<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / قضايا أسرية / الثقافة وتأثيرها على التربية الأسرية

الثقافة وتأثيرها على التربية الأسرية

 

الثقافة وعلاقتها بالتربية الصحيحة والتنشأة الرائعة

هذا ما نسمعه دائما التربية وأسلوب التربية – وطبعاً هذه من أهم الأساليب التي يقوم بها الأهل تجاه أبنائهم – واذا كانت مَبنية على قاعدة وأساس صحيح – إكتمل البناء على هذا الأسلوب – والعكس صحيح طبعاً – فالتربية الفظة والأسلوب الخاطئ يعكس سلباً على شخصية الطفل وعلى نموهِ العقلي والاجتماعي ايضاً – وحتى الثقافي وحجم الوعي الذي يكتسبه من هذه التربية – لأن من أكثر الواجبات التي يجب أن يقدمها كل الآباء لأبنائهم التربية الصحيحة الصالحة فضلاً عن المأكل والملبس وغيرها من أساسيات الحياة- لكن هناك مفهوم ومصطلح يعتمد عليه الآباء في تربيتهم – وهو ما مقدار وعي الأهل وثقافتهم ومعرفتهم بهذه النقطة الحساسة جدا والمهمة للغاية

 

الثقافة

كثيرٌ ما نسمع عن هذا المصطلح وكثير ما يراودنا الثقافة التربوية – ولعلنا تماشينا قليلاً وتساهلنا وإن كانت بقرائتها او بسماعها وتغاضينا عنها ولم نأبه ولم نعيرها ذاك الحجم الكبير لها لكونها مملة على شاشات التلفزيون او غيرها من وسائل الاعلام السمعية والمقروئة والمرئية – ولعلنا لم نستطع أن نقدِّرَ حجم المسؤولية التي تقع على كاهلنا انطلاقاً من هذا المصطلح الثقافة التربوية –

 

طبعاً وبكل تأكيد تختلف مستويات الثقافة من شخص الى آخر – او حتى يمكن ان تكون من مجتمع الى اخر ومن بلد الى غيره – وهذا شيئ إعتيادي كونَ المُجْتمع والبلد والمكان هو المؤثر الأكبرُ في الثقافة العامة فيستحيل ان اتكلم الانجليزية في ظل ثقافة عربية والعكس- وباختلافها تختلف مفاهيم كثيرة – وقد تكون ايضا حساسة كما في موضوعنا

 

الثقافة التربوية

الطفل لا يولد متعلماً ولا يخلق مثقفاً واعياً متكلماً قارئاً وكاتباً – ولكن الطفل يصبح هكذا إزاء التربية الصحيحة التي تلقاها من اسرته وهو في صغره – وتختلف اساليب التربية باختلاف الوعي والثقافة لأنها نابعة من إدراك الأبوينْ وطريقة تفكيرهم وما هي المعتقدات التي يندرجون تحتها بتربيتهم لأبنائهم  – فمن الناس من يربي ابنائه على الضرب والعنف والالفاظ النابية والاخلاقِ  السيئة – لكن لا أتوقع أن منا من يصدق ان الاهل قد يضروا ابنائهم ويربوهم على هذا – لكن هذا ما يحصل وللأسف الشديد – فلا اظن ان منا من يفعل ذلك – لكن يفعلها على غير دراية ولا فهم كامل لما يفعله وبطريقة غير مباشرة قد يودي بطفله الى الهلاك المصيري- فإن كان يريد حل مشكلة ما لا يستعمل الى الضرب والعنف والشتام – وان لم يُطِع ابنه أوامره قد يشتم عليه ويسبه – فكل هذا يتشربه الطفل من نعومة اظافره ليصبح خلقا يكبر وينشأ عليه –  ومن الجهل وقلة الوعي لبعض الاباء يظن بعضهم ان الضرب هي الوسيلة الامثل التعليمية لكي يفهم الطفل ويستوعب – لكن الضرب بمفهومه التربوي يجب ان يكون تأديبيا فلا يكون تعذيبيا – الضرب التأديبي هو ان امسك يد طفل وان ارق عليها بكل نعومة وبكل لطافة مع القليل من الأسلوب الغاضب اللطيف المنطقي وان ارسل لطفلي رسالةً ان ما تَفعلُه غير صحيح فيكون ذلك موقفا رادعا ولكن بطريقة ظريفة لطيفة – يفهما الطفل بكل اريحية وبساطة  – لأن بالاسلوب اللبق يكون التفاهم والود والحب

 

وتلك العقول المتحجرة المتخلفة التي لا تقوى على فعل شيئ سوى الضرب والتبريح فيه – كأن الأهل يودوا أن يوصلوا رسالة موضوعها انهم يريدون ان ينتقموا من ابنهم والطفل لا يفهم ولا يدرك الا عندما يكبر ويوعى ويعرف ما يحصل حوله –

وشيئ طبيعي وليس بالامر الغريب ان يكبر الطفل على العدوانية والانفعال والغضب الشديد لأنه تشرب كل هذا من صغره وقام الاساس على الاسلوب الخاطئ ونمى عليه الى حين وصل الى شبابه فأصبح يتقنه كما كان في صغره – فيحول الآباء اولادهم الى الة دمار شامل قد يضرب هذا ويلعن هذا ويشتم هذا ويخرب ممتكلمات هذا – وقد يصل الحال الى تخريب الممتلكات العامة – فيفرغ كل طاقاته وضغوطاته في هذا وذاك ولا شك انها طريق الهلاك – ومن ثم يشتكي الاهل من اخلاق ابنهم كأن الطفل يخلق هكذا – فلا داعي لمصطلحات الجهل والتخلف والتقشف الذي نحن فيه – هذه عادة وهذا طبع والده ولا استطيع ان اغير طبعي في اسلوبي بتربية ابنائي –

 

والمصيبة الجلل التي تحصل ودائما ما نسمعها في مجتمعنا العربي – المشاكل الزوجية التي تقوم على العنف والضرب – وليس فقط ما تقوم عليه من صراخ وعويل وتحطيم وتكسير في المنزل والشتام وهذا من جهة وتلك من اخرى – لا بل تَحول الى شَريعةِ غابةٍ ينقضّ الزوج على زوجته ويبدأ بإبراحها ضرباً امام اطفاله الصغار الذين لا يملكون من الموقف الى البكاء على مشاهد قاسية قد تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان تعذيب الرجل لزوجته – +18 _ وطفل لا يتجاوز عمره ال8 سنوات ينظر اليه ويشاهد البث الحي والمباشر – أوَكُلُ هذا لن يؤثر على شخصية الطفل –

 

هذه من اخطر الظواهر التي يجب ان نقف لها وقفة الجادين – لان ما يعانيه الطفل من اضطراب وامراض نفسية في تلك الفترة – تصبح شبحا يلاحقه بكل سنوات نموه وازدهاره –

وبشكل غير طبيعي – يصبح الطفل يتطبع بالاخلاق نفسها التي تربى عليها – فلا يعيش مع زوجة حياة هنيئة وقد تسبب له مشاكل عديدة – ولا يعيش مع صاحب او محب – لان اسلوب التعامل الاول الذي يتبعه هو الضرب والمزح العنفي –

ولا شك ان الضغوط النفسية التي عاشها بطفولته المليئة بالمشاكل – وحرمته من زهرة عيش شبابه هو رد فعل طبيعي على ما عاشه من صغره – ولا ثورة تقوم بأي دولة او أي منطقة الا وقد تكون كرد فعل طبيعي على نظام ديكتاتوري حاكم وظالم ومتعسف في معاملته مع هؤلاء الطبقة

 

ومن أكثر المشاكل شيوعا – هي مشكلة الابناء مع بعضهم – فتجدهم يتشاجرون ويضربون بعضهم وبقسوة ويتخاصمون اياماً وايام ولا يَحُلُّ المشكلة اسلوب التحاورِ والتفاهمْ – لأن وببساطة الاطفال يتشاجرون وهذا من ابسط الاعمال التي تحدث بين الاخوة وقد تكون فطرة في الطفل الصغير – لكن ما يفعله القدوة الحسنة وببساطة انه لا يستمع بتاتاً من أي جهة متخاصمة ولا ايضاً ان يعرف سبب المشكلة ولا الطريقة الامثل لحلها – فتجده امسك بالعصاة وجلد المتخاصمين وعذبهما – وهذا ما يولد ذالك الحقد بقلوب المتخاصمين من الاخوة ان الذي سبب لي الضرب المبرح هو الجهة المتخاصمة الاخرى من الاخ او الاخت – وهذا شعور متبادل بينهما ينمو بنموهما ويصبح شعورا مرسخاً بقلوبهم ينجم عنه مشاكل كثيرة مستقبلا وهذا لأن هؤلاء الاخوة يعيشون تحت سقف واحد –

 

فلا يستطيع احد منهم ان يُّكِنّ للآخر محبةً والحقدَ الغالبُ على شعورهم قد يرسل بهم الى حيث يكهرون من القسوة والعنف والدمار المستقبلي الشامل – ومن هنا يبدأ المجتمع بالتدمر والإنهيار – لان الشخص جزءٌ من المجتمع والكل يكمِّلُ بعضه والعمود الاول يقف عليه الثاني والثالث والمئة حتى – فغيباب الجزءِ الاهم من الثقافة وهي الثقافة التربوية هي من مشكلة تُدَّمِرُ المجتمع بأكمله – فهذا يأخذ من هذا وذاك يرسل الى هذه وهكذا .

 

ومن بعضنا وما هو متعصب لرأيه ومتمسك به ولا يتركه بحجة انه تعاليم الدين والاسلام وشريعة الله التي لا يجب ان يتساهل بها – لكن يجهل ان بتصرفاته وقع في داهية الوثنية والجاهلية والتعصب الجاهلي الذي حرّمه الاسلام بكل اشكاله وقضى عليه وكانت من اعمال الرسول الرئيسة ان قضى على هذه الصورة الوثنية التي يعتقد الكثير منا انها من تعاليم الاسلام – فيرَبّي ابنائه على الصلاة وهذا من اهم الواجبات التي يجب ان يقوم بها الاهل وهذا شيئ رائعٌ حقا – والتربية الدينية هي الصلاح والاستقامة والتقوى والورع –

ولكن ما هو ابشع وافظع – ان يدخل الرجل بيته فيسأل يا بني صليت – فيقول لا – فيصلي الاب ابنه من الضرب ما يتورم من هنا و يزرق من هناك كأنه افلح بهذا

ولا يدري ان ما يفعله هو التخلف والجهل بعينيه – لان الطفل يصبح و ان اصبح يصلي لا يصلي الا خوفا من ايذاء والده له – وتدريجيا يصبح يكره هذا الدين وينشق عنه ويتبغض له – وليس فقط هذا بل يتمسك برأيٍ قد يكون مِنَ الصعب جدا ان يفلته – ان الدين الاسلامي هو الدين الضرب (فاضربوهم على عشر ) لكن من المصائب الجلل التي نغرق فيها فنكون نحن قاتلين من غير ان نشعر هو اخذ العناوين فقط وتطبيقها من غير دراية ولا فهم ولا وعي ولا منطق – ولا نتعمق بالشرح والتفصيل والمعنى الصحيح – ولا نشعر بالقيمة الحقيقية للأبناء – هم زهرة الحياة تنمو بعطفكم وأمانكم وحبكم ورعايتكم – لتصبح زهرة عطرة يُسَرّ كل من يشم رائحتها ويسعد بها ويدعوا بالخير على من اعتنى بها – والعكس صحيح تلك الصورة المظلمة التي تحول الطفل الى شوكة يبتعد المارة عنها لكي لا تؤذيهم – هذه امانة من الله – فأحسن رعايتها

فيديو الثقافة وتأثيرها على التربية الأسرية

عن مجاهد خرساني

wavatar
مجاهد خرساني