<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / مشاعر / عالم اليأس ليس له حدود ..

عالم اليأس ليس له حدود ..

بقلم: يسرى الصبيحي

حنى رأسه يائساً متبرماً من بُعد الطريق ، ساقيه لا ترفعانه، عيناه لا تكاد ترى تلك المصطبة التي تتلو هذه الدرجات، تساقطت خصلتاه الحريرية على وجهه ،يقطن تحتها مَلاكٌ جميل، عينان تحوطها رموشٌ كثيفة ، عينان يداهمهما بياضٌ وبريق، يحاول رفع قدميه لكن..

يابُعد المدى، ياثِقل الخُطى ،يصعب أن تصل ، وكيف تصل؟ ينظر حوله لا أحد ، لا وجود ، وحده أمام هذه المحنة ، لا يعرف بعد كيف يتبرم من القدر ،ولا كيف يلعن الحياة التي ولد فيها ،لا يعرف أن يقسم بالرب لضيق الأمل، أو يقطع نذراً على نفسه إن فلح ونجح ، لم يسمع يوماً مقطوعةٌ بائسة ، ولم يتمتم بأحرفٍ عابسة، بل لا يعرف ما العبُوس؟ لا يعرف ماهي الحياة ، وما هو الأمل ، ما اليأس وما الفشل ، يرى والده حينما تهديه الحياة منغصاتها يرتشف القهوة في هدوء ، لكن ما معنى الهدوء ؟ ، لا يعرف لماذا توبخه والدته حينما يتسخ؟ توبيخ!! ما فائدته؟، لا يعلم لماذا تكره أخته الفوضى حينما تلتقط كتاباً تعشقه ؟ ولم الهدوء؟ هل تصل كلماته إلى صميم وجودها ؟ أم إن في الكُتب لسحر؟ لا يعيّ لماذا تشع الشمس ؟ ولماذا هو موجود ؟ لماذا تغيب الشمس ويضئ القمر ؟ لماذا يعشقون الدرر؟ هل الحياة يأس وأمل؟ أم ضيق وكدر؟وهل هناك منها مفر؟ !

لا يجيد شيء ،لا يفهم أي شيء،

حتى ذاك الزفير !

زفير اليأس ،وإخراج الألم، زفير الحزن وضياع الهمم، لا يجيد أن يغلق زراره بعد، ولا يعرف أين موضع قدمه حينما يرتدي حذاه، أو كيف يتوقف عن البكاء ويغلق فاه!

لماذا لا نمد اليدين؟ ما معنى الكرامة والشرف؟ ومابعد ضياع الشرف؟؟ ذُل وقرف؟ لكنه لا يريد مال، يريد أن يمد اليدين كي يرتفع ،كي يصعد إلى هناك وعلى تلك المصطبة لا يريد أن يضطجع ،قال بصوته الطفولي

“أريد أن تُحاط أناملي ببعض الحنان ، أريد وأريد، وهل يتحقق ما أريد ،لكن لا وجود ،لا وجود ولاحياة”،

بكى ، وتساقطت تلك الكرات البلورية اللامعة على وجهه طفلٌ صغير قد ترك بصمته أنه في عالم اليأس موجود ، فلهذا العالم لا حدود، لا قيود ، الكل تحت مظلته، مملكة مستبدة ،طغيان مستبد ، على أهل البلد ،هنا لا تقول أريد ، فأريد تمني، والتمني لن يفيد ، بكى ذاك الصغير ، وبكى فيني الأمل ، اجهش في البكاء وضاق بي وسع الحياة ، طفلٌ صغير ؟

لا يجيد شئ ، لا يعرف أي شئ ، رفع رأسه في هدوء ، نظر حوله مجدداً وإذا به يرى طوبتان ، ركض إليهما في لهف ، في فرحٍ وشغف ، لم يستطع رفع إحداها أخذ يدفعها ببطء أتى بها فصعد ، هناك خيوط نور تشع من زجاج النافذة ، هناك أمل يشع من جوف ظلاماً كان يعيشه ، مسح الصغير دمعاته ، مسحها وكض مسرعا إلى حيثما أراد ..

“فلتتمسك بالأمل وإن كان بحجم ثقب إبرة”..

بقلم: يسرى الصبيحي