<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / أدب / العربية لغة أم وسيلة مواصلات ؟

العربية لغة أم وسيلة مواصلات ؟

كل من يمتلك قلماً يجب عليه أن يكتب.

كل من يجيد الفصحة عليه أن يستل قلماً كي يحيي أمة أوشكت على الإندثار، اكتبوا شيئا إلى حبيباتكم بلغتكم .. لا تكتبوا لهن أن الحب بينكما سيخلد بلغة غير لغتكم، خلدوا اللغة مع الحب و خلدوا العلم مع اللغة .. دع قلبك يصوغ مشاعره بالعربية و لا تبخل بنتاجك العقلي على لغتك إذا كنت من ذوي النتاجات.

كل من يجيد لغتنا الجميلة يجب أن يملأ الورق جمالاً بكتاباته

نحن أمة في عدة قرون قادمة سوف تتكلم لغة لا تُكتب .. لغة لها جذور قديمة و أصل حديث مستساغ البنيان مجهول القواعد، أرجوكم كل من يجيد لغتنا الجميلة يجب أن يملأ الورق جمالا بكتاباته ..

لا حياة لمن يريد رماناً

اليوم في تمام السابعة مساءا وصلني هاتف من صديقي المغترب، يقول لي أنه أراد أن يشتري رُمّاناً من متجر صغير في مدينة دبي، فدخل و تصحبه حبيبته في لسانه وهي لغته التى طالما أبدع فيها، فما منه أن قال: أريد رماناً .. يا أهل العرب و الطرب أريد رمانا هل من مستجيب ؟ .. لا لم يجد رداً لأنه يتكلم باللغة الخاطئة في المكان الصحيح.

وقف أمام البنجالي القصير يتفحصه من أعلى الى أسفل، قال له: أيها السيد الغير عربي أريد رماناً .. أتسمعني ؟ أليس هناك رمان في هذا المكان؟ فرد عليه العامل بإنجليزية تعلمها في بلاد الهولوهولو، ولم يفهم صديقي العربي الفصيح، و استدار ليبحث عنه بنفسه و لكن لا حياة لمن يريد رمانا.

خرج و هو يضحك بصوت عال في وسط الشارع و يلقي الشعر للهواء قائلاً:

دع عنك مريدي فهو أعجمي .. و تقرب إلى وليدى فهو عربي..

بيتٌ طالما أسمعني إياه و هو يفتخر بأنه عربي المولد، و أنه حامل لواء أبي العلاء المعري، و يذكرني عبر إتصاله أن أبا العلاء كتب أبياتاً من الشعر لكل الأجيال العربية علها تفهم أين العيب و أين يكمن النقصان، يقول فيه:

يَسوسونَ الأُمورَ بِغَيرِ عَقلٍ ** فَيَنفُذُ أَمرُهُم وَيُقالُ ساسَه

فَأُفَّ مِنَ الحَياةِ وَأُفَّ مِنّي **وَمِن زَمَنٍ رِئاسَتُهُ خَساسَه

ثم يكمل بصوت يملؤه العار و التهكم على ما وصل إليه و لكن -كما قال-: “أكل العيش مر” و أكمل ضحكه و استنكاره لما هو فيه .. إنه عربي في دولة عربية و لا يستطيع التواصل و لا يستطيع أن يتكلم “سُحقاً” قالها بصوت عال .. ليس سحقا لي و ليس سحقا لكم و إنما سحقا و كفى .

هل يأتي اليوم الذي لا نستطيع فيه التعبير عما فينا !؟

هل يأتي اليوم الذي ندفن فيه لغتنا تحت لسان مجهول اللغة و نردم عليها بالمصطلحات المعربة التى لا تنتمي إلينا و لا ننتمي إليها !؟ أليس عيباً أن نقول أن الشعر القديم يحتاج تعريبا فهو لغة غير لغتنا !؟ أليس عيباً ألا نعرف إلى أي وقت يرمز الظرف (إبان) !؟

أين المذنب و من هو ؟

أعتقد ان المذنب الحقيقي هو أنت حينما تخجل و أنت تنطق “غدائره مستشزرات إلى العلا “، إنها لغتك و لغتي، لا تخجل من عيبك فأنت تارك للصلاة في محراب اللغة و حينما ترجع يجب عليك أن تصلي كثيراً كي تملأ المصطلحات لسانك مرة أُخرى.

في الأمس القريب تلعثمت صديقتي في العمل و لم تستطع أن تقول بيتاً لإمرئ القيس، فبادرتني بعامية لطيفة مفادها أن تربيتها غربية و أنها ليست جيدة في اللغة العربية و تجدها لغة متأخرة المصطلحات معقدة البنيان ثم قالت بلغتها الإنجليزية الدقيقة : سحقا .. أو هكذا نترجمها على شريط الترجمة العربية للأفلام الأجنبية .

العيب كل العيب ألا أجيد لغتي

هل تذكر سحقا الأولى؟ وهل تدرك سحقا الثانية؟ ليس عيبا أن أجهل لغة الآخرين و لكن العيب كل العيب ألا أجيد لغتي. و أعتقد أنك سوف تحظى بالتقدير حينما تصون لغتك و تفتخر أنك حامل لهذه اللغة و ابن هذه الثقافة العربية.

الضّالون في الأرض هم مجهولو الهوية، واللقطاء أبداً لا يصونوا أعراض الحاضنين لهم

الضّالون في الأرض هم مجهولو الهوية، واللقطاء أبداً لا يصونوا أعراض الحاضنين لهم، هذه قواعد راسخة في العقول. أيها السيد المتجرد من ثقافتك ولغتك، يا من تريد أن تكون لقيطا في ثقافة أُخرى، فما بالك حينما تكون الثقافة التى تريد أن تنتمي إليها هي الثقافة الغربية التى هي في الأساس لقيطة الثقافات على مر العصور، و لا أنكر أن هذه الثقافة متقدمة ولذلك تريدها أن تلتقطك و لكن في النهاية أنت لقيط ..لقيط ..لقيط بصوت عماد حمدي .

الغريب دائما هو الإنبهار بالثقافة الغربية لأن بها تقدم ملحوظ و حياة أفضل، ولكن هلّا نظرت إلى ماضيك و تأملت -تألمت-، نعم نحن كنا النور وهم كانوا ينكحون الظلام لينجب ظلمات من فوقهم و من تحتحهم.
نحن كنا العارفين بالله و بالدنيا و لكن غرتنا المعرفة فتوقفنا و أهديناهم الأندلس بعلمها و علمائها و المصابيح التى أوقدت في قلب ظلام أوروبا .. لا تلوم نفسك كونك تتبع مريدك القديم ومملوكك الإنقلابي الأبيض.

لن أتعلم لغتك إلا و أنا أريد منك شيئا

ولكن ما عليك هو أن تعلم لغتك و تتفوق فيها و تبدع بها فلن أتعلم لغتك إلا و أنا أريد منك شيئا .. أريد أن أترجم عنك و أستفيد بما توصلت إليه.

أنا لا أقول لك لا تنظر إلى الآخرين و لا تتعلم لغات الآخرين، و لكن أقرَّ بأهمية تعلم لغتك أولاً، ثم افعل ما تريد حتى لا يأتي جيل يخلط العربية بالعبرية و ينسى من أين يكون و من أي نسل هو، ولا يعرف عن العربية إلا إنها وسيلة مواصلات .

فيديو العربية لغة أم وسيلة مواصلات ؟