الرئيسية / إسلام / شعيرة الحج أكبر من أن تترك لوزارة بمفردها؟!

شعيرة الحج أكبر من أن تترك لوزارة بمفردها؟!

  النقد في عالمنا العربي من جملة ما نعانيه على اعتباره تطاولاً على الدولة والنظام و في الأبجديات العربية المقصود به مباشرة هو الحاكم سواء كان رئيسا أو ملكا أو أميراً ؟! قد يكون مفهوما حينما يوجه النقد لإنجازات حقيقية ورؤى واقعية فهو من باب التشكيك و تشتيت الجهود و صرف الانتباه و مقبول أن ينظر إليه باعتباره نقدا مغرضا لكن حينما تمتد الحساسية المفرطة من النقد الموضوعي و الصادق والصادر من شخصيات مخلصة ومشهود لها بالوفاء لوطنها و أمتها وولاة أمرها وينظر له كتجاوز للخط الأحمر هنا تكمن حقيقة المأساة  ؟!

توجد فئة متربحة في كل مجتمع تستطيع أن تتحصن وراء الترويج لهكذا دجل وإشاعته والتلبيس على وولاة الأمر باعتبار أن كل شيء يسير على أكمل وجه وأن المنتقدين ليسوا أكثر من مجرد فئة حاقدة ومأجورة ولا تريد غير التشهير ولا ينظرون إلا لنصف الكأس الفارغ ؟!

واقعنا العربي

كانت لي تجربة تعكس عمق هذا التوظيف في واقعنا العربي وما يشكله من تهديد كبير على أمن واستقرار و حتى مستقبل دولنا وشعوبنا فقد اقتربت من العمل بإحدى مؤسسات الطوافة ولا ينكر منصف أن ضيوف الرحمن يحظون بالأولوية لدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وتُسخر لهم مقدرات وإمكانات طائلة مادية وبشرية لكنها مع الأسف لا يحسن توظيفها واستثمارها والسبب بسيط للغاية وهو تعدد الجهات المشرفة على الحج من جهة وضعف المستوى التعليمي والتأهيلي للعاملين في الميدان مع ضيوف الرحمن ؟ والأهم غياب المساءلة لان الجهة المناط بها المساءلة هي التي تخطئ و صاحبة القرار النهائي ؟! إنها وزارة الحج والعمرة وما يتبعها من مؤسسات وجهات وفي مقدمتها مؤسسات الطوافة ؟!

لقد تطورت مهنة الطوافة وأصبحت ست مؤسسات للطوافة يحتكرها أبناء المطوفين مهما كان مستواهم التعليمي أو مهاراتهم على حساسية واهمية الدور الموكول لهم فهم أوَّل من يتعامل مع حجاج بيت الله بشكل يومي بدءاً من الاستقبال لحظة الوصول ثم السكن في مكة المكرمة و المدينة المنورة والمشاعر المقدسة و التنقل ثم التفويج في المشاعر المقدسة والتصعيد والنفرة ثم تأتي المغادرة بعد أداء نسكهم و مع ذلك فإن أي نقد لمستوى الخدمات التي تقدم لهم فهو انتقاد للمملكة ملكا و حكومة وشعبا رغم كل عام تقريبا تتكرر نفس المشاكل ؟!

ما السبب ؟!

الحج ليس شعيرة جديدة و يمارسه المسلمون منذ تقريباً 1427 سنة ويحظى بالأولوية لدى ملوك السعودية وولاة الأمر ولكن الحاج يصله أقل القليل مما تسخره المملكة العربية السعودية .. فما السبب ؟!

رغم ان المملكة لا تبتغي أي عوائد مالية من وراء فريضة الحج وهذا ما تعلنه وواقع لكن هناك استثمارات طائلة قائمة على الحج يستفيد منها القطاع الخاص والمؤسسات العاملة في موسم الحج وهنا يكمن الخطأ الجوهري وهو تحول شعيرة الحج إلى موسم سنوي للتكسب .

أكتفي بالإشارة إلى نظام الطوافة وهو لا يقل سوءًا عن نظام الكفالة من وجهة نظري الشخصية باعتبار أن الاثنين يشتركان في الإساءة لصورة المملكة بالكامل بسبب أخطاء شخصية لأفراد معدودين .

كنت دوما أسمع من شخص عزيز و مقرب من هذه المؤسسات ” أول خير ” يقول : نعم هناك مشاكل لكن كيف يكون النقد ؟ هو من أخلص من عرفتهم في حب وإتقان عمله ومع ذلك يرى أن النقد الصريح والواضح يسئ لتاريخ الطوافة و يجحد الجهود الجبارة المبذولة من المملكة !!

قد لا يدرك البعض من حسني النيَّة أنهم يدافعون عن المتربحين من هذا التقصير الذين يسيئون إلى المملكة و تاريخ الطوافة !

هيئة ملكية للحج والعمرة

إنشاء هيئة ملكية للحج والعمرة ووضع معايير مهنية للعاملين في خدمة ضيوف الرحمن سوف يعفي المملكة من التقصير الذي يرتكبه أفراد لا هَمَّ لهم غير التربح والاستفادة على حساب ضيوف الرحمن ولعل دعوة مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بضرورة وأهمية إنشاء جامعة متخصصة في علوم الحج والعمرة من الأهمية بمكان لكنه مع الأسف لم يلق الاهتمام الذي يستحقه للآن !

وتبقى كلمة حق وهي أن الغالبية العظمى من المطوفين يبذلون جهود جبارة ابتغاء مرضاة الله أولا وللتيسير على ضيوف الرحمن والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم لكن هذه المهمة أكبر من أن تتركها المملكة العربية السعودية لضمائر الأفراد خاصة في هذا التوقيت الذي أصبح الحج كل عام وسيلة للنيل من المملكة والتشكيك في جهودها لخدمة ضيوف الرحمن كما أن التقصير يشمل كافة المؤسسات العاملة في خدمة صيوف الرحمن وليس فقط مؤسسات الطوافة   .

لذلك أضع بين يدي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان اقتراحي بأهمية إنشاء هيئة ملكية للحج والعمرة بمعايير تحقق تطلعات القيادة الرشيدة وتقدم افضل الخدمات لضيوف الرحمن تتناسب مع المقدرات الكبيرة التي تسخرها المملكة للتيسير عليهم أداء نسكهم .

والله تعالى من وراء القصد وأسأله سبحانه ألا أكون ممن يطالهم لعنة النقد ..

 

أضف تعليقك هنا

هيثم صوان

الكاتب هيثم صوان