الرئيسية / قضايا مجتمعية / متلازمة التطرف العاطفي

متلازمة التطرف العاطفي

كذبنا، ادعائنا، حبنا، كرهنا، اعتقادنا، عاداتنا، تطرفنا إنها بروباغندانا إن صح التعبير..

من يقرأ تاريخنا أي تاريخ شعوب أرض المتوسط وما يليها باتجاه قلب الصحراء سيلاحظ أننا نعاني من متلازمة وارثية مقيتة، إنها متلازمة التطرف العاطفي..

فحبنا وكرهنا تطرّفي، فكرنا وسلوكنا تطرّفي، فلا وسط في توازن الرؤية تجاه الآخر..

كلنا شعراء!!

إذا أحببنا مرة تجمح مشاعرنا حتى ننسى ذاتنا ونذوب في بوتقة من أحببناه، ومن هنا ترانا كلنا شعراء نُفرغ جياش هيامنا بمن تطرفنا نحوه في الحب، فلا نرى فيه إلا ما يريد تطرفنا العاطفي أن يراه، ونتنازل مع سبق الإصرار عن عقولنا فنعيش مع من أحببناه تطرفاً لا مثيل له..
وإذا كرهنا مرة نُقطّع أذني من كرهناه ونسمل عينيه ونرميه وندفن كل منابع الماء من حوله ثم نرميه في جب لا ماء ولا هواء وكأن الشر في الأرض من بعده سينتهي..
نحن شعوب تعاني من متلازمة التطرف العاطفي تطرف جعل سلوكنا لا يعرف الوسط فنحن إما في حركة دائمة أو سكون هائم، تطرف خلق بداخلنا انقسامات دينية وأخرى سياسية، حتى لو ولدنا على دين واحد وسياسية واحدة وعادات مشتركة لتطرفنا في أحرف أسمائنا أو لون أعيننا أو حتى في قياس أحذيتنا..

تفاعلات تطرفية:

بعد كل هذا يأتينا أحدهم ويتعجب مشاهد الموت، إنسان يقتل إنساناً من نفس حارته وبيئته، ومساءاً يتناول العشاء وينام هنيئاً مرتاح الضمير، إنها المتلازمة العاطفية التي غيرت عقولنا وطريقة تفكيرنا، بل وحتى رؤيتنا للأشياء..

مجتمعنا اليوم والأمس ليس سوى بؤرة تحوي تفاعلات تطرفية تنقلها لنا وننقلها لها، بؤرة تغلي وتستشيط لتغير من تفكيرنا ونغير في معادلتها، حتى صار العفو ضعفاً، والتسامح ذلاً والنظافة مرضاً والتخلف عزّاً، مجتمعنا اليوم مجتمع يعاني من متلازمة وراثية قد لا تنفع معها المصحات النفسية ولا المحاضرات التوجيهية أو العبر والحكم وغيرها، مجتمعنا يحتاج إلى تغيير جذري بدءاً من أفكارنا وانتهاءاً بمعتقداتنا، مروراً بطريقة تفكيرنا ورؤيتنا للأشياء، نحتاج نقلة نوعية نؤمن فيها أن العفو في أكثر الأحيان قد يكون أشد من العقاب.

فيديو متلازمة التطرف العاطفي

حسام ابراهيم الغزالي

حسام ابراهيم الغزالي