الرئيسية / سياسة وفكر / حكم الشعب أم حكم الطبقة؟ – #مصر

حكم الشعب أم حكم الطبقة؟ – #مصر

يُنادى الرئيس السيسي منذ ظهوره على الساحة السياسية المصرية بوحدة الصف المصري من أجل مواجهة الأخطار، ومشى معه الجميع ظناً منهم بأن هدفهم واحد ، ولكن بعد قليل وجد الأغلبية من الشعب المصري أن طلب وحدة الصف لخدمة أهداف مختلفة عن أهدافهم.

لقد كان المصريون يأملون بعد ثورة 25 يناير بأن ينهون حكم الطبقة الحاكمة المسيطرة على الثروة والحكم ، على الاقتصاد والسياسة تلك الطبقة التي بدأت مع محمد على وظلت قائمة حتى قيام ثورة يوليو 1952.

ثم عادت من جديد بوجه مختلف مع تولى الثورة المضادة بقيادة السادات و ظلت تلك الطبقة الحاكمة المالكة مستمرة من يومها تنمو وتكبر وتتوغل وتتوحش لتتحول من اقطاعيات الباشوات فى عهد الملكية إلى القطط السمان فى عهد الرئيس المؤمن!، حتى نموا فى عهد مبارك ليصبحوا تايكونات وديناصورات لا يستطيع أحد ايقافهم ، وهم اليوم مع السيسي ينتشرون و يكبرون و يظلمون ويتجبرون ويتحكمون ويتوحشون أكثر وأكثر.

وذلك موضوع صعب وطريق شاق و طويل و قصة تفاصيلها مأساوية مؤلمة مزعجة محزنة.

مصر قبل الثورة

لقد كانت مصر قبل الثورة تحت حكم الطبقة الواحدة، تحت حكم الأقلية التي تملك وحدها الثروة ، والسلطة حين كان نصف فى المائة من السكان يحصلون وحدهم على نصف الدخل القومى كله ، وكذلك محرومون من المشاركة فى السلطة.

ولقد أقامت الطبقة الواحدة تنظيماتها السياسية التي كانت تصل بها إلى الحكم لتضمن مصالحـها، وكانت الأحزاب السياسية القديمة هي هذه التنظيمات.

لقد كانت القوة المالية الرئيسية والموجهة فى هذه الأحزاب، هي كبار ملاك الأراضي، وكبار أصحاب المصالح، وكان التعاون بينهم وبين المصالح الدخيلة ، مصالح الاستعمار المباشر، أو مصالح الأجانب المحتكرين للمراكز الحساسة فى اقتصادنا الوطني – تعاوناً وثيقاً ومتصلاً.

ثورة يوليو 1952

والذى حدث أن التفاعلات الثورية المتصلة فى مصر منذ سنة 1948 وحتى 1952 أتت بثورة يوليو، واستطاعت الثورة اسقاط حكم الطبقة الواحدة. واستردت منها الأرض، والمصانع، والشركات المالية، والمراكز الحساسة فى الاقتصاد. ثم حطمت تنظيماتها الحزبية التي كانت تحقق لها السيطرة على سلطة الدولة و سلطان القرار.

من عبدالناصر إلى السادات

وحينما توفى عبد الناصر وجاء السادات برؤية واتجاه مختلف ، وحسب ما كشفه الأستاذ محمد حسنين هيكل فى كتابه ” مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان” أن هنري كيسنجر بعد مقابلته الأولى للسادات فى 1974 قال:

سياسة السادات

إن الرئيس «السادات» توصل إلى قناعات نهائية فى قراءته لشكل المستقبل فى مصر وهو مقتنع كل الاقتناع بموجباتها وقد طرح وجهة نظره فيها بطريقة قاطعة:

1 – إن المستقبل لأمريكا، وهو يريد أن تكون مصر فى هذا المستقبل مع أمريكا وليس مع غيرها.

2 – إنه ترتيبا على ذلك فإنه سوف يتخذ فى سياساته الدولية والعربية منهجا يختلف عما جرت عليه السياسة المصرية من قبل.

3 – ثم إنه وبمقتضى اختياراته بعد حرب أكتوبر على استعداد من الآن للتحرك نحو سياساته الجديدة وحده، دون انتظار بقية العالم العربي، ثم إنه سوف يصطف مع الولايات المتحدة فى مواجهة السوفييت.

4 – وهو بالتوازي مع ذلك يعتبر أن حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، هي آخر حروب مصر معها، وذلك سوف يجرى اعتماده وإعلانه تأكيدا نهائيا للسياسات الجديدة.

5 – وبالإضافة إلى ذلك، فإن تصوره للتطور الاجتماعي المصري سوف يختلف عن تصورات سلفه ، عن يقين لديه بأن متغيرات العالم تثبت أن المستقبل للرأسمالية.

خطة كيسنجر للأمن والتأمين التي عرضت على السادات

ولأول وهلة تبدَّى « لكيسنجر» أن تلك سياسات تتجاوز الحقائق الراهنة فى مصر، وربما تتصادم معها، وساوره الشك فى قدرة الرئيس «السادات» عليها.

وعرض «كيسنجر» فى هذا الاجتماع الثاني على الرئيس «السادات» خطة أمن وتأمين يتم تنفيذها على ثلاثة محاور:

المحور الأول

الأمن الشخصي للرئيس، وهو يقتضى إعادة تنظيم حراسة أماكن إقامته فى أي مكان وأي وقت.

المحور الثاني

والأمن الإقليمي للدولة فى حركتها على الخطوط الاستراتيجية الجديدة، وهى تشمل عنصرين:

  • أن يكون «البلد» THE COUNTRY تحت مظلة منظومة الدفاع الإقليمي الذى تشرف عليه القيادة المركزية الأمريكية المكلفة بالدفاع عن الشرق الأوسط.
  • وأن تتواكب مع هذه المظلة العسكرية، مظلة أمنية هي شبكة المخابرات الكبرى فى المنطقة، التي تتلاقى فى إطارها جهود الوكالتين الرئيسيتين وهما:
    • وكالة المخابرات المركزية الأمريكية العاملة مع مجلس الأمن القومى فى البيت الأبيض.
    • ثم وكالة الأمن الوطني العاملة فى إطاره وزارة الدفاع الأمريكية وهى وكالة N.S.A NATIONAL SECURITY AGENCY، وكذلك يكون الغطاء شاملا مدنيا وعسكريا عابرا للحدود بين الدول، نافذا إلى العمق داخل هذه الدول!

المحور الثالث

وبعد الأمن الشخصي للرئيس والأمن الإقليمي للدولة يجئ الدور ثالثا فى خطة «كيسنجر» على الأمن الاجتماعي للنظام، وهو الآن يقتضى إعادة الهندسة الاجتماعية وخلق طبقات جديدة تسند التوجهات الجديدة بأسرع ما يمكن.

كانت تفاصيل ذلك البند فى خطة الأمن والتأمين اجتماعياً واقتصادياً، وكذلك فكرياً وثقافياً.

والحقيقة أن الظروف كانت تفتح الأبواب واسعة لهذا البند، ذلك أنه على الطريق إلى أكتوبر وكذلك بعد المعركة بدا واضحاً أن هناك مستجدات وضرورات لابد على نحو ما من التوافق معها، وكانت هذه المستجدات علمية واقتصادية واجتماعية هبت رياحها على مصر، وتوافقت معها فوائض ثروات من قفزة أسعار البترول أشاعت جوا من التوقعات تفاعلت بين المستجدات والتطلعات، ونشأ بالتالي مناخ مستعد ومهيأ لكل شيء وأي شيء، ولأن الظروف تستدعى الرجال، فقد كانت تلك هي اللحظة التي ظهر فيها رجال مثل المهندس «عثمان أحمد عثمان» بالقُرب من الرئيس «السادات»، مبشرين بالمنطق «العملي» و«الواقعى» دون «أحلام أو خيالات»!(انتهى الاقتباس)

الطبقة الحاكمة في عهد مبارك

وظل مبارك من بعد السادات يسير على الخط المرسوم أمريكياً سلفاً دون مواربة.

  • فصنع طبقته المالية المتحكمة أمثال حسين سالم ، وياسين منصور ، وصفوان ثابت ، وساويرس وغيرهم كُثر.
  • ثم بعد ذلك كان لا بد من سياج قانونى يُعطي تصرفات الطبقة الشرعية ولا يتصادم مع المشروعية لكى يحميهم هم وزمرتهم فتم السيطرة على مرفق القانون والعدالة والتشريع ، فأصبحنا نرى الوظائف العليا تورث فأبناء القضاة هم من يعينون فى سلك النيابة بصرف النظر عن مجموعهم وكفاءتهم ، وأصبحنا نرى أعضاء البرلمان يُختارون قبل أن يُنتخبون!، وتحول البرلمان من ممثل للشعب لممثل على الشعب فى دور هزلى!
  • وكذلك كان لابد من قوة صلبة تُحيط بالطبقة لكى تحميها فكانت وزارة الداخلية ليس لتحمى الشعب بل لتوفر الأمن والحماية للطبقة الحاكمة والمالكة وظهر الجناح الأبرز والمميز داخلها “أمن الدولة” ليكون عين الطبقة على أي تغير يمكن أن يُحدث قلاقل أو يتسبب فى هزات أو حتى مضايقات للطبقة الحاكمة والمالكة.
  • ثم بعد ذلك تطور الأمر بارتباط الساسة الحاكمين بالتجار المالكين ليس فقط عن طريق المصالح ، بل زاد عن طريق النسب من خلال الأبناء والأحفاد ، كما يختلط الدقيق بالبيض لصنع كعكة الوطن لإقتسامها بعد ذلك!، مع العلم أن الطبقة المحلية فى الداخل بفرعيها السياسي الحاكم والاقتصادي المالك مرتبطين بالطبقة الحاكمة والمالكة على مستوى العالم العربي وهم جميعاً مرتبطين بقوى الاستغلال العالمي فى أمريكا وأوروبا ، فالأواني مستطرقة!.
  • و فوق ذلك – كان لا بد من تغيير النسق القيمي للشعب فاستُخدم الفن لترويج الأفكار الجديدة عن أن العدالة الاجتماعية تدخل من البشر فى إرادة الله ومشيئته!، وأن الفرد أهم من المجتمع!، وأن العدد يعلوا على القيمة!.

وبين أطلال الماضي المحطم وقصصه الصعبة الأليمة، و اندفاعات التطلع للمستقبل، كانت الصورة العربية عامةً والمصرية خاصةً مزيجاً غريباً وعجيباً ومحيراً من متناقضات، إشعاعات الحرية وبقع الدماء، الكبت وعتمة السجون و أعواد المشانق ، مظاهرات الاحتجاج وطلقات الرصاص ، وعطر الزهور ودخان البارود ، بذخ الغنى وتوحشه و لوعة الفقر وألمه!

وعندما قامت ثورة 25 يناير فى مصر والثورة التونسية قبلها لاح للبعض أن المستقبل المصري و العربي، يبرُز من بين أنقاض الماضي الصعب الأليم. وظن البعض أن المستقبل المشرق يُقبل بكل ما يمثله من معانى الحرية السياسية، والعدل الاجتماعي والوحدة والقوة ، والأهم التخلص من سيطرة وتحكم الطبقة الحاكمة المالكة.

الطبقة الحاكمة في عهد الاخوان

وعندما جاء الاخوان الى الحكم ظن الشعب أن هؤلاء الذين يرفعون راية الاسلام سيقتلون الظلم بسيف العدل ، ويرجعون الحقوق لأصحابها ، ويقضون على حكم الطبقة البغيض.

ولكن ما وجده الشعب المصري بعد قليل أن الظلم زاد واستفحل بدلاً من أن يقل وينمحي ، وأن الحقوق ضاعت بدلاً من أن تعود ، وأن الاخوان لا يريدون القضاء على الطبقة ولكنهم يريدون أن يكونوا هم الطبقة أي إحلال الجماعة والأهل والعشيرة محل الطبقة القديمة!

ثم إن الثورة بعد ذلك فقدت قدرتها على الاندفاع ومن ثم قدرتها على الحركة فسهل بعد ذلك تطويقها وقتلها بالخنق البطيء، ولكن الأحلام لا تموت والأفكار العظيمة لا تندثر. فالثورات قد تنتهى ولكن الأفكار العظيمة والقيم الانسانية لا تفنى. فالثورة الفرنسية انتهت ولكن ظلت قيم الحرية والاخاء والمساواة.

الطبقة الحاكمة في عهد السيسي

واليوم مع السيسي وفى هذا المناخ المفعم بالقلق و الشك والغضب المتصاعد ، وشواهد العنف الكامن أو الظاهر ، وبصرف النظر عن كل الأحلام أو الأوهام التي كانت لدى الأغلبية من الشعب ولازالت موجودة لدى البعض.

فالظروف فى البلد دقيقة وشديدة الصعوبة ، لأن أحداً لا يعرف على وجه التحديد ما يكفى من الحقائق وراء الظاهر مما يراه أمامه!، ولعلني من خلال موقع المتابع المهتم وليس المُطلع على الأمور ودخائلها أو العليم ببواطنها أقول:

أن الرجل رغم أحاديثه الكثيرة عن التغيير إلا أنه فيما يبدوا خاف واستهول مواجهة الطبقة المتجذرة المسيطرة على المجتمع وحاول أن يستُر موقفه بتبريره ذلك بحجة “خوفه على اسقاط الدولة إن هو واجه تلك الطبقة”!

ورغم قيامه بفتح ملفات فساد عدد من رموز الطبقة إلا أن ذلك كان ذراً للرماد فى العيون ومحاولة لتدجين بعض رموز تلك الطبقة وليس اصلاحاً حقيقياً.

ورغم حديث الاعلام الرسمي بشقيه العام والخاص! ، وتأكيدات مُحبين الرجل وتابعيه عن قيامه ونظامه بالعديد من الاصلاحات إلا أن تلك لم تكن الحقـيقة ، وإنما هو يحاول تغيير الشكل الخارجي بتزييفه ببعض الرتوش المصطنعة.

لأن الواقع المُر البغيض في مصر اليوم يقول:

أن مصر تحتل المركز الثامن كأسوأ دول العالم فى توزيع الثروة ، وحسب مجلة فوربس الأمريكية لتقرير الثروة العالمي لعام 2017 فهناك 1% من المصريون يمتلكون 48.5% من ثروة المصريون.

سبعة مليارديرات مصريين يمتلكون 18.1 مليار

وهناك سبعة مليارديرات مصريين يمتلكون 18.1 مليار دولار وهم:

  • ناصف ساويرس 6.5 مليار دولار ،
  • نجيب ساويرس3.9 مليار دولار ،
  • محمد منصور 2.7 مليار دولار ،
  • ياسين منصور 1.8 مليار دولار ،
  • محمد الفايد 1.8 مليار دولار ،
  • أنسى ساويرس 1.2 مليار دولار ،
  • يوسف منصور 1.1 مليار دولار.

ومصر تحتل المركز 139 من 140دولة فى مؤشرات التعليم ، وكذلك تحتل المركز 83  فى مؤشرات الحياة من 86 دولة ، ومصر تحتل المركز الثاني فى الطلاق عربياً ، ومصر تحتل المركز الثاني فى الفساد عالمياً.

الطبقة المالكة الحاكمة

ما إمكانية الإصلاح رغم الطبقة المالكة والحاكمة حول السيسي؟

و لعله فات على كل هؤلاء المُحبين والمتعاطفين والمستفيدين والمهللين والمُطبلين والراقصين (سواء عن طريق الجسد أو عن طريق الفكر!) ، أن هذا النوع من الاصلاحات الذى يريده الشعب من الرئيس السيسي، هي اصلاحات لا يقدر الرجل عليها ، لأن الطبقة الواحدة المالكة والحاكمة من حوله ، ثم هو جزء لا يتجزأ منها ، اتجاهاً و مصلحةً ومصيراً وشعوراً ومنطقاً!

ووسط حالة الاحباط المتزايد والتخبط المتواصل الذى يعيشه الشعب المصري نجد أننا نعيش أياماً ، تطغى فيها شهوة التشويه و الانتقام من السلطة الحاكمة على المعايير الموضوعية للحكم على الأفكار والأشخاص.

حالة الخوف من السير إلى طريق المجهول

ورغم حديث السلطة وتابعيها من مثقفين واعلاميين عن انجازات تتحقق ، ونجاحات تتوالى ، واقتصاد ينمو ، وأسعار تنخفض ، ومستقبل زاهر مُقبل! إلا أن المشكلة أن كل هذا الذى يُقال على فرض وجوده لا تظهر له علامات ولا بشارات على واقع الناس ومعيشتهم!

والمواطنين وسط كل هذا ينظرون حولهم بمزيج من الدهشة والحزن والغضب المتصاعد إلى درجة السخط على أحوالهم السيئة وخصوصاً أن النظام عن طريق آلاته الاعلامية يُغذى خوف الناس من السير إلى طريق المجهول وذلك لا يسمح لهم أن يُنفسوا عن جزعهم المكتوم مما يجرى.

وأخر ما أتمناه أن يجد المصريون أنه لم يعد الصبر قادراً، ولا الصمت ممكناً، ولا الملل والغضب كافياً!

والغريب أننا اليوم أمام وضع يختلط فيه كل شيء ويتداخل ، وتتلاشى فيه الحدود وتنفصل، فنحن اليوم نرى رموزاً تهاوت ، ونجوماً سقطت من عليائها لأنهم أرادوا أن ينتقلوا ويبدلوا صفوفهم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين! ، من الدفاع عن الفقراء المحرومين إلى التبرير للأغنياء المتخمين، من النضال فى سبيل الحرية إلى التبرير لفرض الديكتاتورية!، من الدفاع عن حقوق العمال الى التبرير لسطوة وظلم أصحاب الأعمال ، وذلك بحجة الخوف على الوطن من اعدائه!.

ولكن الحقيقة كي ينضموا للطبقة المالكة الحاكمة ، و قد يكون ذلك فى شق منه إنسانى مقبول ، وقد ينضم بالفعل بعضهم الى الطبقة التي حاربوها ونظروا بفكرهم ضدها فى الماضي! ، ولكن بأي ثمن وبأية وسائل؟!.

أسباب انضمام بعض المصريين للطبقة المالكة الحاكمة

ولذلك أسباب بعضها ذاتي شخصي وبعضها عملي موضوعي:

– فبعضهم يستشعر الظلم ، وبأنه لم يأخذ ما يستحقه من تكريم على المستوى المادي والأدبي وأن الانتقال من صفوف اليسار إلى اليمين سيضمن له ذلك.

– وبعضهم يرى نفسه أفضل من آخرين لمعوا وظهروا وأصبحوا نجوماً تتصدر صورهم الشاشات و أسمائهم عناوين الصحف ، وأنه آن الأوان ليصبحوا مثلهم ، وليأخذوا حقهم وحظوظهم!

– وبعضهم يرى أن الوقت قد حان للاستراحة ، وأفضل أنواع الاستراحة هو الانضمام الى اليمين الحاكم ومباهجه ومتعه فالفضيلة مُملة بينما الرذيلة أصعب من أن تقاوم! .

– وبعضهم سئم النضال وسط طبقة صلبة و فقيرة ومعدمة ، و خصوصاً عندما نظر الى الناحية الأخرى فتجلت له الجنة وارفة الظلال مملوءة بحور العين من كل نوع و صنف ولون!، فأراد أن ينجوا بنفسه من عذاب النار ويلقى بنفسه إلى نعيم الجنة التي فى حضن النظام.

–  وبعضهم لم يكن مقتنعاً منذ البداية بما كان يردده من أفكار ومصطلحات ، وما أن جاءته الفرصة ليتحول أمسك بها وعضد عليها بالنواجذ!

وأخيراً-  فإنه يمكن لهؤلاء المتحولين فكرياً من اليسار إلى أقصى اليمين أن يقفون أو يمشون ، يجلسون أو يتحركون ، المهم أن يلكون المصطلحات فى خدمة الطبقة التي يلهثون للحاق بركابها اليوم ويفعلون كما يفعل المجاذيب فى حي “السيدة زينب” أو “سيدنا الحسين” أثناء زحام ما بعد صلاة الجمعة زاعقاً:

مداد يا سيدى عبد الفتاح السيسي مداد … حي!

المراجع:

  • مبارك من المنصة للميدان – محمد حسنين هيكل.
  • مجلة فوربس الأمريكية.

فيديو حكم الشعب أم حكم الطبقة؟ – #مصر

أضف تعليقك هنا

مجدي منصور

‎محامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة