<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / صاروخان ينطلقان .. خبران أثارا فضولي ..!

صاروخان ينطلقان .. خبران أثارا فضولي ..!

صواريخ انتصاراً لفلسطين وعاصمتها التاريخية والأبدية، مدينة القدس

عند الحديث عن منظومة الصواريخ ،فإنني اقصد بها تلك الصواريخ البالستية التقليدية والتي قد عفى عليها الزمن، وهي عشوائية ولا تصيب أهدافها بدقة ، وهناك منظومة صواريخ بسيطة محلية الصنع أو مطورة ،وعادة ما تستخدمها الفصائل المقاومة في فلسطين ..؛ إذاً خبر الصاروخ الأول والذي انطلق من غزة كتائب عز الدين القسام ،غزة احمد ياسين والرنتيسي وهنية والقائمة تطول.. ،انطلق الصاروخ لهدف سامي جداً هو للدفاع عن الوجود وعن الدين وعن الدولة الفلسطينية وعن عاصمتها الحبيبة القدس الشريف ،حيث أمريكا تريد طمسها وطمس كل مكتسبات النضال الفلسطيني الذي تحقق بفعل تضحيات كبيرة قدمها الشعب الفلسطيني المنتفض حالياً ،واطلاق الصاروخ أو الصواريخ مساعدة لاستمرار الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي انطلقت انتصارا لفلسطين وعاصمتها التاريخية والأبدية مدينة القدس..؛

صاروخ إلى مأرب .. علام يدل ذلك؟!

أما الصاروخ الثاني تم اطلاقه  ليس من غزة؛ وليس باتجاه المستعمرات الصهيونية في فلسطين ،انه انطلق من مدينة يمنية لمدينة أخرى يمنية ،جاء في الخبر العاجل أن القوات الصاروخية اطلقت صاروخ بالستي على مأرب التاريخ والحضارة _والمستعدة لتحرير العاصمة وكل شبر من ارضنا اليمنية_ ؛ إلى مأرب ..فعلام يدل ذلك؟! ؛ ألا يدل على الجنون ؛ وعلى انهم قد فقدوا بوصلتهم وصوابهم وفقدوا التخطيط والسيطرة ويعملون فقط بانتظار خروج الروح من اجسادهم..!؛ اين التهديد والوعيد لدول الجوار..؟؛ فاذا انت ستقتل بسيفك اخوك فلماذا تخرجه من غمده اصلاً ايها الاحمق ؟!؛ لماذا لم تعد صواريخهم تطلق للرياض ولا للإمارات ولا للبحرين..؟!؛ كما كانوا يتمنون أو يزعمون ..!!؛إن الصاروخ الذي  اطلق باتجاه الداخل اليمني إلى  مأرب هو  صارخ بالستي وجه لقتل يمنيين ،وليدل على بلوغ  الهزيمة  مداها عند الحوثيين ،حيث لو كانوا في وضع طبيعي لما لجئوا لقتل شعب يريدون استمرارهم بحكمه..؛ لكن ما جعلني افكر بالخبرين خبر صاروخ غزة وخبر صاروخ مأرب في عنوان مقالي هذا هو كتابة (( الموت لإسرائيل)) فوق الصاروخ المرسل على المسلمين وصاروخ حقيقي باتجاه الكيان الصهيوني ،بينما الصاروخ الثاني مكتوب على جسمه المرسل من قبل الحوثين “الموت لإسرائيل”، بينما الصاروخ ذاهب لقتل يمنيين ولم يأخذ منه الكيان الصهيوني اللقيط  سوى الشعار المكتوب في أجزاءه المتناثرة ..!

صاروخ باتجاه الرياض من قبل الحوثين

إن استخدم صاروخ بالستي واحد باتجاه الرياض من قبل الحوثين غرضه وهدفه داخلياً لرفع المعنويات وايصال رسالة أن لديهم القدرة على استهداف عواصم العدوان ، وبسبب أن كثير من اليمنين لا يزالون بمستوى متدن من التعليم أو أنهم أميون، فمن السهل جدا تقبل حاجات لا تصدق أو غير منطقية حدوثها فتغلب على عقولهم فكرة حدوث كرامات في المعارك فيصدقون ما يسوق لهم إلى حين من فبركات، ولأن جزءاً  من الشعب اليمني هم بهذه العقلية فينطلي عليهم مثل تلك الادعاءات ،فيصطف بعضهم  احياناً مع المتسبب الحقيقي لما يحل بالشعب اليمني من خراب وقتال وحتى عدوان خارجي أو احتلال ،فبموقفهم هذا ايضا هم يتسببون بإدامة عذابات كل اليمنيين ، وقتل أبنائه.

ومن دون تغيير يذكر في المعادلات على الارض لصالح ذلك المدّعي  الدفاع عن الوطن وحياضه مما يتعرض له من عدوان خارجي غاشم، ومعلوم أن الغرض والهدف الرئيسي فيما عملوه اي اطلاق صاروخ  باتجاه الرياض ،هو استمالة الخارج واستعطافه واستجداء الحوار معه؛ لكن مثل هذه  التصرفات الرعناء غير المحسوبة النتائج والعواقب ،تقود إلى نتائج كارثية برد فعل غير متوقع نتيجة لهذا الاستفزاز وهو صول صاروخ عدمي لعاصمة السعودية ، فبوصوله كثر لدينا الموت وليس لديهم ، وازداد عندنا الحزن وليس عندهم ،وخيم الخوف والرعب في ربوعنا وخصوصاً على فئات الاطفال والشيوخ والنساء والذين يصطدمون بشدة القصف الجوي للتحالف على العاصمة صنعاء وبالقرب من سكناهم ،فتنتاب بعضهم حالات إغماء ،والبعض حالات نفسية عميقة جراء تلك الضربات غير المسبوقة، وكلها من آثار وتداعيات اطلاق ذلك الصاروخ البالي ستي الحوثي ،هذا على المستوى المجتمعي والتي قد تفضي لآثار طويلة المدى ، أو لتأثيرات غير مباشرة على من تلقى الصدمة ، والتي قد  تؤثر على الأجيال اللاحقة ،والأمر بحاجة للدراسة من قبل الاستشاريين النفسيين والاجتماعيين ، أما الآثار المباشرة على متخذي قرار اطلاق الصواريخ انفسهم ومستقبلهم السياسي فهي أشد وطأة ممن أصيبوا من هول القصف وتداعياته..؛ منها على سبيل المثال:  أن اطلاق الصاروخ العدمي قد سرّع من اتخاذ قرار الحسم عسكرياً من قبل التحالف واستبعاد الحوثيين من المشاركة السياسية بعد انتهاء الحرب ،،، وهذه الجزئية لم تكن محسوبة من قبل  ولم تكن في خلد الانقلابين اصلاً، ولو تتبعتم ما جرى ويجري على الارض اليمنية من بعيد وصول ذلك الصاروخ الغبي إلى الرياض وإلى الآن ، لوجدتم الجدية والارادة والتعزيزات وصدق التوجه للتحرير، والبدء باختيار مناطق مهمة واستراتيجية كأهداف لانطلاق التحرير وترتيب صفوف الشرعية وعلاقة بعض احزابها مع التحالف ودوله ،واستيعاب المؤتمرين، وحتى احداث خصومات وثارات ومنازعات ببن الحوثيين فيما بينهم، وبينهم وبين حاضنهم الشعبي ، ولم يسلم حتى القصر الجمهوري ولأول مرة  يستهدف ويدمر دون أن يعلن عن اصابة من كان فيه ومستوياتهم القيادية ،بمعنى ان القصف لم يكن مقصوداً منه قتل ما بداخله ،وانما قد يكون _لا سمح الله _ هو ذاته  المستهدف وما يحمل ذلك من دلالات عن الاسباب الكامنة وراء قصف القصر الجمهوري وتدميره،أتمنى أن أكون مخطئاً ،وان القصف له جاء لمعلومات اتضح فيما بعد انها لم تكن دقيقة مثلا  ،وان اليمن سيضل بلداً جمهورياً_ ديمقراطياً_تعددياً..الخ.

كل الترتيبات التي تحدث الآن هي مخططة من السابق

فمن ينظر للصورة الكلية وللنشاطات والمقابلات والتصريحات يصل لقناعة  أن كل الترتيبات التي تحدث الآن هي مخططة من السابق و _ربما_ سُمح لذلك الصاروخ  بالوصول الى الرياض  كذريعة لاتخاذ خطوات أصعب..؛ نسأل من الله أن يُعقِّل قيادات التحالف ويجنبوا اليمن وشعبه مزيداً من المآسي والأحزان ، ومن الآثار كما قلنا: الاستهداف المباشرة لقيادة ورموز الانقلاب البارزين والمخفيين بعد أن كان لهم الأمان وحرية الحركة فباتوا لا يتحركون إلا خلسةً ، وإن استهدف موكب بعضهم سرعان ما يتهم  قيادات أخرى بهذا الاستهداف؛ فكانوا  يتحركون وقتما يشاؤون ولأي مكان يشاؤون ،فظهرت قوائم المطلوبين، ذلك أدى إلى اختلاط الاوراق  والحسابات بين  طرفي تحالف الانقلاب  وبين بعضهم في كل طرف ،لذلك نسمع عن قصص الخيانات والبيع والشراء بالقادة وأولهم الرئيس السابق علي صالح ،وكما قلنا:  لدرجة فقدان الثقة ببعضهما ،واتهام كل للآخر بالعمالة والارتماء في أحضان العدوان ،هذا أدى إلى إنهاء ذلك التحالف وبشكل سريع جداً بعد أن حاولا الطرفين تعبئة الانصار لإثبات أنه الأقوى والمسيطر على الأرض، فتسارعت الاحداث بشكل جنوني ولم تسمح لصالح اعادة  ترتيب اوراقه، فقُضي عليه ،ومن ثم تم ترهيب قياداته واعضاء حزبه وانصارهم من بعد قتله، لدرجة أن جثته لاتزال رهينة عندهم ولم يُسمح بتشيعه ودفنه لحد اللحظة ، هذا الاتجاه الدموي أفقد المنقلبين الأساسيين فكرة ادعاء الثورة وتسويق المثل   والارادة الجادة نحو محاربة الفساد والمفسدين وإحداث تغييراً حقيقياً لصالح عامة الشعب، فانقلاب المنقلبين احدث فقدان الأمل والاطمئنان من انصارهم على مستقبل حياتهم السياسية ؛ أما خصومهم فلا ..!

التصفية التي حدثت وتحدث، عرّت جماعة الحوثين

إن التصفية التي حدثت وتحدث وعدم امتلاك الدعم والإسناد من الحاضن الشعبي لها ،قد عرّى جماعة الحوثين، فانكشفوا داخلياً بتحالف كل الآخرين ضدهم ؛ وخارجياً ان اتخذ قراراً باستبعادهم من أي عمل سياسي مستقبلاً، فإطلاقهم ذاك الصاروخ كان بمثابة رصاصة الرحمة على بقائهم واستمرار حكمهم ،بإطلاقهم ذلك الصاروخ اليتيم على الرياض فرق تحالفاتهم وأفقدهم  الغطاء السياسي عالمياً الذي كان يمثله لهم  المؤتمر الشعبي العام..

إن استمرار التهديد باستخدام الصواريخ قد انكشف وبان العجز فيه ،خصوصاً بعد انقلاب المنقلبين على بعضهم وانهيار ما تبقى من حرس جمهوري كان يتبع صالح ،وكانوا يستفيدون منهم ومن خبراتهم ومن ذلك اطلاق الصواريخ على سبيل المثال ،ولم تعد مليشيا الانقلاب قادرة على  استخدام ذلك بدليل أنهم ذات مرة كذبوا على انهم اطلقوا صاروخ  لأبوظبي بعد صاروخ الرياض وبعد تهديدهم بانك الخيارات الاستراتيجية لاستهداف عواصم الخليج قد دشنت بضرب الرياض ،مضى وقت ليس بالقصير ولم يؤكد من مصادر محايدة ذلك الصاروخ ،يعني أن الكذب دليل العجز ،ووجد حطامه وبقاياه في الجوف وليس بأبوظبي، أي في الداخل اليمني ووثق بقايا الصاروخ هناك ..!

أترون معي  انهم باتوا يطلقون ما تبقى من صواريخ بالستية على الشعب اليمني ؟؟! أهـ .. كم كانت حساباتهم عدمية؟! كصاروخهم العدمي! ؛ ولا  يزالون عدمين!!؛ وبالمقابل وبحسابات بسيطة ترون كم جلب لهم ولليمن من مصائب اطلاق صاروخ عبثي ؟؛ وكم فعل من تغييرات دراماتيكية على الداخل اليمني ؟؛وكيف قلب الموازين كلها وبالطبع  لصالح الشرعية وليس لصالح  من انقلب واطلق الصاروخ؟؛ فلم يعد استعراض القوة مخيفاً للتحالف ،ولم يعد التحالف كما كان يرغب بإضعافهم فقط ،فقبل اطلاق الصاروخ ليس كما بعده يا حوثة ، ولم يعد ينفع معهم الابتزاز والتهديد فقد قرروا إراحة الشعب منكم ومن ارهابكم ..!

أرأيتم كيف أن تهديدكم  لاستهداف عواصم التحالف؟؛ قد ارتد عليكم !

فأبوظبي باتت بعيدة كل البعد عن اهدافكم ومأرب والجوف وباقي المدن اليمنية هي التي في مرماكم ان اردتم الانتحار الجماعي والموت السريع  ، أما أبوظبي فالصحيح  أنها هي الآن أقرب إليكم من أي وقت مضى، فانتم في مرماها  ؛ فهي في نهم والجوف وصعدة وحجة والحديدة ،بل وفي العاصمة صنعاء  من خلال الجو والبحر والبر، وانتم اهدافها الحقيقين وليس غيركم وليست ،،،

أيها المغامرون !؛

اعقلوا وعودوا إلى رشد الدولة اليمنية ،ووفروا ما تبقى من دماءكم لتحافظوا على ما تبقى من سلالتكم  من الاندثار ،فذلك أفيد لكم ولشعبنا ،فلا تعمقوا الجراحات فإنها لن تجدي لكم نفعا الا مزيدا من الكره والانتقام والثارات ..!

د. علي العسلي

فيديو مقال صاروخان ينطلقان .. خبران أثارا فضولي ..!