الرئيسية / قضايا مجتمعية / حق الطعن القضائي للموظف العمومي ضد القرارات التأديبية-في القانون الإداري الجزائري

حق الطعن القضائي للموظف العمومي ضد القرارات التأديبية-في القانون الإداري الجزائري

من المعلوم أن المرفق العام هو أداة الدولة في إشباع حاجيات أفراد المجتمع، ولسداد هذه الحاجيات لا بد من الإستعانة بمجموع الموظفين كمحرك أساسي لهذا المرفق العام لضمان سيرورته بكفاءة وفعالية، ولأجل تفعيل مبدأ الفعالية لابد للإدارة أن تمنح الموظف مساحة من الحرية لممارسة نشاطاته واختصاصاته المنوطة به والملقاة على عاتقه بتقلده لمنصبه.

وقد اتفق الفقه والقضاء في تعريفه للموظف العام أنه ذلك الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة- أي أحد أشخاص القانون العام- عن طريق الإستغلال المباشر ضمن تسلسل وظيفي معين بطريق التعيين من الإدارة وقبول من الشخص المعني، وفق إجراءات وشروط يحددها التنظيم.

ولآن الحياة الإدارية متنامية ومتسارعة

قد تحدث بعض المنازعات بين الموظف والإدارة التابع لها، لذلك كان لا بد من وضع آليات وهيئات تحمي الموظف من جهة وتساهم في سير المرافق العامة من جهة أخرى، إذ أن هذه الإجراءات تشكل ضمانات لإرساء دولة القانون والحق، ذلك أنها تكفل المصلحة العامة وتحمي الأفراد على اختلافهم.

ومن بين المبادئ التي يعول عليها كافة المواطنين بما فيهم الموظفين العموميين مبدأ المشروعية، بمفهومه الواسع، بسيادة القانون، وخضوع جميع الأشخاص بما فيها السلطة العامة بكل هيئاتها وأجهزتها للقواعد القانونية السارية المفعول بالدولة.
وإعمالا لمبدأ المشروعية الإدارية أيضا والتي تقتضي خضوع الأعمال والتصرفات الصادرة عن السلطة التنفيذية (الإدارة العامة) للنظام القانوني السائد بالدولة في مختلف قواعده.

كما وأن عملية التأديب التي قد يخضع لها الموظف ليست عملية انتقامية منه حرصت التشريعات باختلافها على تنظيمها حتى لا يتجاوز أي طرف من أطراف الخصومة إطاره المحدد قانونا.

ولأن حق التقاضي مكفول لكل أفراد المجتمع بحسب المادة 3 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص:

” يجوز لكل شخص يدعي حقا، رفع دعوى أمام القضاء للحصول على ذلك الحق أو حمايته.”
ولأن الموظف العمومي قد تصدر في حقه قرارات يراها مجحفة، أو أذته بأي شكل كان، مصدرها المرفق العام الذي يمارس فيه اختصاصاته، له أن يتقدم إلى القضاء للفصل في طلبه وادعاءاته.

كما أن الأمن الوظيفي وطمأنينة الموظف من أهم الحوافز الباعثة للهمة و الولاء والقيام بالأعباء المسندة له بأكمل صورة ممكنة ، كان لا بد من إعمال مبدأ الضمان بشكل متوازن و متسق مع مبدأ الفعالية، ومن هنا تبرز أهمية االمقال الذي يسلط الضوء على أهم ضمانة تأديبية للموظف، وتتكرس أهمية هذا العمل نظرا للتوسع الكمي و النوعي للخدمات والحاجات العامة التي تعمل الدولة على إشباعها وما رافق ذلك من توظيف لأعداد هامة من الموظفين، كما و أن الدراسة التحليلية ذات أهمية ودور في توعية الموظفين العموميين لحقوقهم إزاء ما تتخذه السلطات التأديبية في قراراتها، بخاصة وأن التأديب أمر مرافق ولصيق بالوظيفة وقد يتعرض له الموظف مادام شاغلا لمنصبه.

لكن ليس كل قرار قابل للطعن فيه أمام القضاء

إذ إن المشرع الجزائري كفل هذا الحق لكل من له صفة الموظف العام والذي يمارس أداءاته ضمن وظيفته وفي مرفق عام.
إذ بداية أعلى الطاعن تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في دعواه إذ تختص المحاكم ابتدائيا بنظر في المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة وغيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية.

كما تختص المجالس القضائية بالنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم كدرجة أولى في جميع المواد دون استثناء.
وتحقيقا لهدف تقريب جهاز العدالة من المتقاضين وضع المشرع قاعدة عامة تقرر أن المدعي يسعى وراء المدعى عليه، وبذلك يؤول الإختصاص إقليميا للجهة التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه.

ولحمايته لمبدأ المشروعية وحماية الموظف من تعسف السلطات التأديبية وأخطائها، ومنحه ضمانة أساسية، ولضمان قبول الدعوى شكلا وعدم ردها، أورد المشرع عدة شروط لا بد من استفائها .

إذلا بد أن يكون لمقدم الطعن صفة و مصلحة في دعواه، وأن تكون ضمن مواعيد حددت قانونا بأربعة أشهر تسري من تاريخ التبليغ الشخصي بنسخة من القرار الإداري الفردي، أو من تاريخ نشر القرار الإداري التنظيمي – الجماعي- ولا يحتج بهذه الآجال مالم يشر إليها في تبليغ القرار.

وترتبط الآجال بنظرية العلم اليقيني،

التي تفيد بأنه إذا علم صاحب المصلحة بمضمون القرار و مشتملاته علما يقينيا مؤكدا، قام ذلك مقام النشر و الإعلان ، و يبدأ سريان الميعاد في حقه من تاريخ علمه .
وبانقضاء المواعيد المنصوص عليها دون تقديم ادعاء يسقط حق المدعي في الدعوى.

كما وأن المشرع فصل في مسألة التظلم الإداري المسبق، حيث تم التخلي عنه كأصل عام وأصبح اختياريا، وأبقاه بصفة وجوبية في بعض القضايا ضمن نصوص خاصة.
وعند تحقق الشروط الشكلية السابقة، تقدم الدعوى الإدارية- من الطاعن- إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية، بعريضة موقعة وجوبا من محام كشرط إجرائي، ومرفقة بنسخة من القرار المطعون ضده ما لم يوجد مانع لذلك.
وليحوز القرار محل النزاع قابلية الخصومة، لابد أن يكون ذا طابع تنفيذي وصادر عن إدارة عامة- مرفق عام-، بإرادتها المنفردة بمناسبة ممارستها لصلاحياتها.

وهنا يكون على القاضي فحص مشروعية القرار المطعون فيه أمامه، بالتأكد من الوجود المادي للوقائع وصحة تكييفها القانوني ، إذ أن عدم المشروعية هو أولى أسباب الطعن في القرار التأديبي.
وقد يحدث أن يباشر شخص -ليست له سلطة أو قدرة قانونا-عملا قانونيا معينا وهنا يبرز السبب الثاني للطعن بعدم الإختصاص، الذي قد يكون بسيطا عندما يقع داخل السلطة التنفيذية نفسها، كما قد يكون جسيما يؤدي بالقاضي إلى إعدامه لصدوره من مغتصب السلطة.

ويعاب القرار في مخالفته لشكل أو إجراءات حددها القانون، كاستشارة جهة معينة في اتخاذه أو أن يصدر بناءا على اقتراح جهة أخرى ، أو أن تشترط الكتابة ،إلا أن القرار لا يبطل لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على ذلك.
ومخالفة القانون عيب متصل بمحل القرار الذي يرتب آثارا غير مشروعة سواءا كانت هذه المخالفة مباشرة أو غير مباشرة.
كما و ان أهم و أبرز سبب للطعن ضد القرار الإداري هو عيب إساءة استعمال السلطة من أجل تحقيق غاية غير التي منحت من أجله الإدارة هذه السلطة الذي يرتب عقوبات على مرتكبيه.

ولعل القصد من تحديد هذه الشروط والأسباب هي حماية الموظف من سطوة الإدارة، كما أنه حماية للإدارة أيضا من اعتداء الموظفين على مصداقيتها وحقها في فرض العقوبة على من يستحقها، وبالتالي فإن القضاء كطرف محايد يكفل ويضمن حقوق المتقاضين على اختلافهم.

 

 

فيديو حق الطعن القضائي للموظف العمومي ضد القرارات التأديبية-في القانون الإداري الجزائري