الرئيسية / الطبيعة / هشاشة المناخ والصحة ! إلى أين تتجه ؟

هشاشة المناخ والصحة ! إلى أين تتجه ؟

أمراض تفوق الوصف في كل مكان ، أمواتٌ بالجملة ، صفوف من ثروة حيوانية ونباتية ذهبت الى المجهول ، لم تقع ضمن أولوية حياة أبدية ولا حتى حياة فانية ، الموت وحده هو مصيرهم جميعا ً، فهل سيبقى تغير المناخ في أواخر الأولويات ، أم أن ننتظر دخول الطبيعة في الموت الأسود والجحيم الأوحد؟

تعتبر الأقوى والأهم والأولوية الكبرى لبقاء الحياة الكونية ، لبني البشر ، والحيوانات ، والنباتات وكافة أنواع الحياة ، التي خلقت على وجه هذه البيسطة ، لكي تستطيع أن تعيش وتمارس الحياة بمختلف أشكالها ، نعم انها الصحة ، هي من أهم الأمور التي لا يستطيع أي كائن حي العيش من دون وجودها ، والتنوع الحيوي بأشكاله من هواء أو ماء أو غذاء أو حتى دواء هي جميعها نواتج لحياة صحية اذا ما تلوثت أو تغيرت، أي أن لا صحة بدون حياة ولا حياة بلا مخلوقات ، لكن ومع كل ذلك أصبحت اليوم وعلى مر العصور ، متهالكة أصابتها الهشاشة في كافة أشكالها ولمختلف المسببات ، لتجعلها تقاوم حتى النهاية .

العلاقة بين تغير المناخ والصحة

يعتبر المناخ من أهم الأمور الواجب الحفاظ عليه ليبقى في معادلته الطبيعية ، التي يخلق نوعاً من التوازن في أرجاء الطبيعة ، فلو اختلف اختلفت تفاصيل الأرض بكل عناصرها ، وإن ثبت ثبتت جميع العناصر ، لكن ما يشهده اليوم من تغيرات كارثية أودت بالعديد من البشر والحيوان والنباتات ، حتى غدت وحشاً يهدد الجميع ، حيث قدرت منظمة الصحة العالمية أن حوالي 12.6 مليون شخص يلقون حتفهم كل عام كنتيجة لطرق المعيشة أو العمل في بيئة غير صحية، مما يشكل ربع الوفيات حول العالم، اضافة الى أنه من المتوقع أن تتسبب التغيرات المناخية في حدوث ما يقرب من 250,000 حالة وفاة إضافية سنويا ما بين عامي 2030 و2050، ويعرف التغير المناخي بوجه عام أنه التبّدل في الأحوال الجوية والطقس في منطقة على سطح كوكب الأرض والتي تشمل عوامل المناخ المختلفة كالحرارة والرطوبة والجفاف والأمطار وحتى الثلوج بالاضافة للعوامل الخارجية التي ينتج اختلافها تغيراً ملموسا ً على تلك المناطق ، وأهم أسباب تلك التغييرات هو بعض نشاطات العنصر البشري ، التي تشكل ما يسمى ب ” غازات الدفيئة ” المتواجدة في الغلاف الجوي ، والتي تنتج الاحتباس الحراري ، وتختلف الأنشطة المسببة للتغير المناخي وتتعدد أشكالها ومعالمها الجوية والبحرية والبرية ، بالاضافة الى السبب الآخروهو التعدي الكبير الواقع على الغطاء الأخضر دون وجه رحمة .

الأمن المائي

تكمن كل التهديدات لوقوع كارثة غير مسبوقة في التعدي على امدادات الماء العذبة ، والتي يصعب الحصول عليها اذا ما تلوث المناخ ، ففي حال تلوث المناخ وتغيره ، أدى إلى اختلاف أشكال المياه ، الجليد والسائل والبخار والحرارة الزائده تخل اخلالاً كبيرا في ذاك التوازن ، فبعض المناطق ستشهد اختفاءً للأمطار ونفاذ الينابيع وجفاف المحصول النباتي وغيرها سيزداد الهطول فيها ، وتصبح الفيضانات والأعاصير أشد خطورة وفي بعضها الآخر سيزداد التبخر بازدياد درجات الحرارة ليؤدي الى جفافها ، وبالتالي الى امتصاص الأرض الجافة أكبر كمية من الأمطار وبالتالي نقصان مخزون المياه الجوفية والأنهار، اضافة الى تهديها البشر، وانتشار الأمراض بينهم ، فحين ركود الأمطار التي تهطل بشكل غيراعتيادي في بعض المناطق الحارة فذلك يؤدي الى انتشار أوسع للحشرات الناقلة للأمراض كالملاريا في مناطق أخرى ، والتي ستزيد عبء التكلفة في المناطق الفقيرة لتأمين امدادات مياه صحية وعلاج للأمراض .

الثروة الحيوانية وصحتها

حسناً ، هل للتغير المناخي تأثيراً حقيقياً على الثروة الحيوانية أيضا ً ؟

مع استمرار النشاطات البشرية التي تؤثر بشكل مباشر على المناخ ، وزيادة حرارة الكوكب ، نتيجة غازات الدفئية ، هي تلك أيضاً تشكل خطراً على الثروة الحيوانية ، إذ ان ربع الأنواع الحية الموجود على سطح الأرض مهددة بالانقراض لحلول عام 2050 بحسب خبراء اذا استمرت حرارة الكوكب بالزيادة عن المعدل الطبيعي ، وتشير الأبحاث أن العالم شهد أول حالة انقراض في عام 1999 بفعل التغير المناخي ، بوفاة آخر ضفدع ذهبي في أمريكا الوسطى ، اضافة الى العديد من الحيوانات المهددة في الانقراض في الوقت الحالي بسبب الفيضانات أو اختفاء الجزر ، وذوبان الجليد الذي يهدد الدببة القطبية في القطب الشمالي بعد مئة عام أو حتى أقل ، واذا اتجهنا الى الحيوانات البحرية فقد تسبب ارتفاع الحرارة في إزالة الوان الشعاب المرجانية اضافة الى قتلها الطحالب الملونة المهمة لصحة تلك الشعاب واحتوائها على العديد من المواد الهامة التي تسخدم في انتاج الأدوية ، أما بالنسبة للطيور فقد فقدت عدة ولايات أمريكية العديد من الطيور بسبب هجرتها لأماكن أكثر برودة كطيور القرقف ذات الغلاف الاسود من ولاية ماساتشوستس ، يذكر أيضاً أن الثروة الحيوانية كمان أنها مكملة لحياة البشر أيضا فالثروة النباتية هي أيضاً مكملة لها وللانسان ، وزيادة التغير غير المسبوق للمناخ فإن اختفاء الغطاء النباتي يكمن باختفاء الحيوانات والعكس صحيح ، فهما مكملان للتكاثر وللحياة ككل .

التغير المناخي وصحة الإنسان

يشكل التغير المناخي ، أكبر كارثة حقيقة تهدد صحة الإنسان ، الذي يعتمد كل الاعتماد على جميع المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة ، و يواجه الانسان اليوم العديد من الأضرار المباشرة على الصحة ، فبحسب منظمة الصحة العالمية فإن من المتوقع أن يفضي تغير المناخ في الفترة ما بين عام 2030 و2050 إلى نحو 250000 وفاة إضافية سنوياً من جراء سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري ، اضافة الى أن ارتفاع درجات الحرارة يعني أن الملوثات الهوائية ستزداد وبالتالي زيادة الأمراض القلبية والتنفسية كالربو والحساسية ، اضافة الى أن التغير المناخي يؤدي الى تغيير النطاق الجغرافي واطالة فصول انتقال الأمراض المحمولة بالنواقل ، أيضاً الفيضانات تؤثر في جانب تلوث امدادات المياه العذبة وبالتالي حدوث حالات الجفاف ، وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه ، على سبيل المثال ، نجد أن الأطفال في بعض الدول الأفريقية يتركون التعليم بسبب الجفاف او الفيضانات ، وبالتالي استغلالهم في العمل أو حتى الاغتصاب والاتجار بهم ، مما ينتهي بهم الحال الى الموت أو انتقال الأمراض ، الادمان ودخول العصابات .

فعلياً لم يعد الكوكب قادرة على تحمل هلاكه ودخوله في صراع يودي بصحة ساكنيه ، ولم يغدو تغير المناخ أمر يسهل التجاوز عنه مع اقترابه الى تهديد صحة الخلق ، وبين هذا وذاك ثمة حلول يجب مجابهتها والوقوف أمامها وتطبيقها  تطبيقاً لائقا ً ، قد يقلل حجم تلك الكارثة ، التي تشكل خطراً أقل هدوءً من الأمس .

فيديو هشاشة المناخ والصحة ! إلى أين تتجه ؟

أضف تعليقك هنا