<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / أعلام الرجال / مسافر عبد الكريم, مسافر بلا هوية

مسافر عبد الكريم, مسافر بلا هوية

بقلم: أحلام الكردي

مسافر عبد الكريم ممثل لمع اسمه وذاع صيته في العصر الذهبي للفن الخليجي.

من هو ؟ حياته, قصته خلال الغزو العراقي للكويت واتهامه بالخيانة, ظروف مقتله الغامضة وحقائق تكشف لأول مرة.

نبذة عنه

ولد مسافر عبد الكريم حمزة الجيلاوي في حي القبلة بالكويت في 23 ابريل 1952  لعائلة من البدون غير حاملي الجنسية  ولايحمل أي جواز عراقي أو وثيقة عراقية أخوه الدكتور نجم عبد الكريم حصل على الجنسية الكويتية فيما تأخر أحمد الذي كان يعمل مراسلا بريديا في وزارة  الكهرباء والماء في الحصول عليها توفي لاحقا بعد معاناته مع مرض الصرع

أما مسافر وشافي الأصغر سنا بكونهما قاصرين لم يكن باستطاعة والدهم التقدم  بطلب للحصول على الجنسية الكويتية, دخل المعهد العالي للفنون المسرحية وتتلمذ على يد الراحل صقر الرشود والمنصف السويسي وتخرج في العام 1979  منطلقا في عالم التمثيل والدبجلة وبرامج الأطفال التي ما زالت راسخة في ذهون الأجيال التي عاصرته كان عضوا في فرقة المسرح الشعبي كما شارك في مهرجانات محلية وعربية ونال جوائز عدة.

تزوج من الصحفية فاطمة الصفار ورزق منها بولد وبنت ,ابن شقيقه  أحمد الفنان نبيل عبد الكريم دخل التمثيل لكنه تركه وغادر الكويت بعدها  اخوه شافي الذي ارتبط بعلاقة حب مع فتاة كويتية كانت زميلته في الدراسة من عائلة تجار ذوي نفوذ.

تزوجا وهرب معها خارج الكويت كما أن شقيقه الأكبر نجم غادر الكويت بعد تهديدات طالت حياته  من حزب البعث  بسسب معارضته له ومواقفه المغايرة مسافر كان شيوعيا و معارضا لحزب البعث العراقي وقد كان يتعرض لمضايقات  ومحاولات اغتيال خلال الثمانينات أحدها كانت حجزه داخل السفاره العراقيه في الكويت و لكن تدخل من  كبار  رجالات الدولة آنذاك لإخراجه والحيلولة  لعدم تسليمه لحزب البعث العراقي.

الغزو العراقي للكويت والرواية الكاملة

قبل الغزو العراقي للكويت وتوتر العلاقات بين البلدين كان هنالك فنان عراقي يقوم  بعمليات استخبارية لصالح السلطات العراقية وحاول تجنيد  مسافر و ضمه للقوات العراقية لكنه رفض. ولكونه يتمتع  بعلاقات قوية قام بالتبليغ عنه سريا وتم الطلب منه بالتقرب من ذلك الشخص أكثر فأكثر لمعرفه المزيد من نواياه إلى أن  قام بتسليم تقرير كامل عنه وعن أحد أفراد  السفارة العراقية المتعاونين التابعين لحزب البعث و دائمي التجمع عنده وقام بتبليغ السلطات الكويتية عن طريق أحد أفراد  أجهزه الدولة  والذي بدوره كان يوصل تلك التقارير الى مدير الجهاز في ذلك الوقت  بعدها قامت السلطات الكويتية بدورها بترحيله لاحقا بعد تعاون مسافر  معهم في الأدلة الكافية التي تدين هذا الشخص.

الغزو العراقي للكويت

مع بداية الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 انضم مسافر لشباب المقاومة الكويتية وقام بجمع السلاح للدفاع عن الكويت وكان يتابع الأحداث عن طريق المذياع وفي ثاني يوم من الإحتلال  تم تطويق شقته و القاء القبض عليه من قبل فرقة حمورابي التي لاحقت الفنانين والأدباء وأجبرتهم على التعاون مع قوات الإحتلال العراقي.

حضر الفنان جاسم النبهان بعدها إلى منزل مسافر متخفيا لانه حاول التواصل معه لإخفاء الأسلحة وقد قامت زوجته فاطمة بعد  القبض عليه بإخفاء الأسلحة فوق السطح وطلبت من جاسم الهروب والاختفاء حتى لا يتم الإمساك به و لإمكانية عودتهم وفي صبيحة اليوم الثالث عادت فرقة حمورابي  طالبة من عائله مسافر مرافقتهم لرؤيته وكانوا يحملون منه رسالية خطية فقبلوا بسبب خوفهم الشديد وتم نقلهم لمبنى الإذاعة في منطقة المطلاع حيث الجيش المحتشد والصحراء القاحطة.

وقد تم تعذيبه وتهديده باغتصاب زوجته وابنته وقتل ابنه الصغير و تم حفر قبر ثلاثة قبور وأخذ ابنه لرؤيتها وقالوا له كي لاتدفن أنت وعائلتك قل لوالدك بأن يتعاون معنا.. وقتها مسافر  لم يكن بحاله طبيعيه فقد كانوا يسقى نوعا من انواع المهلوسات حسب رواية عائلته وقد كان يهذي قائلا بأنه يوم القيامة والعالم سينتهي قريبا فأيقنت عائلته بأنهم في مأزق خطير لا مفر منه.

وحتى لا يطال عائلته أى أذى أجبر على الظهور في مقابله في التلفاز يحاوره فيها  مقدم  برنامج حياكم الله ويناصر به الغزو العراقي وينتقد الشرعيه الكويتية على شاشة تلفزيون الكويت الواقع تحت سيطرة الإحتلال..

ومن هنا ظن الشارع  الكويتي أنه تعاون بإرادته مثله مثل الكثيرين الذين تم تهديدهم ومنهم أصحاب الحكومة المؤقتة والذين كانت أغلبيتهم من الجنود الكويتيين. ; كما طلب منه أن يدلهم على مكان الفنان عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج لإستغلالهم فنيا   لكنه أخبرهم بأنه لا يعلم مكانهم.

وبعد  ظهوره  في البرنامج تم نقله وعائلته إلى العاصمة بغداد في العراق.. و وضعه في منزل تحت الإقامة الجبرية إلا ان أحد أصدقاءه قام بتهريبه بعد القصف الجوي لقوات التحالف. مستغلين انشغال العراقيين بالأحداث المشتعلة والهرب نحو الجنوب بدلا من الشمال.

حيهنا اندلعت ثورة الجنوب, رفض مسافر الهرب إلى تركيا واختار العودة إلى أرض الكويت على أمل ان يلقى محاكمة عادلة لتبرئة نفسه  بعدما تم اجباره على التعاون معهم. قائلا:

 إن مت أتمنى أن أموت قرب البحر.

معاناة عائلته

كانت عائلته قد سبقته إلى السعودية  وقد استقبلتهم قوات التحالف والصليب الأحمر ونقلوا لرفحة ثم إلى منطقة الخيام لاستقبال المستنجدين في حفر  الباطن.

مكثوا فيها  أسبوعا منتظرين لحاق مسافر بهم وكان قد سبقهم إلى الكويت بشاحنة صغيرة, وبعد التحرير  عادوا بطائرة إلى أرض الكويت راجين اللقاء بمسافرهم واثقين ببرائته وبأمل اللقاء المنتظر.

تم ترحيلهم إلى المعهد الديني مع مجموعة من المواطنين العائدين لبيوتهم  بعدما نقلوا بباص صغير  وكان متهالكا  منهارا. حضرت حينها لجنة تحقيق وقامت بالتحقيق معهم ساعات طوال وسؤالهم عن مكان مسافر الذي أصبح مطلوبا للسلطات بتهمة الخيانة لكن عائلته لم تكن تعرف اين هو وماقد حصل معه.

تم نقلهم لاحقا لسجن الأحداث بمنطقة العارضية بسبب علم المقاومة بمكان وجود عائلة مسافر حفاظا على حياتهم  وبعد وصولهم إلى الكويت تحت حراسة مشددة ومعاملة جيدة تم حجزهم في قاعة شيخان الفارسي وهناك كانت لجنة تتواصل مع عائلات الأسرى وتصنف المفقودين مكثوا فيها  ثلاثة أيام دون رد أو استجابة لنداء طال انتظاره من قريب أو بعيد بعد محاولات زوجته الاتصال بأخوته المقيمين في بريطانيا دون جدوى وتنكر أقاربهم لهم بعد انتشار قصة خيانة مسافر وتعاونه مع قوات الإحتلال العراقية. وما زالت إلى اليوم تتعرض لضغوطات المجتمع وحكمه المتسرع.

محاكمته واعدامه:

بعد عودته إلى الكويت لجأ الى احد أصدقائه وبقي عند لكنه وشى به لاحقا  و سلمه لمجموعة من الشباب الغاضب ..

الذين نقلوه بدورهم إلى مخفر الجابرية و قد تم التحقيق معه بشكل صوري  بسبب غياب الحكومة وسيادة الأحكام العرفية وكان هزيلا ضعيفا بعدما أرغم  على التعاون وقال له المحقق حينها أنت برئ حتى تثبت إدانتك بعد عودة الشرعية قدم نفسك وأدلتك للقضاء حتى تجري محاكمتك بشكل رسمي.

خرج بعدها مع صديقه  وأمام مخفر الجابرية تم تطويقه من قبل جماعة ملثمة لم تعرف هويتها  تم تعذيبه والحكم عليه بالموت دون محاكمة رسمية وقضاء منصف.

حرقت جثته  ورميت في حاوية في منطقة بر مشرف وحسب رواية عائلته والمقربين ومنهم أخوه الدكتور نجم مسافر لم يكن خائنا أو ملازما في الجيش العراقي أحب الكويت ولم يخنها وقد بكى نجم في إحدى اللقاءات عند ذكر اسم شقيقه مسافر.

عائلته اليوم تقوم بجمع كافة  الأدلة التي تثبت برائته وفتح ملفه الشائك أمام القضاء الكويتي حتى يتم إنصافه بعد ظلم استمر على مدى عقدين ونصف وتسوى صورته المشوهة أمام  الكويتيون الذين أحبوا فنه وما قدمه لهم من أعمال رائدة لا تنسى.

بقلم: أحلام الكردي

مقال الفيديو

  • مسافر عبد الكريم ممثل لمع اسمه وذاع صيته في العصر الذهبي للفن الخليجي. فمن هو؟ وما هي قصته؟
  • بعد عودته إلى الكويت لجأ الى احد أصدقائه وبقي عند لكنه وشى به لاحقا  و سلمه لمجموعة من الشباب الغاضب ..

شاهد أيضاً

مؤ‎تمر باليرمو والسعي لتأجيل الانتخابات.. بقلم: عبد الرحيم التومي .. موقع مقال

مؤ‎تمر باليرمو والسعي لتأجيل الانتخابات

بقلم: عبدالرحيم التومي تعذر الانتخابات الليبية هل يعني نعي الديمقراطية فيها؟ أقلُّ من شهرين تفصلنا عن …