلع لحب مقبل وتصنيفة انه الافضل والأصدق هى مسلمات اجتهادية لا يمكن اعتبارها قاعدة او اساس يعتد بة . فالحب عطاء ينبع من قلوب ليمتلك قلوب أخرى .

الغير قادرون على العطاء لا ينعمون بالحب العميق ولكنهم فقط يستمتعون بمظاهرة الخارجية التى يمكن ان تتحقق بين المسافرين على الطريق تجمعهم المسافة وزمن الرحلة وتفرقهم وجهتهم دون ان ترهقهم الأقدار .

لا معنى للحب دون عطاء . القادرون على العطاء هم من يعرفون ماهية العشق . والمتساوون فى العطاء هم من نطلق عليهم عاشقين . والذين يمنعون عطاهئم لا يمكن ان نذكرهم انهم مروا فى حياتنا كأحباء .

أخر الكلام

كان ما كان اولا ام اخر … اعلق بحب الحبيب المغرم

فيديو المقال

اسامه السحيتى

كاتب مصري

رئيس مجلس إدارة جريدة عيون السويس

رئيس تحرير موقع عالم صحافة السويس