<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / تاريخ / و ما العُرب إلّا صنم العزى .. و كان الفرس عكسُهم هُبِلا
دولة افرس ودودلة الروم والعرب
دولة افرس ودودلة الروم والعرب

و ما العُرب إلّا صنم العزى .. و كان الفرس عكسُهم هُبِلا

بقلم: عبد الله المحنا

العرب في عصر الجاهلية

مُنذ القِدَم، كُنّا نحن العرب جهلة ولا إستغراب من ذلِكَ؛ فتُسمّى إحدى حقب تأريخُنا بالجاهلية. فكانت لنا حضارة شبيهة بحضارة سوق الجمعة! كما يقولون الساخرين، وذلك لكثرة تضارب ثقافاتها بين الشعر والتفاخُر والرقص والطرب. لذلك كان العرب القُدماء مشتتين و موزِّعين على شكل قبائل، فلكل قبيلة كان لها ملبسٌ خاص ولكنةٌ لهجوية خاصّة. و الكُل كان مشتت ومتضارب فيما بعضة، وكانوا يتفقون على الحروب فقط؛ وأغلب المعارك كانوا يخوضونها فيما بينهم، وكانت الأسباب تافهة ووضيعة؛ على الأرض مثلاً أو حب فتاة وزواجها، وكذلك كانو يخوضون المعارك لأجل التفاخر أو التحدّي ونحو ذلك، أمّا الأُخرى كانوا يخوضونها مع الفرس دائِماً.

تاريخ العلاقة بين العرب والفرس

العرب

يسألُ السائِل لماذا كل هذا الحُقد على الفرس الذي جعل العرب يحاربون الفرس منذ عهود قبل الإسلام؟؛ يعود لسبب إنّ الفرس كانوا متوحّدين ولهم حضارة قويّة جداً؛ فكان العرب لديهم حِس الحسد والغيرة، ففي عهد السبأيين باليمن كان العرب يُتاجرون بالبخور بصورة طفيفة ولهم مراكز صغيرة جداً لتجارة البخور على سد مأرب.

الفرس

أمّا الفُرس فكانت لديهم مراكز ضخمة وسفن كبيرة، تنقل أطنان من البخور وكانوا مسيطرين على الساحل الخليجي وكان إقتصادهم قويّاً؛ يُذكر إنّ القبائِل العربيّة آنذاك حسّت بالغيرة فنفذت هجوماً على الفرس فدمّروا معاقل تجاراتهم، فأرددوهم الفرس وإنتقموا، وأنتهت هذة المعركة بإنتصار فارس، وكان هُناك قتلى كُثّر من الطرفين والسبب هو البخور!. تخيّل حجم الجهل الهائِل آنذاك، حيثُ يقتلون بعضهم لأجل البخور. يُذكر إن هذة المعركة هي أوّل معركة خاضها الفرس والعرب.

مواجهات تاريخية بين العرب والفرس

ليس في شُبة الجزيرة العربيّة فقط كانوا العرب يواجهون الفرس، ففي العراق أيظاً دولة المناذرة التي بناها الحميريين إلى جانب حدود فارس آنذاك لتحديّهم. و حينما إندحر الحميريين أصبحت المناذرة دولة قويّة وتصادموا بشكل واسع مع الفرس، وكانت الأسباب إختلاف ديانات، فكانت ديانة الحيرة هي عبادة الملائِكة والأوثان، أمّا الفرس فكانت المجوسية التوحيدية. إلى أن إندحرت دولة المناذرة على يد الفرس فأصبح العراق جزءاً من الإمبراطورية الفارسيّة لحين فتحةُ على يد المسلمين وإنتصارهم على الفرس في معركة القادسيّة و ذي قار .. وغيرها.

الفرس والعرب خلال عصور الدولة الإسلامية

أمّا في عهد صدر الإسلام فلم تشهد أي معركة مع الفُرس لأجّل إختلاف الثقافة؛ فعلى العكس تماماً كانوا الفرس إخواناً للعرب فكان أحد أصحاب النبي محمد (ص) فارسي و هو سلمان المُحمدي صاحب الفكرة الذكية لحفر الخندق، و أشار النبي (ص) إلى الفرس لكونهم أذكياء وذي حيلة داهية؛ ولكنةُ غضب من ملكهم آنذاك كسرى الثاني.

العلاقة بين العرب والفرس في العصر الأموي

أُعيد شعل نيران الفتنة بين العرب والفرس لأوّل مرّة في العصر الأموي، حينما بسط المختار الثقفي سيطرتة على الكوفة وطالب بدم سبط النبي، فكان أغلب الذين بايعو المختار هم فرس، فغضبوا الأمويين من هذا الجانب؛ فقاموا بتغريبهم وضربوا إبادات ضدّهم.

العلاقة بين العرب والفرس في العهد العباسي

و في العهد العبّاسي كانت علاقة العرب مع الفرس متوّترة، فكان أئمة أهل البيت يُطالبون بالحكم بإسم الإمامة والوراثة بمُسمّى إثنا عشر إماماً، إنّ أغلب حُكّام بنو العباس كانوا يعذبونهم بالسجون ويسممونهم خصوصاً العلويين الحسنيين والحسينيين، ويقومون بتسفيرهم إلى فارس وبلاد ما وراء النهر لأنّهم يُشكلون خطراً على حكمهم، وإقيم هناك لهم تبعية ومُحبين ومن بين الذي سُفّر هو الإمام علي بن موسى الرظا كذلك والدة الذي قاموا بسمّة هو وجعفر الصّادِقْ. و من جانب تبعيّة الفرس لأئمة آل البيت غضب بنو العبّاس لهذا.

وتلكَ الفتنة بدأت بالبخور، ولم تنتهي لحد الآن بسبب السياسة، فهل البخور نهايتهُ القبور!؟

للأسف من الجانبين لا زال هُناك جهل نوعاً ما، فليس هُناك أي مجال للمقارنة وذَب اللوم على أحد الطرفين، لأنّ العرب رغم جهالتهم فأيظاً كانت لديهم حضارة كذلك الفرس تماماً. وإذا أردنا أن نقارن جهلهم بالوقت الحالي فلا يسعني أن أقارنهم إلّا بالأصنام، رغم إختلاف أسماءها وأشكالها إلّا إنهن وثن، لهذا قُلت؛

و ما العُرب إلّا صنم العزى .. و كان الفرس عكسُهم هُبَلا.

بقلم: عبد الله المحنا