<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / مشاعر / رسائل الحب و الامتنان # 1

رسائل الحب و الامتنان # 1

عزيزتي,

إليك أكتب من واقع آلامي , من ساحة معركتي التي لا تنتهي و من حقيقة شعوري بالإمتنان لهذه المعركة التي لا تكل ولا تمل من مواصلة الطرق على رأسي بيد من حديد.
وددت لو أرسلت إليكِ من قبل و لكن حصون تأوهاتي منعتني و جدران آلامي وقفت بوجهي عابسة و وجدتني يا عزيزتي أنهار على أعتاب بوابات قلاع الحزن من دون أن يترك لي الخيار.
و الآن بعد أن صار الخيار بيدي, وجدتني أسطر لكِ هذه الكلمات لأعلن للجميع عن صمودي و عن وجودي ..
فبالرغم من كل أوجاعي و جروحي التي ما زالت تقطر دماً .. فها أنا ذا .. مازلت أقف دون أن أستند لشيء .. اللهم إلا الحب و الامتنان.

دائماً كنت أتطلع للنماذج المثالية العظيمة و كيف لهم أن صاروا على ماهم عليه؟ كنت أتساءل.

تمنيت يوماً أن أصير مثلهم ..

نموذج مثالي ناجح .. استثناء من القاعدة.

حاربت و لم أعي يوماً أني أحارب نفسي بل و أحاول جاهدة لتدميرها و هزيمتها ..

ظللت أعض دوماً على أصابع يدي و أحثها على مجابهة ما تكره و ترك ما تريد .. ظناً مني أن هكذا أقومها و هكذا تكون الحياة

حتى هذه اللحظة لم أدرك أنني كنت أقاتلني و أقتلني.. لم يعد شيئاً كافياً  .. فحتى وإن أصبحت استثناء لن أكون استثناءً كافياً بل سأكون مثلهم و سيتوجب على أن أكون استثناء لهم..

دائرة مفرغة لن تنتهي ولن أنول رضايا عني يوماً

والآن يا عزيزتي أدركت أن كلنا استثناء .. كلنا مختلفون عن بعضنا البعض .. فأنا على سبيل المثال ليس لي شبيهاً

منفردة و مختلفة عن الجميع بأفكاري , مبادئي , أحلامي , تصرفاتي و وجهات نظري

أقولها لكِ بثقة بعد أن تزلزل كياني عدة مرات و باءت جميع محاولاتي بالفشل لأكون هذا النموذج المثالي الفريد.. لم أعد أريد أن أكون مثلهم.. لم أعد أكون مثالية و لا أريد أن أكون إستثناء

فاستثنائي بحق هو بقائي كما أنا..

ليس لفشلي بل لإدراكي بعد معايشة هذه الحياة الطويلة أن ليس هناك مجال للخطأ و الصواب

لا يوجد خطأ أو صواب عزيزتي.. خدعونا قائلين و ناصحين بالبعد عن الأخطاء و الإلتزام بفعل الصواب دوماً

أتعلمين ما أدركته عشية فشلي الذريع و بكائي حتى الانهيار ؟!

لقد ولدنا و جئنا على هذه الدنيا لكي نخطئ.. جئنا صارخين مهللين و لكن طُلب منا الصمت واتباع الطريق المستقيم الذي قد رُسم لنا من قِبل أناس أرادونا مثلهم. أرادوا سلب حرياتنا و صريخنا و حتى أخطائنا.

أخطائنا التي هي تميز بشريتنا .. أتصدقين؟

لم أعد أؤمن بكل هؤلاء يا صديقتي..

لم أعد أؤمن بحياة خالية من الأخطاء و بمعزل عن التهور و الجموح

لم أعد أؤمن بالصواب .. فكل ما قيل عنه صواباَ وجدته في حياتي خطأَ جسيماً

وكل ما قيل عنه خطأ .. وجدته بمحل الصواب في  حياتي..

لم تعد تغريني حياتهم المثالية البراقة .. أتعلمين لماذا؟

عندما تمردت عزيزتي وجدت مالم يعرفه أحداَ منهم .. وجدتني حية

كنت من قبل جسد بلا روح لم تدُب به الحياة يوماً .. والآن ها أنا على قيد الحياة

أحيا من جديد وكأنني لم أكُن حية لحظة من قبل.

لم أعرف ماهية الحياة حتى الآن و أؤمن أني مازلت على أول الطريق .. هذا الطريق الذي لطالما انزويت عنه خوفاً مما أخبروني به و ظللت دائماً أتطلع عليه سراً من بعيد.

دعيني أخبرك بحكمة الليلة التي قضيتها باكية متضرعة لكي أجد إجابة لسؤالي

الحياة دون أخطاء لا تُعد حياة يا صغيرتي .. فلتُخطئي كما تشائي و ليعلم الجميع بأخطائك

فحتى و إن لم يأتي يوماً لهم ليدركوا أنها ليست بأخطاء بل هي حياة..

ستكوني أنتِ الرابحة و ستكوني قد حظيتي بتجربة فريدة حياتية خالصة لكِ من دون العالم أجمع .. وحدك تعرفين جوهرها و تدركين حكمتها.