الرئيسية / الارهاب والاسلام / عبقرية حسن بن صباح (شيخ الجبل)..

عبقرية حسن بن صباح (شيخ الجبل)..

مسلسل حول سيرة حياة الإمام الراحل الشيخ (أبو حامد الغزالي)

في رمضان سنة 2012 كان يعرض مسلسل تلفزيوني مصري من إخراج إبراهيم الشوادي و تأليف محمد السيد عيد ، تدور أحداث المسلسل حول سيرة حياة الإمام الراحل الشيخ (أبو حامد الغزالي)، مجدد علوم الدين الإسلامي في القرن الخامس الهجري ، و انا أتتبع أحداث المسلسل أثارت انتباهي وإعجابي شخصية ظهرت على ساحة احداث المسلسل وهي شخصية حسن بن صباح (شيخ الجبل )  ، و كان الممثل احمد وفيق هو من يلعب دور هذه الشخصية الرائعة في نظري والتي استفزت فيا روح البحث في تاريخ الاسلام عن هذه الفرقة الخطيرة التي غيرت مجرى تاريخ الانسانية و هي فرقة الحشاشين أو الباطنية أو الاسماعيلية النزارية…في هذا المقال سأحاول أن اعرف بهذه الفرقة و بشخصية مؤسسها شيخ الجبل و أرجوا أن استفز العقول للبحث عن تاريخ هذه الفرقة و تاريخ مجموعة من الشخصيات و الجماعات والفرق والدول في تاريخ الاسلام المليء بالسير والتجارب الملهمة والرائعة.

“الحشاشون، فرقة ثورية في تاريخ الإسلام”

جاء في كتاب للمؤرخ الأمريكي اليهودي برنارد لويس Bernard Lewis الذي عنونه ب”الحشاشون فرقة ثورية في تاريخ الاسلام ” و الذي تم نشره سنة 1967 ، أثناء الحكم الطويل للخليفة الثامن المستنصر ( 1036/1084 ) وصلت الإمبراطورية الفاطمية الاسماعيلية الى أعلى ذراها ثم تهاوت إلى الانحلال السريع ، بعد وفاة الخليفة المستنصر تمزقت الرسالة الإسماعيلية في أكبر انقسام داخلي في تاريخها ، و أخذت الإمبراطورية الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة ، و ظهرت الحاجة إلى دعوة جديدة تحل محل الدعوة القديمة التي فشلت ، فظهر الاسلوب الجديد الذي قدمه الثوري العبقري حسن بن صباح كما يسميه برنارد لويس.

الأصل الاشتقاقي لكلمه الحشاشين هي Assassin

اي القتلة او الاغتياليون حسب اللفظ الفرنسي، وهذه لفظة كان يطلقها الفرنسيون الصليبيون على الإسماعيلية الذين كانوا يفتكون بملوكهم وقادة جيوشهم ومن بين هؤلاء كونراد الأول (ملك القدس)، فخافوهم ولقبوهم بهذه الكلمة المأخوذة من الكلمة الأصلية (المؤسسين) حيث أنهم أسسوا قلعة ألموت , وحتى اليوم دخلت كلمة الحشاشين   Assassin بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف…حسن بن صباح مؤسس الفرقة و الذي يعتبر شخصية غامضة كتب كثيراً جدا عنها تاريخياً , ويعتبر بعض الباحثين وخاصة المستشرقين (أهمهم برنارد لويس…) حسن بن الصباح المنظر الفعلي لمفهوم الارهاب ، بمفهومه التنظيمي ومصطلحاته وأيديولوجيته… فقد كان أول من أسس مفهوم الانتحاري الموجه وأطلق عليه إسم الفدائي الباحث عن الجنة , فكان بذلك أول من أسس شكل للخلايا الارهابية والتي عادت للظهورعلى السطح في أماكن وأزمنة مختلفة.

ركز حسن بن الصباح جهده الأكبر على سكان أقاليم الديلم الذين كانوا معظمهم شيعة و متأثرون بالدعوة الاسماعيلية ، كانت لدعوته جاذبية كبيرة بين سكان جبال الديلم و مازندران المتمردين و المحبين للقتال ، لفت نشاطه انتباه الوزير العظيم نظام الملك ( واحد من السياسيين الذين تم اغتيالهم من طرف الحشاشين ) الذي أمر السلطات في مدينة الري باعتقاله لكنها لم تنجح في اعتقاله ، بعد هذا نجح حسن بن الصباح في الاستيلاء على قلعة ألموت وهي حصن على قمة صخرة عالية في قلب جبال البورج ، بعد ذالك بدأ شيخ الجبل بارسال المبشرين و الأتباع من “ألموت” الى مختلف الجهات لكتساب المزيد من الأنصار و أن يسيطر على المزيد من القلاع من بينها قلعة ” لامارس ” 1106  و في سنة 1091 و 1092 سيطر على بلاد كوهستان الشرقية.

“الفدائيين”

أسس حسن الصباح فرقة ( مختصة في الاغتيال السياسي) متكونة من أكثر المخلصين للعقيدة الإسماعيلية وسماها بـ “الفدائيين” , حيث يتم تدريب الأطفال على السمع و الطاعة العمياء وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه في حالة الخطر قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم ، وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم (الإسلامي و الاوروبي) كله آنذاك ، وكان على الفدائيين الاندماج في جيش الخصم او البلاط الحاكم حتى يتمكنوا من الوصول لأماكن استراتيجيه تساعدهم على تنفيذ المهمات المنوطة بهم، وهكذا فقد نفذوا طيلة ثلاثة قرون اغتيالات ضد الاعداء الدينيين والسياسيين للطائفة الاسماعيلية ، وكانت هذه الهجمات تشن غالبا في الاماكن العامه على مرأى ومسمع الجميع لإثارة الرعب ، من أشهر الشخصيات التي قام الحشاشون باغتيالها الوزير العظيم نظام الملك الطوسي و كونراد الأول ملك القدس و مودود بن التونتكين أمير الموصل وأحمد بن إبراهيم الكردي وقاضي أصفهان الشرعي عبيد الله الخطيب والخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله .

انتهى الوجود الفعلي لفرقه الحشاشين مع الغزو المغولي لبلاد الاسلام ، ففي سنه 1256 سارع المغول إلى تسلق جدران قلعه الموت التي بقيت صامده بوجه اقوي الغزوات، وابدي “هولاكو” اعجابه بمعجزه البناء العسكري للقلعة ،  ثم امر جنوده بهدمها ، ثم قام المغول بجمع اعداد كبيره من الاسماعيليين بحجه احصاء عددهم، ولكنهم قتلوهم جميعاً واستمروا بإقامة المذابح الرهيبة في كل مكان وجدوا فيها الاسماعيليين ، لينتهي بذلك وجود الاسماعيليين في فارس وسرعان ما تهاوت الحركة في الشام أيضاً على يد الظاهر بيبرس (الدولة المملوكية ) بعد ذلك بسنوات…و في الأخير أختم بما ختم به برنارد لويس

” مع ذلك فإن تيار الأمل التنبؤ و العنف الثوري اللذين دفعا الإسماعيلية استمرا في التدفق ، و لم تلبث مثلهم ووسائلهم أن وجدت كثيرين من المقلدين ، و هؤلاء المقلدون أمدتهم التغيرات الكبرى في عصرنا الحديث بأسباب جديدة للغضب ، وأحلام جديدة تبحث عن التحقق ، وأدوات جديدة للهجوم…”.

في ظل ما نعيشه الآن في أوطاننا العربية والإسلامية من تمزق و انقسام يمكن أن نرجع أسبابه لهذه الجماعات الوظيفية التي تشبه في وسائلها وأهدافها فرقة الحشاشين، وهنا أذكر بعض جماعات الاسلام السياسي ( تكفير و الهجرة ، بكو حرام ، تنظيم القاعدة ، داعش ، حزب الله ، الحوثيون ، الحشد الشعبي…).

فيديو مقال عبقرية حسن بن صباح (شيخ الجبل)..