الرئيسية / سياسة وفكر / لماذا الصخب.. والمحصلة صفر..؟

لماذا الصخب.. والمحصلة صفر..؟

بقلم/ محمد أحمد فؤاد

القدس عربية..

لا للاستيطان.. يسقط بني صهيون.. أين صلاح الدين؟ المجد للعرب.. عائدون.. صامدون.. مستمرون.. وهكذا..

المحصلة صفر..!

شعارات وشعارات واستعارات رنانة لا تنتهي.. وبالطبع وجب تغليفها بمجموعة من اللفافات الأنيقة كالأناشيد الحماسية والأغاني الوطنية والخطب العصماء وبعض ما تيسر من أبيات الشعر لزوم الحبكة الدرامية.. لكن في الواقع تظل المحصلة صفر..!

نعم صفر.. هذا هو كل ما استطاع العرب حكاماً وشعوباً متلاحقين ومتتابعين، منفردين أو مجتمعين تحصيله على مدار سنوات الصراع العربي الإسرائيلي الذي بدأت فاعلياته رسمياً بعد النكبة العربية الأولى وإعلان دولة الإحتلال الصهيوني العام 1948..! والسؤال الآن.. إن كنا حقاً سنبدأ أو نرغب في البدء .. فمن أين نبدأ..؟ هل نبدأ من وعد محمد بن سلمان مؤخراً في نوفمبر 2017 بملاحقة الإرهاب ودحره أينما كان حتى يختفي تماماً ثم نعيد البناء والتشييد بطريقة عصرية..؟ أم من تنفيذ دونالد ترامب وعد قطعه على نفسه أثناء حملته الإنتخابية بنقل سفارة بلاده في دولة الاحتلال الصهيوني إلى القدس، وهي حملة لو تعلمون لا علاقة لها أو إعتناء بمصائر شعوب الشرق الأوسط عدا شعب الله المختار..! أم تُرى نبدأ من وعد أرثر جيمس بلفور نوفمبر 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين الذي أصبح أمراً نافذاً على رؤوس الأشهاد حتى وهو لا يستند إلى أي سند تاريخي أو قانوني..؟

بالتأكيد البدايات ستكون متباينة إذا ما قيست بما نحن بصدده من محصلة النهايات المأساوية، وما آلت له أمور المنطقة من خراب، خصوصاً بعد ما اتضحت النوايا ونضحت جميع الأواني بما فيها حتى بعد نتائج الجلسة التصويتية الأخيرة في مقر الأمم المتحدة، والتي شهدت من التبجح والغطرسة الأمريكية ما يعكس هوان وعجز أصحاب القضية..! لم يحمل خطاب ترامب الذي أثار زوبعة الصخب أي جديد منذ أسابيع، فالرجل منذ صعوده للسلطة يسير على نهج السلف، لكن بحذاء مختلف.. ويبدو أن تحدياته التي كما تبدو داخلية أكثر منها خارجية محسوبة بدقة، وستظل هي جُل اهتمامه الذي يجعله لا يلقى بالاً لترَّهاتنا وصرخاتنا التي تبدو بلا نهاية.. هذا وقد وجب التنويه بأنه لم يحظ رئيس أميركي من قبل بهذا الكم من التنازلات والمكاسب التي حصدها الرجل دفعة واحدة في سنة حكمه الأولى دون أي عناء أو عوائق تُذكر..! إذا لا لوم على الرجل ومساعديه ومستشاريه إن كان المحرك الأساسي لسياساته هو مصالح بلاده التي تتطلب توظيف كل البطاقات بهدف الربح والاستمرارية، ويبقى اللوم على من منحوه الفرصة تارة بتشرذمهم المعهود، وأخرى بتهافتهم غير المبرر سواء في السر أو العلن..!

خسائر العرب

ليست في قرار نقل سفارة أو مفوضية من مدينة إلى أخرى، لكنها في انهيار الكرامة، وفقدان الحياء وذهاب حمرة الخجل عن وجوه أنظمة حكم تسعى فقط للتشبث بعروشها حتى لو جاء هذا على حساب دماء أبنائها وحقوق ومقدرات شعوبها.. فدولة الاحتلال الصهيوني تدير أمورها منذ احتلال القدس 1967 معتبرة إياها عاصمتها الأزلية في ظل صمت مخجل من سيادة أصحاب السمو والفخامة والمعالي، وهو الأمر الذي ساقتنا إليه الأقدار بفعل وهن الشعوب وتهميشها مقابل وفر في خيانات محترفي العمالة وسماسرة الأرض في منطقتنا مهد العروبة والأديان والنفط وأشياء أخرى..!

لا يجب أن نتباكى ومصائبنا من أنفسنا ومحلية الصنع.. الأحرى بنا أن نتوخى الحذر وندقق فيما يجب اتخاذه من خطوات جماعية.. وأكرر “جماعية” أحسبها الأهم لتجاوز هذا المنعطف الخطير والعودة إلى نقطة ارتكاز تعيد لنا جميعاً بعض ماء الوجه المفقود..

صلافة ترامب وانتهاكه المتكرر لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي

يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تكترث بهذا الكيان الذي يحصل على أكبر قدر من الدعم المالي بواسطة الولايات المتحدة وحلفائها من أباطرة النفط في مقابل بعض صكوك المكانة الدولية الصورية، وأيضاً مقابل غض البصر وعدم إدانة جرائمهم السياسية والإجتماعية التي تُرتكب يومياً في حق الدول المستضعفة في المنطقة كاليمن وغيرها.. وظني أنه يمكن إيقاف تلك الصلافة الأمريكية بسهولة إذا ما قامت الدول النفطية المانحة كخطوة أولى فقط بالتلويح بإسقاط هذا الكيان المترهل المسمى الأمم المتحدة مادياً، عندها سيكون هناك حتماً انتباه من الإدارة الأمريكية لأنها تعي جيداً أهمية وجود الأمم المتحدة ومجلس الأمن كستار يخفي عوراتها، ويضمن لها التدخل الدائم والسريع لمنع أي تهديد لمصالحها الإستعمارية التنافسية، كما يضمن لها استمرار الطلب على انتاجها من تكنولوجيا التسليح في كافة المساحات الملتهبة على خارطة العالم..

الخطوة الثانية هي قيام كل الدول العربية والإسلامية بسحب أي إلتزامات وإتفاقيات جاءت بعد إتفاقية السلام التي فرضتها مصر على دولة الاحتلال العام 1978 بشروط تتضمن آليات التفاوض على مستقبل الأرض المحتلة، وكذا إعلان الدول العربية كافة أنه لا مفاوضات إلا على أساس ما جاء بقرار مجلس الأمن 242 والذي نص على انسحاب دولة الإحتلال من كافة الأراضي المحتلة والعودة لحدود ما قبل 1967.. والكرة هنا في ملعب جامعة الدول العربية إن كانت هناك رغبة حقيقية في استمراريتها..!

الخطوة الثالثة هي إصدار حكم من المحكمة الدستورية المصرية ببطلان كافة إجراءات نقل ملكية الجزر المصرية تيران وصنافير إلى السعودية، وعودة خط ترسيم الحدود إلى ما كان عليه قبل تاريخ موافقة البرلمان المصري المطعون على دستوريتها، ونشر شبكة حماية عسكرية على كافة المضايق والممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة لتأمين مصالح الدول بما يتفق مع القوانين والإتفاقيات الدولية، وفي نفس الوقت بشكل يقطع الطريق على دولة الاحتلال لخلق أي أعذار قد تتذرع بها للقيام بأعمال عدوانية تحت مسمى الدفاع..

أما الخطوة الرابعة هي تجميد أي تطبيع ثقافي أو إجتماعي مع دولة الاحتلال الصهيوني مع الإبقاء على شئ من المرونة المحسوبة على الصعيد السياسي، وتكوين شبكة حصار اقتصادي عربي/عربي لدولة الإحتلال الصهيوني على نهج ما فعلته دول الإتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة الماضية بمقاطعة تامة لمنتجات مناطق الاستيطان المغتصبة كافة، والاتفاق دولياً على عدم السماح بتداولها أو نقلها براً أو بحراً أو داخل المجال الجوي لدول المنطقة جميعها..

هل يستطيع العرب العودة إلى طاولات المفاوضات من خلال مواقف أقوى وأكثر تأثيراً؟

بهذه الإجراءات فقط ربما يستطيع العرب العودة إلى طاولات المفاوضات من خلال مواقف أقوى وأكثر تأثيراً.. فلا الولايات المتحدة ولا دولة الإحتلال الصهيوني تدخل في حساباتهما أمور العواطف ولا الولائم على طريقة الخبز والملح، ولا الاتفاق على عدو مشترك أو غيره.. الأمر لا يخرج لديهم عن المصالح والأرباح والإستمرارية..!

إن لم يحسم حكام العرب مواقفهم وبسرعة من أمر هذا التفكك غير المبرر بالعودة إلى وحدة التوجه والقرار، ستزيد دائرة الصفر العربي اتساعاً، والقدس لن تكون المدينة الأخيرة التي تُعرض في مزاد النخاسة الاستعمارية..!

فيديو مقال لماذا الصخب.. والمحصلة صفر..؟

 

أضف تعليقك هنا