<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / مشاعر / قلبٌ ينبض ليقتل الوقت!

قلبٌ ينبض ليقتل الوقت!

القلبُ الخاوي

إنه القلب الخَرِب، الذي لا يحمل بداخله أحدًا، ولا ينبض إلا كما هو مُقدر له، دون زيادةٍ أو نُقصان.. هذا قلبٌ ينبض -فقط- ليقتل الوقت!

لطالما أدهشني القلب، ذلك العضو الصغير الذي يمتلك زمام أمورنا.. ينبض فنحيا، يتوقف فنموت.. وما بينهما مئات المشاعر التي نعجز عن فهمها، لكنني أعتقد أن أسوأ ما في تلك المشاعر.. هو ألا تمتلكها، ألا تشعر، وألا يسكن قلبك الصغير أحدهم فيمتلك هو زمام أمره ويصبح دافعه الوحيد للحركة; فتقع في فخ الحب سعيدًا، راضيًا بذلك الألم المُحبّب للنفس، والذي يُشعرك بأنك لا زلت -هنا- على قيد الحياة.

ولذلك حين جُنَّ قيس بحبه لليلى، أشفق عليه أبوه وذهب به إلى الحج لكي يدعو الله أن يشفيه مما ألمّ به، وقال له “تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها”، فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال:

“اللهم زدني لليلى حبًا، وبها كلفًا، ولا تنسني ذكرها أبدًا”.

الآن أستطيع فهم ذلك العجوز دوستويفسكي حين قال “لقد غدا قلبه فارغًا تمامًا، وعاوده الإحساس القاتم بالوِحدة.. الوِحدة العميقة القاسية التي تنخر كيانه”.. أنت تشعر بالوِحدة حين يصبح قلبك خاليًا، خاويًا على عروشه، لا علاقة للأمر بكثرة مَن هم حولك طالما لم يطأ أحدهم قلبك الصغير; ليؤنسه، ويُحييه، وينشر بداخله ما تقتضيه الحياة من بهجة، وحزن، ونشوة، وألم.. ولذلك، فإن الوِحدة تنبع من داخلك أنت، من داخل قلبك المُقفر.

القلوب كالبيوت

هل فكرت يومًا أنّ القلوب كالبيوت يجب أن يسكنها الناس؟ أنّ لكل شخصٍ في الحياة بيتًا آخرَ غير الذي يسكنه، بيتًا لا يتعدى حجمه كفُّ اليد ولكنه يكاد يَسَع الكون بأكمله؟ أنّ ذلك البيت هو قلبُ أحدهم؟ أرى أنه من العادل كفاية أن يمتلك كلُّ شخص في هذه الحياة بيتًا صغيرًا يلجأ إليه حين تضيق به الدنيا; ليهدأ، ويستكين، ويعيد ترميم ما خرّبته الحياة بالخارج.. فيعود منه سليمًا معافًا كأن لم يمسسه سوء.

ولكن، هل يستحق الجميع ذلك البيت؟ هل سيحسن الجميع إقامتهم هناك؟ أم سيُلحِقون به من الأذى ما لا يُحتمل، ويعيثون فيه من الفساد ما لا يُطاق؟ بالطبع سيفعل الكثيرون ذلك; فالشر مُتأصل فى النفس كما الخير، والأضداد جميعها وُجِدت في البشر.. بل وُجِدت في الانسان الواحد بذاته، ولولا اختلاف نسبها من شخصٍ لآخر لَمَا وجدنا تلك الفروق الشاسعة فيما بيننا.

عضوٌ حر

أما ما لا يعلمه البشر، أو ما يتجاهلونه.. أنّ القلب عضوٌ حر، لا يقبل الإهانة أو الإذلال، وأنه حين يفتح بابه لأحدهم فهو يُكرمه بالدخول إلى عالمه الخاص، الذي -بالتأكيد- يرغب في الحفاظ عليه كما هو دون إفساده أو نشر الخراب بداخله.. ولذلك، حين يُكرم القلب مَن لا يستحق بما لا يستحق فإنه لا يلبث أن يثور عليه مرة واحدة ويلفُظه خارجًا دون رَجعة.

تقول الرائعة رضوى عاشور مُختصرة حديثي الطويل ذاك:

“يبعث لك الله من يحتضنُك في قلبه كوطنٍ صغير.. بعيدًا عن تفاهة هذا العالم والسوء الذي يسكنه في كل زاوية”.

وأضيفُ أنا.. “فأحسِن إقامتك”.

فيديو مقال قلبٌ ينبض ليقتل الوقت!

شاهد أيضاً

باتريك زوسكيند .. ماذا تعرف عنه؟|| بقلم: مروة حجاج|| موقع مقال

باتريك زوسكيند .. ماذا تعرف عنه؟

كاتب روائي ألماني وُلد في مدينة أمباخ عام 1949، درس التاريخ في جامعة ميونخ بعد …