<جوجل اناليتكس> <فيسبوك بلجنز>
الرئيسية / تعليم / المدرسة / التعليم في مصر – حديث ذو شجون

التعليم في مصر – حديث ذو شجون

ملف التعليم من الملفات الشائكة التي تُقض مضجع الحكومة وتذكرها بعجزها عن تقديم الحلول الفعالة والناجحة لمشكلة باتت تؤرق المجتمع بكل أطيافه. فمن مشكلة تكدس الفصول في مراحل التعليم المختلفة، مرورا بمشاكل نقص الأجهزة التعليمية و الأبنية التعليمية وحشو المناهج وعدم الاعداد الكافي للمعلم وعدم اختيار القيادات التعليمية وفقاً لمبدأ الكفاءة وعدم إنصاف المعلم فيما يتعلق بالأجور وعدم الربط بين التعليم والاحتياجات الفعلية لسوق العمل مما ترتب عليه وجود ملايين العاطلين عن العمل من الشباب،  وانتهاءً بمشكلة الثانوية العامة وتسريب الامتحانات والاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، تقف الحكومة مكتوفة اليدين عاجزةً عن التصرف حيال كل هذه المشكلات ولا تقدم سوي حلول وقتية لا تسمن ولا تُغني من جوع.

مشاكل تواجه التعليم الجيد في مصر

وغني عن البيان أن التعليم الجيد هو أساس تقدم أي أُمة وبدونه لا ينصلح حالها وتقع في براثن الجهل والتخلف مما يقضي علي الأخضر واليابس فيها فتتخلف عن ركب التقدم والحضارة وتصبح أضحوكة بين الأمم.

الحكومات ومشكلات التعليم

تعاملت الحكومات المتعاقبة مع مشكلات التعليم بتقديم المسكنات الوقتية تارةً، وبدفن الرؤوس في الرمال تارةً أخري، متظاهرةً أن ليس في الإمكان أبدع مما كان. كما أسهم عدم وجود سياسة تعليمية واضحة في زيادة حدة المشكلات التعليمية. وما أن يشرع وزير في اعداد خطة شاملة للاصلاح حتي يذهب ويأتي غيره لتبدأ من جديد محاولات الاصلاح التي غالبا ما تفشل إما لعدم توافر الموارد المالية الكافية أو لعدم قناعة من يعملون في التعليم بجدوي الاصلاح من الأساس!

دور الاعلام في تفاقم مشكلات التعليم في مصر

ولا شك أن الاعلام قد ساهم الي حد كبير في تفاقم مشكلات التعليم كما نراها الآن، إما عن طريق تأييد هذا الوزير أو ذاك دون النظر الي ما قدمه بالفعل من أداء، أو عن طريق عرض مشاكل التعليم دون تقديم الحلول الفعالة لها واستضافة بعض مُدعي العلم ممن يُسمون بالخبراء فيقتصر كل دورهم في القاء المزيد من الزيت علي النار دون أي محاولة جادة لاطفاء النيران، رغبةً منهم في تأليب الرأي العام علي الحكومة لغرضِ في نفس يعقوب!

تراكمات من المشاكل

ومن نافلة القول أن مشكلات التعليم في مصر هي نتيجة لتراكمات استمرت لسنوات طويلة دون اهتمام حتي تضخمت وصار من الصعب حل المشكلات التي ترتبت عليها.

وربما ما أسهم في تعقيد الأمور هو عدم قناعة المسئولين بأن التعليم هو الأولوية القصوي والركيزة الأساسية لتحقيق أي تقدم في أي مجال.

إهدار المال

ومن صور اهدار المال العام في وزارة التعليم أنها  أنفقت ملايين الجنيهات علي إرسال المعلمين في بعثات الي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة منذ عام 1994 وحتي الآن بحجة تدريبهم علي استخدام تكنولوجيا التعليم وأحدث طرق التدريس واعداد المواد التعليمية وغيرها، ولكن ذلك لم يحقق أي فائدة تُذكر علي أرض الواقع بل تم تجاهل غالبية هؤلاء المعلمين ولم تتم الاستفادة منهم في احداث أي تطوير في العملية التعليم وما قام به بعضهم من محاولات لاحداث تغيير فعلي وتحريك المياه الراكدة لم يتعدي حدود المدارس التي يعملون بها!

مناهج التعليم في مصر

واذا تحدثنا عن المناهج العقيمة التي لم تعد تساير التطور الهائل الذي حدث في المعرفة في السنوات الأخيرة وجدنا حشوا هائلاً لا مبرر له وأصبح الطفل في المرحلة الابتدائية يحمل حقيبة ينوء بحملها مليئة بكتب دراسية لا يجد فيها ما يُشوقه للتعليم فيصيبه السأم ويكره الدراسة والمدرسة بكل ما فيها ويلجأ الي الكتب الخارجية التي تحاول أن تبسط المعلومة تبسيطاً مخلاً في بعض الأحيان فيكون مُجمل ما يتعلمه الطفل في النهاية مجرد قشور وليس معرفة حقيقية.

طرق التدريس في مدارس مصر

وما زالت طرق التدريس التي ينتهجها غالبية المعلمين تعتمد علي أسلوب الالقاء والمحاضرة بعيداً عن النقاش وأسلوب حل المشكلات والتفكير النقدي والاستنباط والاستدلال بل أصبح الكثير من المعلمين يري نجاحه في مجرد حفظ طلابه للدرس. وكانت لمثل هذه الأساليب نتائج كارثية، وأصبح الطلاب مجرد آلات لا تفكر ولا يُسمح لهم في معظم الأحيان أن يعبروا عن رأي يخالف رأي المعلم أو ورأي واضع الكتاب المدرسي، إنه أسلوب مدمر يُكرس للرأي الواحد، فإذا ما أنهي الطالب تعليمه وأصبح في أحد مواقع المسئولية، مارس نفس الديكتاتورية مع مرؤوسيه وقمع معارضيه وحابي مؤيديه. نحتاج بحق إلي تغيير كل ذلك إذا أردنا خلق جيل جديد تنهض علي سواعده الأمة.

مستوى المعلمين العلمي

أما عن المستوي العلمي للكثيرين ممن يعملون بمهنة التدريس فحدث ولا حرج، فأصبح التدريس مهنة من لا مهنة له سواء في المؤسسات التعليمية أو خارجها. ان تدني المستوي الأكاديمي لخريجي كليات التربية انعكس سلباً دون أدني شك علي العملية التعليمية وصارت برامج تدريب المعلمين مجرد روتين ممل لا يستفيد منه المعلم شيئاً يُذكر. بل لا نبالغ ان قلنا أن كثير من المعلمين لا يصلح أصلاً للعمل بهذه المهنة إما لضعف مستواه الأكاديمي الملحوظ أو لعدم توافر السمات الشخصية اللازمة للعمل بالتدريس. ولذا بات من الضروري وجود تقييم دوري للمعلمين كل فترة -ولتكن ثلاث سنوات مثلا  – يُمنح بعده المعلم ترخيصا يتيح له الاستمرار في مزاولة المهنة أو يُحال للعمل في مجال آخر. ولا يخفي علي الكثيرين أن هناك من المعلمين من يعتنقون أفكاراً متطرفة معادية للدولة والمجتمع وهؤلاء ينفثون سمومهم في أطفالنا ويزرعون فيهم كراهية الآخر المختلف عنهم. إن الأمر يحتاج إلي وقفة حازمة قبل فوات الأوان.

الأجهزة التعليمية المستخدمة في التعليم

الأجهزة التعليمية في حالة تستحق الرثاء، فهي إما قديمة عفا عليها الزمن ولم تعد تصلح لشيء وإما أنها قابعة في مخازن في عهدة المئول عنها ولا تُستخدم أصلاً!  نحتاج بحق إلي تطوير الأجهزة الموجودة وتزويد مدارسنا بأجهزة حديثة تصلح فعلاً للقيام بعملية التطوير والتحديث التي نتحدث عنها من أجهزة عرض حديثة ومعامل متطورة واستخدام شبكة المعلومات الدولية ومكتبات تحوي أحدث ما أنتجته العقول في العالم. نحتاج أيضاً إلي بناء عدد هائل من المدارس لحل مشكلة الكثافات القائمة حالياً وتغيير شكل المقعد المدرسي بحيث يكون صحياً و مريحاً للتلميذ من حيث حرية الحركة وبما يمكن من استخدام أساليب التدريس الحديثة التي تتطلب حرية الحركة داخل الفصول.

نحتاج أيضاً الي اعادة النظر في رواتب المعلمين بما يضمن لهم حياة كريمة تغنيهم عن اللجوء الي الدروس الخصوصية ثم نُحاسبهم فيما بعد ان قصروا في عملهم فمن غير المعقول ألا يحصل المعلم علي ما يقيم أوده ثم نطالب بمنع الدروس الخصوصية.

انتشار الغش في الامتحانات واثرة على التعليم

انتشار الغش في الامتحانات مشكلة أخري صارت تُشكل ظاهرة في نظامنا التعليمي وهي عادة تبدأ في المرحلة الابتدائية حتي تصل الي الثانوية العامة. في المدارس الابتدائية نجد بعض المعلمين ممن ماتت ضمائرهم يساعدون الطلاب علي الغش ويغضون الطرف عما يحدث داخل لجان الامتحانات وتتفاقم الظاهرة حين نصل الي الثانوية العامة وبفضل التقدم التقني الهائل في وسائل الاتصال، أصبح الغش وتسريب الامتحانات مشكلة لم تستطع وزارة التعليم ولا الحكومة تقديم حل ناجح لها حتي الآن. إن ما تنوي الوزارة فعله من طباعة الامتحانات في جهة سيادية أو تأمين نقلها الي مقار لجان الامتحانات لن يقضي علي الظاهرة وسيستمر الأمر علي ما هو عليه ما لم نُحدث تغييراً جذريا في أساليب تقييم واختبار الطلاب بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.

ربط التعليم باحتياجات سوق العمل في مصر

أما عن ربط التعليم باحتياجات سوق العمل الفعلية فهو أمر آخر ينبغي الالتفات اليه الآن، فلقد أصبحت هناك زيادة هائلة في خريجي الجامعات في بعض التخصصات مما نتج عنه وجود ملايين العاطلين عن العمل مما يشكل عبئاً علي الاقتصاد ويضر بكل برامج الاصلاح الاقتصادي التي تقوم بها الحكومة الآن. ولابد أن تتخذ الحكومة اجراءات فعالة تصل الي حد وقف الدراسة في بعض الكليات لبعض الوقت إن لزم الأمر.

وعودٌ علي بدء نقول أن اصلاح التعليم في بلادنا يحتاج إلي ثورة شاملة تطال كل ما يخص العملية التعليمية من قريب أو بعيد، هذا إن أردنا للأمة أن تنهض من كبوتها وتلحق بركب التطور والتقدم.

فيديو التعليم في مصر – حديث ذو شجون

عن عصام حنا وهبه

wavatar
عصام حنا وهبه