<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / مصر تحت ظل قانون مكافحة حقوق الإنسان

مصر تحت ظل قانون مكافحة حقوق الإنسان

في الوقت الذي قام فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ عدة اسابيع بتجديد العمل بقانون الطوارئ وقيام الصحيفة الرسمية للدولة المصرية في عددها الصادر بتاريخ 10 اكتوبر 2017 أى بعد يومين فقط من انتهاء العمل بحالة الطوارئ التى امتدت مرتين متعاقبتين مدة كل منهما ثلاثة أشهر من ١٠ إبريل هذا العام إلى ١٠ يوليو، ثم من ١٠ يوليو حتى ١٠ أكتوبر الحالي.

لقد ارتكب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جريمة دستورية بكل تأكيد عندما خالف المادة (١٥٤) من الدستور والتى تنص على أنه

«تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء مجلس [النواب] على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثى أعضاء المجلس..».

فالنص واضح وصريح فى أن فرض حالة الطوارئ لا يكون لأكثر من مدتين متعاقبتين لا يتجاوز كل منهما ثلاثة أشهر. والقول بأن فوات يومين أو ثلاثة كافٍ لبدء احتساب مدة جديدة يعنى واقعيا إلغاء الحظر الدستورى بالكامل لأنه يمكن بهذا المنطق أن تمتد حالة الطوارئ لسنوات عديدة على نحو ما عرفته مصر قبل ثورة يناير مع مجرد مراعاة تفويت بضعة أيام كل ستة أشهر. وهذا بالتأكيد ليس المعنى المقصود من النص الدستورى.

قانون تجريد الحقوق البشرية

لقد ساعد البرلمان المصري الرئيس في استعادة قانون تجريد الحقوق البشرية بموافقته علي تجديد العمل بقانون الطوارئ بدلاً من الاعتراض علي تجديده دون اخذ اراء نواب مجلس الشعب طبقاً للمادة 154 من الدستور

الطوارئ الذي لطالما كان ضد الحقوق الانسانية التي اباحها الدستور المصري للمدنين والذي بسببه انفجر الشعب المصري في وجه النظام الاسبق من ظلم واستبداد لوزارة الداخلية المصرية وعلي اثره استشهد المواطن خالد سعيد والسيد بلال علي ايدي رجال من الداخلية المصرية.

لقد تحجج النظام المصري دائماً في تطبيق القانون منذ عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك وصولاً إلي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بحماية الوطن من شبح الارهاب.

أي ارهاب هذا الذي بموجب هذا القانون يجردك من حقوقك الدستورية في الابداء والتعبير وحرية التفكير ، هل يعتقد النظام ان هذا القانون يحمي الوطن من الارهاب الغاشم ؟!

إذا كانت الحكومة المصرية تعتقد ذلك فهذا اعتقاد خاطئ إن هذا القانون بحد ذاته هو ارهاب للشعب المصري بحرمانه من حريته في الإبداء او الاعتراض علي أي قرار سياسي وحكومي الذي منحه الدستور له.

عائلات كثيرة غاب شبابها وراء جدران السجون بلا قضية بسبب هذا القانون ، وإنما أيضا تحت وهم حماية الدولة ونحن هنا لا نعرف بعد ما هذه الدولة التى يتحدث عنها النظام ويدعى أنه يجتهد لتأمينها بقانون لا يتحمله بشر،

هل أصبح شباب مصر أعداء للدولة ؟

نحن لا ننسي ان الرئيس المصري اكد فى كل كلماته وخطباته حرية الرأي والتعبير، وهو مبدأ أساسى من الدستور الذى ينتهكه مواد قانون الطوارئ بحجج مكافحة الارهاب والخطر على الدولة المصرية ..وعليه، فنحن لا نريد سوى إصلاح لهذا البلد الذى لن يتقدم سوى بحماية حرية الرأي، هذا العنصر الأساسى لتقدم الشعوب، وإلا فإن الدولة ستكون أول من يدفع ثمن انتهاك هذه الحرية والتضحية بمبادئ تقدم الإنسانية.

فيديو المقال مصر تحت ظل قانون مكافحة حقوق الإنسان

عن محمود عمران