<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / قضايا أسرية / لا تربي إلا بثلاث!

لا تربي إلا بثلاث!

بقلم: المدرب المهندس معاذ الشحمه

قد تستغرب من العنوان وقد تندهش من رؤية كلمة التربية مربوطة بالنفي، فلا بد من ربطنا لأركان مهمة قبل أن نربي. فالسؤال ما هي الجواهر التي يمكننا ربطها بالتربية وكيف نراها بصورة واضحة ونستطيع قولها وسماعها وتطبيقها ونستشعر أهميتها قبل ذلك؟

التربية

هناك العديد ممن تحدث عن موضوع التربية من علماء التربية والمتخصصين في هذا المجال، وكثير ناقش وبرر العديد من الأفكار التي ربطها بالتربية وذلك لأن موضوع التربية موضوع متأصل بالوجود الانساني على مر العصور منذ خلق الخليقة وبدءها، وعلى الرغم من ذلك فقد جمعنا القيم التي لا بد من ربطها بالتربية بثلاث قيم تلخص القيم الجوهرية في التربية وهي الأساس والركن لكل ما بعدها مجموعة بالحب والرفق والتمتع.

الحب و التربية

والتربية كتعريف لها بأنها العلاقة سواء بين الأزواج أو الآباء والأبناء، والحب يصنع المعجزات، فيشمل كما جمع لغاته دانيال جولمان بلغات خمس بداية من كلمات التشجيع وتبادل الهدايا والأعمال الخدمية وتكريس الوقت والاتصال البدني. وبدون الحب لا تستطيع أن تتكلم عن شيء اسمه التربية لأنك بقيمة الحب العظيمة تنتقل من تعاملك مع الآلات إلى تعاملك مع البشر والانسان، وأفعالك الناتجة عن البغض والكره تولد لك نتائج غبية أما أفعالك الناتجة عن قيمة الحب تتيح لك حياة أخرى حقيقية تؤسس لك العلاقات بأساس متين وهو أساس الحب.

الرفق و التربية

وثانيها هي قيمة الرفق فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم “ما كان الرفق في شيء إلا زانه” فمظهر الرفق هو مظهر حضاري راقي لأنه يرتقي بالعلاقة ويجعلها تؤتي ثمارها كمثل الريح التي هبت بشدة على رجل قد أمسك بشجرة ولم يفلتها وقد تحدت الريح الشمس أن تدعه يفلتها، فكلما هبت الريح بشدة أكثر تمسك الرجل بالشجرة أكثر حتى ملت الريح وفشلت كل محاولاتها التي تفتقد للرفق، ثم جاءت الشمس فقالت للريح أفسحي لي الطريق فزادت أشعتها الدافئة فقام الرجل بخلع معطفه ثم زادت الشمس أشعتها فإذا به يترك الشجرة ويأخذ قيلولة بظلها. فها هي ثمار قيمة الرفق التي تؤتي ثمار ما لا يؤتيه غير الرفق.

التمتع و التربية

وأخيرها التمتع فأولادنا هم زينة الحياة الدنيا وبهجتها، فأنت بتعاملك مع أبنائك أو زوجك فلا بد لك من ربط قيمة التمتع، أما من يمارس دور الشمعة فقد أخطأ الطريق، فأنت إن مارست دور الشمعة التي تحترق لتضيء للآخرين فأنت تفني عمرك وتذوب لكي تسعد الآخرين وقد يهجرك الناس فتكون قد ضحيت بوقتك وعمرك وجهدك بلا طائل، فأنت لا تحتاج لدور الشمعة لأنك إن ربطت التمتع بالعلاقات فأنت الرابح وغيرك رابح فهي علاقة مكسب مكسب وهي تفكير بمصلحة الجميع كما وصفها ستيفن كوفي بالعادات السبع للناس أكثر فعالية، ثم إنك بربطك قيمة التمتع فأنت تسعد كلما زادت علاقاتك وهذا يطبعها بدوره بالعلاقة الإيجابية البناءة المثمرة، فلا تلعب دور الشمعة بل العب دور القمر الذي يأخذ النور من الشمس ويعكسها على الجميع لأن من طبيعته العطاء، فلا هو يتكلف الإنارة وعلى العكس من ذلك جماله وضاح في الآفاق لأنه ربط بنوره التمتع، فاربط قيمة التمتع بالتربية لتؤتي ثمارها وكن كالقمر.

فثلاث قيم نستطيع ربطها بالتربية ونضعها دائما مصباح ينير لنا دروب العلاقات وهي الحب والرفق والتمتع، كلنا ثقة بأنك ستفعل العلاقات وتطبعها بصبغة الإيجابية والفاعلية بربطك هذه القيم الرفيعة عند توليك مسؤولية التربية، أن تنقل وتخبر بها كل من يستطيع سماعك، ونشعر دائماً بروعة التربية وبأنها ليست إلا مصنع لبناء الانسان.

بقلم: المدرب المهندس معاذ الشحمه