الرئيسية / إسلام / الإعجاز بين الفهم والعجز

الإعجاز بين الفهم والعجز

المسيح عيسى بن مريم

علي البحراني

2018/1/9

“فأشارت إليه، قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيًّا (29) قال إنّي عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا (30) وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا (31) وبرّاً بوالدتي ولم يجعلني جبّاراً شقيّا (32) والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّا (33)”.

الآيات تقر أن لعيسى عليه السَّلامُ على الفهم الإسلامي السائد كرامات ومعجزات كثيرة فهو أقر بنبوته حين كلامه في المهد صبيا كما يفسرون، ولا أعرف صبيا في المهد بل الرضيع هو الذي في المهد.

فالله دقيق في لفظه وعندما أراد المقصد بالطفولة ذكرها في :-

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (*) [ سورة غافر] الآية 67

أما حجة التمييز بين الذكر والأنثى، فالبعض يقول أنه صبيا أي ذكرا فقد قال الله في ذلك :-

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (*) [ سورة آل عمران] الآية 36

من هنا تكون الحجج أنه طفلا أو أنه ذكرا قد انتفت لذلك قد نقترح للخروج من المأزق أن الإخبار في الكتاب هو عن المهمة والنبوة والرسالة وليس عن شخص عيسى ع.

وإلا فإن كان لعيسى معجزة في الكلام ممهدا طفلا رضيعا فأين الإعجاز في كلام الكهل ؛-

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (*) [ سورة آل عمران] الآية 46

فإن كلم الناس في المهد وهو ما يذهب إليه جل المفسرون، فإن الإعجاز ينسحب أيضا على ( وكهلا )، فأين موطن الإعجاز في كلام عيسى في الكهولة ؟ كما أن الكلام والنبوة والرسالة هو لنكون من الصالحين، والصلاح هو عكس الإفساد، فكثيرة هي آيات الله التي توضح أن العلة في إرسال الرسل هي الإصلاح.

“ومن الصالحين – وعملوا الصالحات – عبادي الصالحين – بعد إصلاحها”

فالغرض من الرسالات هي العمل الصالح الذي يجعل الصلاح سائدا كقانون ونظام إنساني .

من هذا أيضا يتجلى المعنى أن الآيات الشريفات تتحدث عن رسالة عيسى وليس عن عيسى نفسه.

أي أن رسالة عيسى تحدث قومها من مهدها إلى كهولتها وهي سنة الرسالات فنوح ع استمرت رسالته ل ١٠٠٠ عام وليس عمره وهكذا رسالة موسى ع لها عمر كما هي دعوة عيسى ع حتى بعثة نبينا محمد ص .

نرجع إلى الآيات الأولى ففيها بافتراض التفسيرات أن عيسى كلم الناس في المهد رضيعا كما انه كلمهم عن نبوته وهذا تفضيل آخر على بقية الانبياء بالفهم التفسيري نقول ، حيث أن محمد ص بعث وعمره ٤٠ عام في الحين أننا نجعل عيسى نبيا في المهد !!!

كما أنه يقر بموته ( ويوم أموت ) ونحن نقول في معارضة لاعترافه وهو نبي أنه لم يمت بل رفعه الله إليه وهو حي !

إذا حالة التفضيل لعيسى :-

كلم الناس في المهد .

بعث في المهد نبيا .

يحيي الموتى .

يبرئ الأكْمَه والأبرص .

رفعه الله إليه .

كلها لم تحدث لمحمد ص وإن سلمنا بهذا الفهم هذا يعني أننا نقر بأفضلية عيسى ع على محمد ص بل على جميع الانبياء !

في الحين أننا يمكن أن يكون فهمنا يحتاج إلى التصحيح في فهم المقاصد

ففي كلامه في المهد كناية على دعوته التي يدعو إليها الناس من بدايتها في المهد وحتى نهايتها في الكهولة.

والأنبياء جميعهم يعلمون بنبوتهم في الصبا أي في سن الحلم عند التكليف.

يحيي الموتى يبعثهم من موت الجهل إلى حياة الإيمان

يبرئ الأكمة والأبرص لكل نبي وظيفة ومهنة يمتهن بها متعففا عن السؤال فكما نوح نجار وداوود حداد فعيسى طبيب

وهو بالعلم والتعلم والطبابة عرف علاجا للأكمه والأبرص وهي كناية لمهنة الطب في علاج الامراض

كما أنه يقر على نفسه أنه يعرف أنه سيموت كما كل الاحياء (ويوم أموت )

وبهذا تكون التفسيرات عقلية منطقية وإلا سنكون في مأزق تفضيل النبي عيسى ع على جميع الأنبياء، لم يعطَ أحد غيره كل تلك الميزات التي فسرناها أنها معجزات خاصة بعيسى ع.

والله أعلم

فيديو مقال الإعجاز بين الفهم والعجز