الرئيسية / الحياة / قدحاً من الم لو سمحت .

قدحاً من الم لو سمحت .

الحياة هي احدى عجائب ومعجزات الله ، اوجدها سبحانه على كدر ونصب وتعب .
قال تعالى صراحة : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد )
ثم ان الله له سلعةً غالية هي مكافئة لمن آمن واجتهد وصبر وعمل صالحاً ، الا وهي الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا اذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر .
والرسول اخبرنا ان الانبياء هم اشد الناس بلاءً ثم الامثل فالامثل ، اذن الابتلاء لصفوة الله واحبابه ؛ ربما لأن لهم دعاء حميم وصبرٌ حليم وقلب سليم .
مااريد قوله ان الالم هو اساس الحياة
واللبيب يعلم انه كلما زاد الالم زادت متعة الحياة !!
دعوني اخبركم عن الأم الحامل لحظة لقاء مولودها بعد جهاد المخاض ، كيف تغمر جسد رضيعها بجسمها المجهد بكل سعادة .
و انظروا للفائز بجائزة السباق بعد التدريبات الشاقة والكسور والتمزقات العضلية التي قد تصيبه ؛ كيف يبتسم بهوس رغم وجعه لحظة استلامة ميدالية النجاح .
ولنا في محمدٍ اسوة حسنة فرغم ايلام قومه له اشد الالم ، من تكذيب ومقاطعة وايذاء الا انه تلذذ بالصبر على ذلك
رجاء ان يبعث الله من اصلابهم جيلاً موحداً يؤمن بالله .
انها باختصار لذة تحمّل الالم من اجل بلوغ النجاح .
قال تعالى:
( وإنها لكبيرة الا على الخاشعين )
الصلاة ثقيلة الا على اولئك الذين يجدون في مشقتها متعة الخشوع .

*الم تواجهنا الحياة بعقدٍ منثورٍ من الآلام ؟

وفاة انفصال فقر مرض خيبة خيانة …
هذه المواقف القاسية تعتبر كالصفعة التي توقظنا من غفلتنا وتخرجنا من منطقة الكمون والراحة الى بداية خط التغيير .
انها كصعقة الكهرباء التي تُعطى لمن توقف قلبه فتنبهه حتى يعود لينبض من جديد ،
هي مؤلمة ولكن تضيء الطريق وتنعش التحدي في نفوسنا .

*اصعب اللحظات هي عندما نستقبل الصدمة .

هي كلحظة النطق بالحكم :
انت طالق؟؟ الدوام لله اصبحت ارملة !
انت مصاب بمرض خطير ؟
نحن محاصرون بالديون ؟
تلك النقطة هي قمة ومركز الألم ، وكل مايأتي بعدها اسهل منها ..

*خذ وقتك في استيعاب الالم ؟

ابك طويلاً لابأس في ذلك، فنحن لسنا صفائح حديدية ولا اسمنتية ، كما ان للدموع اثار صحية مفيدة ؛ كالتخلص من مادة الكورتيزول السامة التي ينتجها الجسم عند الالم والدموع توضّح الرؤية وتجلو البصر والبصيرة ؛
وينتج بعد البكاء مادة الاندروفين والتي تعطي شعورا بالراحة والاسترخاء ؛ كذاك الشعور الذي تناله بعد سجود طويل ممزوج بالبكاء او بعد تمارين رياضية عضلية شاقّة .
وبعد ان اخذت وقتك في استيعاب الصدمة ، حان الان الوقت لاستعادة استقامتك والنهوض من جديد وكانك عائد من الموت .

*هذا هو وقت التغيير وقت مواجهة الحياة والتلذذ بكل اوجاعها

وصنع احداث صاخبة وسعيدة ومميزة خلف كواليس الكفاح والتجارب .

*سامح الجميع بدءاً من اولئك الذين انبتوا في حقولك الالم فكل ما يحدث هو بقضاء الله وعلمه ،

والانسان اذا حمل في قلبه وعقله حقداً ابطأ سيره واضعف عزمه ، تخلص من السلبيات بحياتك كمشاعر الكُره والرغبة في الإنتقام فما هي إلّا هدرٌ لطاقتك وهرس لحماسك ، استبدلها بالعفو والتسامح والبحث عن المزايا في جسد الحياة الممتليء بالعيوب .
واعلم :
أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمعت على أنْ ينفعوك بشيءٍ ، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كَتَبَهُ الله لكَ ،
وإنِ اجتمعوا على أنْ يَضرُّوكَ بشيءٍ ، لم يضرُّوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبهُ الله عليكَ ،
رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ ”
[ رواه الترمذيُّ وقال : حديثٌ حسنَ صَحيحٌ ]

*فكر بايجابية واتخم نفسك برسائل اللّاوعي المحفزة :

انا ومن احبهم بخير وصحة ، وانا كالسهم يعود للخلف قليلاً قبل الانطلاق نحو الهدف ، واخبر نفسك انه لا بأس في العودة لنقطة الصفر ، فالصفر قيمة عالية لتبدأ بها حياتك من جديد طالما انك اخترت يمين المعادلة ، وهكذا لتستنهض همتك وتستغيث عزمك .

*انت لست وحدك من يتألم بل الجميع

، فكن ممن يبتسم للالم ليقينه بأن الالم مؤقت وسينتهي ، واحرص ان تكون في الجانب المشرق من الحياة بعد نهاية الألم .

*ركز اهدافك نحو النجاح كشعاع الليزر الذي يقطع الحديد ولا تك كالمصباح الذي يضيء فقط تحت قدميه .

اجتهد في وظيفتك او ابحث عن واحدة ، عش هوايتك وافتح مشروعك الخاص وسوق لنفسك بكل الوسائل وطوّرها وكن موظفاً اميناً لذاتك واحملها صعودا باتجاه النجاح .
كن شجاعاً مكافحاً وسخّر دوافعك لإعانتك على التقدم والاستمرار ، لاتقل هل انا مستعد ؟ هل انا قادر ؟
فلا احد يعلم ان كان قادراً ام لا ؟
بل إسأل نفسك هل انا ارغب في التغيير ؟
ان لم تكن تملك الرغبة فلن تملك القدرة ؟
وان وقعت اثناء اندفاعك فلابأس ، فطرق الحياة ليست معبدة وانما تملأها الخنادق والمنعطفات الحادّة ، كونك لا تزال تملك الرغبة في الاستمرار فهذا مؤشر رائع تمسك به حتى تصل وجهتك ، لأن غيرك فضّل التوقف والاستسلام حينما ادركه التعب ، وانت رغم اجهادك قررت الاستمرار والتوقف في احدى محطات النجاح والتزود منها للانتقال للمحطات التالية ..
ليس شرطاً ان تنجح عند كل محاولة ولكن المحاولات هي اهم شروط النجاح .
يقول اديسون:
وجدت ٩٩ طريقة لا تؤدي لعمل المصباح الكهربائي!
يقصد ان هناك ٩٩ طريقة فذّة لاكتشافات اخرى وطريقة واحدة تؤدي لعمل المصباح الكهربائي .

*لا ترفع سقف احلامك في من حولك

بل ارفع سقف طموحك واهدافك وضاعف متعتك بالالم
تبسم بوجه اوجاعك وصدماتك وخيبات املك وقل لها بهدوء العمالقة :
اهذا افضل مالديك ؟ حاولي اكثر واغرقيني بالمزيد ، انت لم تقتليني بل صنعتِ من ضعفي فولاذاً لا ينثني ..
غازل وجعك شاكرا له وقل :
جزى الله الشدائد كل خيرٍ ***** وان كانت تغصصني بريقي
وما مدحي لها حباً ولكن ***** عرفت بها عدوي من صديقي.
كن حذراً واعتمد على نفسك فليس كل الناس زهّاداً ولا شياطين .
علمتني الحياة دروساً كثيرة وأهمها :

أن الالم هو لذة الحياة …

فيديو قدحاً من الم لو سمحت