الرئيسية / أدب / قصة / الحياة و لعبة 99

الحياة و لعبة 99

يحكى في الزمن القديم ان ملكا من ملوك الدولة الاموية ذات هيبة وجمال ويملك من الخدم والحشم والمال ما يفوق الخيال ، ولدية جيش عظيم تهتابه كل الملوك والامراء في ذلك الوقت ولا ينقص الملك أي شيء من وسائل السعادة والراحة ،
وفي ذات يوم استدعى وزيره ثم وجه اليه سؤال يحتاجه الان كثير من الناس ،حيث قال له يا وزير هناك امر في بالي احترت في اجابته فقال له الوزير وما هو هذا الامر سيدي الملك فقال الملك ان استغرب حين ارى الخادم الذي في القصر يأتي كل صباح وهو مبتسم وذات بهجة وسعادة تغمره في جميع حياته وهو فقير لا يملك شيء بينما انا املك المال والجاه والسلطان والقوة واعيش في حالة اضطراب وقلق دائم واعيش في حالة من الخوف والضيق ما لا يعلمه احد، هل وجدت لي حل لهذه المسالة التي تؤرقني كل يوم!
فقال له الوزير انا اعرف الاجابة بكل تفاصيلها وما عليك سوى ان تفعل ما اقوله لك، فقال الملك وماذا تريد قال عليك ان تجرب معه لعبة ال99!!
قال الملك : وماهي هذه اللعبة ؟
قال الوزير ارسل مع خادم اخر مبلغ 99درهم في صرة وذلك في وقت متأخر من الليل ثم أمره ان يضعها في باب هذا الخادم دون علمه ثم يطرق عليه الباب ويذهب دون ان يراه،
ففعل الملك ما قال له الوزير ثم ذهب ذلك الرسول ووضع المال في باب الخادم وطرق الباب وانصرف،،حينها خرج الخادم ليرى من الطارق فلم يجد احدا ، غير انه وجد صرة من المال فعاد الى الداخل مسرعا وفرحا وقال لزوجته واولاده ان الله وهبه هذا المبلغ وبدا يعده هو واولاده ، حين انته من العد وجد المبلغ 99درهم فقال متسائلا لماذا هناك درهم ناقص عن المئة لا شك انه سقط في الخارج،
فامر اولاده وزوجته بالتفتيش عن الدرهم المفقود فخرجوا جميعا الا انهم وبعد ساعات لم يجدوه فثار غضبه على اولاده وزوجته حتى يؤتوه بالدرهم المفقود وظل طوال الليل مع اولاده وزوجته في خناق مستمر وهم يبحثون عن هذا الدرهم حتى طلع عليهم الفجر ،
فذهب الخادم كعادته الى قصر الملك ولكنه شاحب الوجه يرى عليه الارهاق والقلق والضيق .
فلما راه الملك تبسم ضاحكا ثم دعاه وسأله ، لماذا انت كغير عادتك اليوم فروى الخادم للملك القصة، فانهار الملك ضاحكا وهو يغمز لوزيره عن أهمية هذه اللعبة.
لذلك الحياة لعبة قد ينسى الانسان ما اعطاه الله من النعم التي لا تعد ولا تحصى ،ويبقى الانسان اذا تعرض لموقف معين نسي كل النعم التي انعم الله عليه ثم يجحد ويتذمر ويسب الدهر.
فما اجمل الشخص حين يقتنع بما اتاه الله تعالى وان يشكر ربه على كل نعمة انعم بها عليه، لذلك الكثير من اليوم ينسى فضل الله عليه وقد يتصرف تصرف خاطئ اذا تعرض لأمر ما ولو كانت نعمة.

أضف تعليقك هنا

وليد صالح منصور الجبوب

وليد صالح منصور الجبوب