<جوجل اناليتكس> <فيسبوك بلجنز>
الرئيسية / تعلم / 5 نداءات غريزية لا يجب تجاهلها

5 نداءات غريزية لا يجب تجاهلها

حين يقول لك أحدهم “قلبي يحدثني”، فإنه يعني ما يقول، إذ أن ثمة صوتاً داخلياً يوجهه لاتخاذ قرارات معينة. جميعنا نمتلك ذات القدرة على الإصغاء لذلك النداء الداخلي، فمن منا لم يجرب يوماً الإصغاء له وهو يوجهنا بالكف عن فعل شيء ما، أو أن هذا المتسول وراؤه دوافع خفية، أو أن المناصب الوظيفية التي لطالما تمنينا أن نتقلدها في أحلام الطفولة، ربما يأتي يوم وتصبح هي لا غيرها واقعنا الوظيفي؟ حين يقول لك أحدهم "قلبي يحدثني"، فإنه يعني ما يقول

برغم كونه شعوراً عصياً على الفهم في أحيان كثيرة، لكننا نستطيع بكل بساطة ترجمة رسائله الشفرية، فالوخز الفجائي في المعدة، ونوبة الإرهاق المفاجئة، والرغبة الملحة لتقديم المساعدة للشخص الذي بجانبك، جميعها قد تكشف لك أكثر مما تظن. في هذا المقال، أضع بين يديك خمس نداءات غريزية لا يجب تجاهلها:

1. “لا أشعر أني على ما يرام”. 

إذا أرسل إليك أياً من أعضاء جسمك نداء استغاثة، فلا تتأخر في تلبية ندائه قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة. كثيرون هم من يغضون الطرف عن هكذا إشارات خاطفة، ثم لا يلبثون أن يجدوا أنفسهم في مواجهة مشكلة أكبر مما كانوا يتوقعون.

غريزياً يستشعر جسدك مواطن الخلل، فيسترعي انتباهك بإرسال إشارات تحذير أولية يحثك من خلالها على الإصغاء إلى حدسك. هنالك، لا أنصحك البتة بالتردد في تلبية داعِ الفطرة الصحية؛ ذلك أن جسدك يتحدث إليك من خلال قوة الحدس الأمر الذي يثير استغرابك في كثير من الأحيان.

ثم هل سبق وشعرت بنفاد الصبر أو بالقلق أو بالاكتآب الفجائي وأنت تتحدث مع أحدهم؟ يوجد سبب وجيه يجعل هذه الأحاسيس تطفو على السطح، وحده الإصغاء إلى صوت الفطرة يساعدك على تحديد أيهم يستنزفك وأيهم يبعث فيك الحياة، من الآن فصاعداً، التفت لمشاعرك في كل مرة تتفاعل فيها مع محيطك. باختصار، يحلو لحدسك التحدث إليك بطرق متعددة، فلا تهمل أياً من إشاراته الجانبية مهما كانت بسيطة.

2. “يبدو الأمر خطيراً”.

هل سبق وشاهدت سلسلة أفلام الوجهة النهائية، تحديداً عندما يبدأ أحد الأصدقاء باستلام إشارات بصرية مكثفة قبيل وقوع مجموعته في مشكلة؟ عن قصد أو عن غير قصد، تسلط هذه السلسلة الضوء على الدور الخارق الذي يلعبه الحدس في الظروف الاستثنائية.

لنفترض أنك في زيارة روتينية إلى محل البقالة. تلتقي عيناك فجأةً بعيني شخص ما فيساورك شعور فوري بعدم الارتياح تجاهه. أول ما تحدثك به نفسك أنه يراقبك عن بعد، فما بالك إذا رأيته يخرج دون أن يشتري شيءً؟! هنا تتيقن أنه لم يغادر بالفعل وإنه ما يزال ينتظرك في الخارج، وأنك قد تعرض حياتك للخطر إذا خرجت إلى سيارتك.

والحال أن هذا الشخص ربما لا يمثل خطراً مباشراً عليك، غير أن حدسك يأمرك بأن لا تترك المتجر قبل إبلاغ المدير أو استدعاء الشرطة؛ ذلك أن القابلية البشرية على الاستجابة بالكر والفر جرى تصميمها لتحذيرنا من الأخطار المباشرة وحملنا على التصرف على هذا الأساس. بصرف النظر عن كون تلك النداءات الغريزية ليست دقيقةً على الدوام، لكنك لا يجب أن تتجاهلها فبفضلها ربما تنقذ حياتك يوماً.

3. “يجب أن أساعد هذا الشخص”.

في الواقع، لا تسبق النداءات الغريزية الأحداث السيئة فقط. لما كنا جميعا متحدرين من ذات الأب وذات الأم، فثمة أواصر مشتركة تربطنا ببعضنا، وعلى هذا فإننا نشعر بأخينا في الإنسانية عندما يحتاج للمساعدة عن طريق استلام الرسائل الحسية التي يرسلها إلينا عبر تعابير الوجه تارة، ولغة الجسد تارةً أخرى، وقد نحتكم أحياناً إلى مجرد إحساسنا به.

هل سبق ولاحظت كيف يهرع الجميع لتقديم ما أمكنهم من العون إبان الكوارث الطبيعية أو البشرية؟ تنبع هذه الرغبة القوية لمساعدة إخواننا البشر من كوننا كائنات جبلت على رهافة الحس منذ الخليقة ولا مراء. فأجدادنا القدامى في أول تواصل لهم مع الطبيعة تعاونوا فيما بينهم من أجل البقاء. فهذا يجمع الخشب لتوفير المأوى وإضرام النار، وذاك يبحث عن الطعام له ولرفاقه.

والحق أنهم لم يساعدوا بعضهم بدافع الضرورة الحتمية، وإنما لاستيعاب فطري لفكرة أن الجنس البشري بحاجة إلى الرعاية والحماية. اعرض المساعدة حتى لو لم يطلب منك الشخص المعني ذلك. ولا تنسى أن القدرة على إشعار المقابل برغبتك بالمساعدة عن طريق إرسال إشارات غير لفظية، خصلةً لا يتحلى بها إلا من كان ذو نظرة ثاقبة.

4. “المسألة أبسط مما تظن”.

في كثير من الأحيان، يمكن للتفكير الزائد أن يتسبب لك بمشاكل أنت في غنى عنها، خصوصاً إذا تعلق الأمر بقابلياتك الطبيعية. لعلك قضيت أسابيع مراجعاً الدور الذي من المفترض أن تلعبه في إحدى المسرحيات، متقناً لحركات الشخصية واختلاجات صوتها، متخيلاً أن كل شيء بات طوع بنانك. حتى إذا وقفت على خشبة المسرح ساعة العرض المباشر، ألفيت نفسك فجأة نسيت كل ما تمرنت عليه طوال الفترة الماضية. أو لعلك أصبحت يوماً ما نجماً لفريق بيسبول، ثم ما لبثت أن عصفت بتركيزك رياح الظنون شديدة السرعة فأخذتك بعيداً إلى حيث صارت الكرات تدخل هدفك دون استئذان.

أصحاب المواهب الاستثنائية يتوترون عادةً عندما يحين دورهم؛ لأنهم يسمحون لعقولهم بالتشويش عليهم. إنهم يعيرونها كل انتباههم في حين أن الأحرى بهم الإذعان لسلطان الموهبة. إذا شعرت بالارتباك فاصرف انتباهك عن المهمة التي بين يديك صوب شيء آخر، كأن يكون أغنيةً خفيفةً أو ذكرى طيبة، ودع موهبتك تتولى زمام المبادرة.

5. “أشعر بالارتياح هكذا”.

حين تكون بصدد اتخاذ قرارات كتغيير مهنة أو تغيير سكن أو اختيار صديق، في الواقع، يلعب حدسك دوراً محورياً في حثك على اتخاذ قرارات أكثر صواباً أكثر من التفكير العقلاني. من أجل ذلك يمثل اتخاذك لأي من تلك القرارات المصيرية انعكاساً لطبيعة شعورك تجاه هذه الأمور.

لا جدل أننا نبحث عن السلام الروحي في كل ما يحيط بنا، وفي خضم سعينا الدؤوب خلف هذا الشعور، ما نزال نضيف ونطرح أموراً معينةً من حياتنا. إذا كانت مهنتك تدر عليك 100000 $ سنوياً، لكنها تشعرك بأنك شخص عديم القيمة، هل كنت ستستمر فيها ولا تذهب إلى وظيفة أحلامك التي ستجني منها 40000 $؟ ربما سيتدخل حدسك لحثك على فعل ما يسعدك والذهاب إلى الوظيفة الأقل دخلاً، بدلا من التشبث بتلك التي تشعرك بأنك مدفون في الحياة.

عندما تشعر بالارتياح تجاه شيئ ما، تشعر وكأن ضوءً ينبعث في داخلك، ضوءً لا تحتاج لرؤيته للكثير من القدرة البصرية، فهو بكل بساطة يباغتك. استمع إلى حدسك وأنت تقرر في المرة القادمة، فسيدلك على الطريق الصحيح.

فيديو المقال

عن عمار الحامد

wavatar
كاتب ومترجم حر وأستاذ لغة إنجليزية من العراق

شاهد أيضاً

لا تقرأ لتكتب !

لا تقرأ لتكتب ، الجمل البديعة الحقة هي تلك التي لا تكرر نفسها ، وانما …