<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / النهوض بعد الضربة القاضية – #العراق

النهوض بعد الضربة القاضية – #العراق

بعد سنوات من تنمي الفكر الطائفي وتوغله داخل بنية المجتمع العراقي، وبمساعدة السياسيين الذين انصبت مصالحهم ومصالح الدول التي يتولونها وتتولاهم، كبرت الفجوة بين أبناء الشعب العراقي شيئاً فشيئاً حتى أصبحت كل طائفة تحمل السلاح ضد الأخرى، أبناء البلد الواحد يقتل بعضهم بعضاً، وكل طائفة ترمي باللوم على الأخرى، وبسبب هذه الأفعال هُجر العراقيين من أراضيهم وبيوتهم ليعيشوا غرباء في وطنهم.

الحرب الطائفية في العراق

الحرب الطائفية كانت رهان دول الاستكبار والظلم والطغيان، رهان على جعل العراق لقمة سائغة من دون مقاومة، ولكن هيهات لبلد الحضارات ان يسقط، وبعد كل السنين من التمرد المستمر على الحكومات الظالمة التي توالت على العراق، مازالت روح المقاومة فيه لا تعرف السكون، ولكنه كان مكبلاً بالحكومات الفاسدة، وجراحه تسيل من الحرب الطائفية والحقد بين أبناء الدين الواحد.

توجيه الضربة القاضية للعراق

وصل العراق الى نهاية الطريق، كانت هذه اللحظة الحاسمة لتوجيه الضربة القاضية للعراق، في جو مشحون فقد الشعب كل الامل بالمستقبل، ماتت كل احلامهم، فالعراق بلا ميزانية وبلا حكومة وبلا قيادة، انفلات في جميع مؤسسات الدولة، وصراع على السلطة بين الأحزاب الحاكمة، وخطاب متشنج من الجميع، انتهت جميعها بلكمة مباشرة من داعش لتعلن احتلالها لثلاث محافظات عراقية ومحاصرة العاصمة بغداد.

صمت عم على افواه الجميع، والعراق قد صرع في ارض الحلبة، وحكم المباراة يعد له حتى العشرة، منتظراً الخصم بفارغ الصبر اعلان انتصاره بعد كل هذه الجولات الطويلة والمرهقة.

الجمهور المناصر بلع لسانه، سكوت لا عاصفة قبله ولا بعده، والعراق لا يعرف على ماذا يستند ليعاود الوقوف من جديد، كادر التدريب مستعد لرمي المنشفة لإعلان الاستسلام، لم تكن هنالك أي فرصة للنجاة من هذه اللكمة الموجعة.

الشرطة والجيش العراقي فقدوا قدرتهم على المواجهة، فبلا قيادة ولا قائد ماذا يفعل الجنود؟ كل العراق منهار، بشعبه وقياداته، الصدمة افقدت العراق القدرة على التفكير او محاولة التفكير في مخرج، لم يعد العراق قادراً على الوقوف لا بجيشه ولا شعبه، لحظات صعبة، عشناها وكأنها ألف عام من المرارة والخوف من القادم، لأول مرة نشعر بالذعر والهلع، قوى التكفير ستنال منا وسنقتل دون رحمة.

السيد السيستاني والكلمة الفاصلة

كنا قد نسينا ان للعراق اب، كان يسانده بهدوء وصمت، كان يشجعه وابنائه بروحية المتسامح، ولكنه اليوم، وليس كباقي الأيام، ولأول مرة، حيث لم يحدث ذلك من قبل، يدعو أبناء العراق لينهضوا للدفاع عن بلدهم، ان يقوموا للجهاد في سبيل الله والأرض والعرض، ان يقوموا للجهاد الكفائي، وان يحملوا السلاح والقتال، كان خطاباً لاستنهاض الهمم، وكان النداء الذي أعاد العراق الى الميدان في حلبة الصراع من جديد، ليعود موجهاً لكماته بيمينه وشماله، بحشده الشعبي واجهزته الامنية، ليوقع خصمه المرة تلو الاخرى وصولاً الى جولته الاخيرة مع داعش التكفير والارهاب.

والان وبعد تشجيع الاب الذي لطالما كان حامياً لأبنائه وراعياً لهم، الاب الذي لطالما شتم ولفقت له الاتهامات، كانت للسيد السيستاني الكلمة الفاصلة، والمقولة الراجحة، حيث كانت له بصمة تغيير المعادلة، ووضع المتغير الذي قلب الحال والاحوال، والذي اظهر من جديد معادن الرجال، وبين للجميع ان العراق واحد وان الطائفية سم دس في جسده لا دم يجري في عروقه.

الحشد الشعبي

الحشد الشعبي اثبت بانه حشد العراق لا حشد الطائفة، اثبت انسانيته للعراقيين، لم يعامل الاخرين على انتمائهم او ولائهم، حشد سخر عيونه للعراق، فواحدة يتابع بها اعدائه، وأخرى يسهر بها على حماية عياله.

حفظ الله العراق وابنائه، ورحم الله أرواح الشهداء ولاسيما الشهداء الذين قضوا نحبهم وهم يدافعون عن الكرامة والعزة والاباء، وانزل السكينة على ذويهم وعيالهم وصبرهم على مصابهم، واثاب من غاب لهم عزيز على صبرهم، وجعل عاقبتنا وعاقبة الجميع الى خير.

والحمد لله رب العالمين

فيديو النهوض بعد الضربة القاضية – #العراق

عن نجم الجزائري