الرئيسية / سياسة وفكر / الصراع بين الفكر المدني و العسكري

الصراع بين الفكر المدني و العسكري

ان الصراع المدنى العسكرى له جذور عميقة فى التاريخ المصرى الحديث. وياتى هذا الصراع الفكرى ليعكس اختلافا ايديولوجىا بين صنفين من البشر يقطنون فى وطن واحد كل منها يزعم انه يمتلك عين الصواب بل و هو الاكثر وطنية من الاخر.

الخشونة و الصلابة

فالفكر العسكرى يقوم على الخشونة و الصلابة و الحزم و يؤمن ايمانا راسخا ان هذه الاليات هى الاليات الناجعة لضمان نجاح اى مجتمعات، و ما سواه ماهو الا عبث. ولا يقوم هذا الفكر على إعمال العقل بقدر ما يقوم على الجهد البدنى كما انه لا يقف طويلا امام التفاصيل الصغيرة ويقيس الاشياء بكمها لا بكيفها كما انه لا ينظر الى النتيجة بقدر ما ينظر للجهد المبذول، فالجهد بالنسبة لهذا الفكر غاية وليس وسيلة وتحت هذه العناوين تفاصيل كثيرة منها انكاره للنقاشات فيعتبرها مضيعة للوقت وحقوق الانسان خلاعة لا تليق بالرجال و الحرية ترف. وهذا بعكس الفكر المدنى الذى يقوم على الليونة و المرونة و المشورة و ينظر الى التفاصيل بنفس الاهمية التى ينظر بها الى رؤوس المواضيع. ومن هنا ينشب الخلاف الكبير فى الرؤى بين الفكر العسكرى و الفكر المدنى. ففى حين يقصر الفكر العسكرى حقوق الانسان على السكن و الامن و يحقر من شأن الحريات و غيرها من الحقوق المعنوية فى حين يرى الفكر المدنى ان الحريات لا تقل اهمية عن الامن و السكن ولا يقتصر الفكر العسكرى على العسكريين فقط بل هناك الكثير من عامة الشعب ممن يعتنقون هذا الفكر و يؤمنون به.

العقلية العسكرية

الكثير من الاحداث يمكن تفهمها و تفسيرها من خلال فهم هذه العقلية العسكرية الحاكمة فمثلا منع التظاهرات يأتى من خلال القناعة ان المتظاهرين لن يموتوا اذا لم يتظاهروا و لكن يموتون ان لم يجدوا طعاما وهكذا الفكر العسكرى لا ينشغل كثيرا بمثل هذه الامور كما انه لا يؤمن كثيرا بالعلم و التكنولوجيا و انما يرغم على استخدامهم ارغاما و من هنا نتفهم الكثير من السياسات و التوجهات فى بلادنا من خلال فهمنا للقواعد الاساسية للفكر العسكرى فعلى سبيل المثال لا الحصر الانفاق على الطرق و الكبارى و المساكن يتقدم على الانفاق على البحث العلمى و المصانع و التنمية. يتبقى ان نقول ان الفكر العسكرى لا يزال هو المنتصر فى هذا الصراع حتى يومنا هذا.

فيديو الصراع بين الفكر المدني و العسكري

أضف تعليقك هنا