<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / مسلسلات وأفلام / الدرجة الثالثة
الدرجة الثالثة بقلم: ابتهال العمودي

الدرجة الثالثة

 

في العام 1988م لم يلقى فيلم الدرجة الثالثة نجاحاً جماهيرياً كما كان مُتوقعاً ولكن ما يهمنا هنا هو الفكرة التي تناولها العمل والتي نستطيع الجزم أن لها بعد فلسفي عميق و تعرية صادقة لواقعنا العربي.

فجماهير الدرجة الثالثة والمسلوبةِ حقوقهم من قبل أعضاء المقصورة المرفهين نجدهم بكل مكان و في كل الأوساط الرياضية ،الإجتماعية ،الأدبية ،السياسية وحتى الفنية وليكن حديثنا عن الوسط الأخير.

للجماهير عموماً صفات مشتركة

،فهم جماعة لا تتجزأ وتقبل الأفكار معاً أو ترفضها معاً والتاريخ شاهد على دورها المهم بمواقف عديدة وكون أن شخص واحد قادر على قيادة هذه القوة فهذا دليل على تقبل جماعي للإنقياد التام ولكن لجماهير الدرجة الثالثة أهمية أكبر فهم من يُمثلون قاعدة المثلث وهم الأغلبية الصامدة منذ بدايات الفنان ،عرفوه وتعلقوا به وشكل جزءاً مهماً من طفولتهم ،علاقتهم به تعود إلى زمن الطيبين إلى زمن المجلات و الجرائد الورقية ،إلى زمن الحيطان المُزينة بالبوسترات و شرائط الكاسيت أو الفيديو ،عواطفهم جياشة و ولائهم لا متناهي ومضمون ،سخّروا حيواتهم لفنانهم فأصبح مصدر الفرح والضحكة ،تألموا لوجعه وكل إنجاز له كان فخراً لهم ولكن للأسف كان لهم من تصنيفهم نصيب ،فهم لا يستطيعون مجابهة جماهير الدرجة الأولى أو أن يحظوا بمميزاتهم.

يلجأ بعض الفنانين إلى تطبيق قاعدة “فرق تسد”

فيشترون ولاء جماهير المقصورة الغير مضمون بثمن بخس لا يتجاوز بلغة هذا العصر (لايك، رتويت ،أو معايدة بعيد ميلاد) وكل هذا على حساب قاعدة المثلث و أقوى أضلاعه ،الفنان يعلم بأن الأغلبية الثالثة تدين له بالولاء والحب المطلق وأنهم ركيزة إمبراطوريته وبأنهم “يُشكلون روحاً جماعيةً جبارة ولكن مؤقتة” كما ذكر (غوستاف لابون) في كتاب (سيكولوجية الجماهير) وعدم وعيهم بهذه الحقيقة يجعل الفنان قادراً على أن يتلاعب بمشاعرهم فيحركهم كيفما أراد وأكيد أن هذا الأسلوب ناتج عن عقدة الخوف من الخسارة والعودة لما وراء البداية، نجد كثيراً من الفنانين يُرددون بأنهم كرؤساء دول ،فلا سيادة لرئيس دون شعب ولا يوجد شعب بلا رئيس وهذه حقيقة ،مهما حاولت الصحافة أو أصحاب القنوات والمنتجين إقناع الفنان بأنه مُنتج صُنع برعايتهم ودعمهم.

و هذا الأسلوب هو ما يُسبب الإنشقاق فيدفع البعض إلى التمرد والتخلف عن الجماعة ،ميزة الفرد بحريته وقدرته على السيطرة الكاملة على نفسه ،فيخرج عن الإطار إلى منطقة أخرى يكون بها قادراً على مصارحة هذا القدوة بآرائه ومواقفه تجاه سلوكياته أو مستوى أعماله ،أو حتى طريقة تعاطيه مع الصحافة و “الفانز” وهنا تُحدد ردة فعل الفنان أحياناً حسب المصلحة والحاجة ،فعلى سبيل المثال لو كان هذا المتمرد عنصراً فاعلاً ويمتلك منابراً إعلاميةً تثق بقلمه فهنا لا مصلحه للفنان بخسارته وسيعمل جاهداً على إرضاءه تارة و تجاهله تارةً أخرى ،تلاعب بحجم المسافة (أقربك وأبعدك) ،أما إذا كان لا يُسمن ولا يغني من جوع فالتقنية قدمت له الحل السريع (بلوك وكل سنة وأنت طيب) ،هو يعتقد بأنه تخلص منه والحقيقة أنه فك قيده وأماط اللثام عن عينيه فعاد مُبصراً والفنان لن يشعر بقيمة جماهير الدرجة الثالثة وخصوصاً العناصر المنشقة إلا إذا أنتهى وقته وإنصرف عنه أصحاب المقصورة نتيجةً لإنحسار الأضواء عنه وبحالات ثانية _تكاد تكون نادرة_ يتقبل الفنان هذا النقد و يقبل بهذا “المعجب” بإختلافه وكما هو فلا قائد بلا جماهير ،ولا جماهير بدون قائد مُنح حق القيادة .

فيديو الدرجة الثالثة

 

 

شاهد أيضاً

في رثاء جد برتبة أب

على كرسيٍ متحرك عبرت تفاصيل ذلك اليوم بذاكرتي ،دخول جسم غريب في الأنف هذا ما …