<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / فلسفة / الكلمة وتكوين الدافع والسلوك (الصالحون والمصلحون)

الكلمة وتكوين الدافع والسلوك (الصالحون والمصلحون)

أسباب كتابة المقال:

هو عدة مواقف حدثت أمام عيني وحضرت أحداثها بياناً  ؛ وكان قول النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال :((إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة, وإن العبد ليتكلم بالكلمة -من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم)) دافعاً لكتابة هذا الموضوع وأطرحه للنقاش ؛ وهو مدي ادراك البعض لخطورة الكلمات ودورها في التكوين الفكري والعقلي للفرد وبالتالي تأثير الكلمات ومعناها ومدلولها المتولد في النفس علي دوافع السلوك ؛ وبالتالي علي المجتمع كله ؛ وخطورة ذلك في تتابع الأجيال ؛ واختلاف الأفهام وعلي ذلك ننتبه لخطورة الكلمة وكيف يمكن أن تكون كلمة عامل حافز للهمم وموجه للتقدم وأخري من الممكن أن تكون بمثابة انطلاق التدمير الذاتي للفرد والمجتمع علي المدي الطويل ، صفة تطلقها علي تلميذ لديك في مدرستك من الممكن أن تصنع منه عالم متعلماً ، وصفة أو كلمة أخري قد تقتل في ولدك أو ابنتك جانب من جوانب الانسانية الخلاقة المبدعة .

  • أولاً:- حدث أني استخدمت المواصلات – الريف العادي –  وكان السائق يستمع إلي آيات من القرآن الكريم فما كان من شاب في مقتبل العمر  إلا أن خاطب السائق متعجباً وهو في شدة الضيق قائلاً :- خير مشغل القرآن ليه في حد مات ؟!
  • ثانياً :- موقف آخر ؛ أيضا حضرت رجلاً قد جاوز السبعين من العمر ؛ ويبدو عليه ذلك ؛ طوال الطريق يتحدث عن اللاعب الفلاني كيف وصل سعره كذا يورو ؛ وأنه انتقل من نادي كذا إلي نادي كذ ، علي الرغم من تجاوب الحاضرين معاه إلا أن الملل قد أصابهم سريعا ً ؛ فتحولوا إلي السخرية منه ..أحدهم قال متهكماً : يظهر إن جدو بيلعب تحت السن  ..وأخر : بيلعب مع الأشبال .فما كان من الرجل السبعيني  إلا أن أخرج الهاتف المحمول وبدأ يلعب سباق السيارات ! منشغلاً عما يدور حوله .
  • ثالثاً :- حدث أثناء إلقاء السلام علي رجل كبير في السن يقارب الستين من العمر بجوار أحد المساجد ..بادر الرجل بكلام انفعالي وبعصبية شديدة ؛ متواصل وبشكل لايسمح لي بمقاطعته قائلاً : الإسلام لا هو لحية طويلة ولا سبحة ولا جلببة بيضاء ….ولا صلاة  …الدين هو المعاملة بس .! الحقيقة أنا كنت منصت لكلامة المرسل وأشجعه علي الكلام حتي وصل  إلي جزئية ..ولا صلاة .. كانت مفاجأة كبيرة.
  • رابعاً : – هذا الحوار مع شخص متعلم جداً في أرقي الجامعات ومكانة مرموقة وسافر للعديد من دول العالم ( راح الدنيا كلها ) تحدثنا أول الكلام عن الإهتمام المشترك في القراءة والأدب والرواية وهكذ ..حتي تطرقت إلي جزئية الاقتصاد الإسلامي ..فكانت الصدمة والطامة الكبري وهي قوله :- أنا أري إن الإسلام عبادة – شئ بين العبد وربنا – ولا تتحمل أي اضافة أخري مثل اقتصاد إسلامي / أدب إسلامي / فلسفة إسلامية (حاجة بيني وبين ربنا .في المسجد…ليه بنعقد الأمور كده ونصعبها علي نفسنا كده ) .

 أصحاب المنطق الغريب:

وقد أقابل هؤلاء بكثرة  ؛ يحدثك البعض أن الصلاة ليست أهم شئ  لأن هناك ناس بتصلي وأخلاقها سيئة وبتعمل حاجات وحاجات  ..تجد بعض الملسمات تقول أن هناك محجبات سيئات ومنقبات كذا وكذا  …ويوجد رجل  متدين لا يغادر صورة الفاسدين والمستغلين ؛ وفي المقابل هناك غير محجبات محترمات ؛ وغير متدين (الصلاة مش قوي الجمعة مثلاً) لكن محترمين وفي عمل الخير مسارعين ….هؤلاء أصحاب الغشاوة (المنظار) الذي يستطيع أن يري الشر داخل الفتاة المحجبة و الشاب صاحب الجلباب الأبيض والصورة المهترءة الباهتة لشيخ الجامع (مولانا) الشيخ من الذين يقولون ولا يفعلون ..الشيوخ والزي الوقور ؛ والترابط بين الشيخ والفتة واللحمة والطعام . ولا يري من غير المسلمين غير الدقة في المواعيد وكلمة الشرف وقوة الشخصية  يبادر بفكرة تعمل بطريقة محددة ولا نستخف يقوة الصورة المتراكبة في عقل الشخص ؛ وتشكل عنده مسلمات بديهية تعمل تلقائي وفق ترتيب محدد ؛ دعونا نري نماذج من صور المنطق الغريب في الجدول التالي :

الصورة التلقائية

الصورة البعيدة جداً

    يوجد تاجرمسلم جشع وغير المسلم تاجرأمين

التاجر المسلم أمين

يوجد مسلم سيئ وغير مسلم جيد

المسلم يتصف بالأخلاق الطيبة

يوجد مسلم متطرف وغير مسلم معتدل

المسلم بطبيعته معتدل الفكر

يوجد مسلم شهواني وغير مسلم محترم

المسلم يغض البصر بطبيعة الإسلام

 توجد محجبة سيئة الطبع والخلق

الحجاب دليل علي الفتاة المحترمة

لا يتكلم في أمور الدين إلا رجل الدين

المسلم يهتم بالدين قبل أي شئ

 محاولة صياغة نماذج للأفكار :

النماذج السابقة ( شاب – رجل سبعين عام – وذو الستون عاماً – المثقف المتعلم بأرقي الجامعات – أصحاب المنطق الغريب  )  اختلفت في البيئات والثقافات واتفقت في الدين وعلي الدين في نفس الوقت ..كيف ذلك ؟!

أود بشدة طرح شئ وصلني من أحد الدعاة إلي الإسلام في جنوب شرق أسيا وهي أن الناس هناك يقولون إن الإسلام دين العرب – وهذه الفكرة مسيطرة عليهم لدرجة أن الأسيويين المهتمين بالدعوة يقولون : فقط امشي معنا بين الناس حتي يستمعوا  ونكلمهم عن الدين الإسلامي .

جمعيهم وقعوا في فخ برغبتهم أو بدون أن يشعروا يمكن صياغة نماذجهم كالتالي :

النموذج الآسيوي:

الإسلام دين العرب >> هم أهل الدين وأهل اللغة  >> العرب فقط يدعون للإسلام  >> اجتناب الكلام عن الإسلام  >> فراغ يبحث عمن يشغله

نموذج الشاب الريفي :

القرآن لا نسمعه كثيرا >> سماع القرآن ينذر بشئ مثل المآتم والجنازات >> قد تكون نذير سوء >> نفور من الدين كله >> فراغ يبحث عمن يشغله

نموذج الرجل السبعيني :

وقتي كله في مشاهدة كرة القدم >> سعادتي أجدها في الرياضة وأخبار اللاعبين >> فقط أتكلم فيما أجيده وأعرفه >> فراغ واجترار لمعارف قديمة

نموذج الرجل الستيني :

الدين عبء وإلتزام >> المتدين متزمت وشكل فقط >> هذا أفضل من أكون منافق >> الوقت لا يسمح لجدال هؤلاء >> ربنا كريم بيسامح >> فراغ يشغله بمشاهدة التلفاز أو التنزه في المقاهي.

نموذج الرجل المتعلم الراقي :

ما هذا الكم من الفتاوي والأحكام >> المهم أكون صادق مع الله >> الدين خاص بأهل الدين >> الناس صعدت القمر وأنتم هنا تتحدثون عن الغسل والوضوء >> تجنب أي أفكار اجتماعية أو غيرها مستمدة من الدين >> فراغ يشغله بآراء مفكرين وفلاسفة الغرب.

أصحاب المنطق الغريب :

المتدين لا بد أن يكون ملاك >> التدين مسئولية كبيرة >> دع الأشياء المقدسة بقدسيتها  >> غير مقبول الخطأ من رجل ملتحي أو فتاه محجبة  >> لو ممكن تخطئ  دع عنك سمت المسلمين ، واتركي حجابك في البيت وبراحتك >> ما المغزي من ارتداء البنات الصغيرات للحجاب >>من حق الفتيات الصغيرات أن يعشن طفولتهن>> التدين أول أبواب التشدد والتطرف والغلو >> احنا بعيد أحسن لنا .

والعجيب أن أصحاب المنطق الغريب يتجنبون بشدة مناقشة الأساس الفكري وهو حقيقة أن

المتدين هو انسان عادي >> آي انسان معرض للفهم الخاطئ < < الانسان بطبيعتة عرضة للخطأ والصواب >> الانسان ممكن أن يصحح مفاهيمه الخاطئة باستمرار>>الدين حجة علي الفرد وليس العكس>> الكمال لله وحده

ولنا أن ندرك البعد الشيطاني في تسلسل الأفكار ودفعها لخط سير معين ليحقق نتائج معينة ومحددة سلفاً ؛ ولعلنا نكون ساذجين جداً علي خلاف العرب القدماء كانوا أهل فصاحة وادراك لأبعاد وقوة الكلمة ؛ لأنها الأداة الرئيسية التي تحرك الأفكار …وقد تكون الفكرة مثل برنامج كمبيوتر  بمجرد اطلاقها تعمل مثل الفيروس  انظر للتسلسل التالي لفكرة خاطئة وتعمل بشكل بديهي عند الغرب خاصة

العرب بطبعتهم هوائيون يميلون للنساء  >> الإسلام جاء متوافق لطبيعة العرب  >> الاسلام يجعل المرآة جارية  لصالح الرجل  >>  نبي الإسلام تزوج 9 نساء

تواصل وتسلسل الأفكار بهذا الشكل ينتهي إلي فكرة خاطئة تجدها عند كثير من غلاة الغرب وهي مفادها أن الإسلام يقيد حرية المرآة ويحقرها ؛ وفي النهاية يصل إلي هدف شيطاني وهو خلف الترتيب لعبارة  (نبي الإسلام تزوج 9 نساء) ووضعها في سياق الكلام ؛ والتي يمكن أن تعمل في اطار متسلسل آخر  بهدف اتخاذها بداية لتنفير الناس من الإسلام ونبي الإسلام .

لكن التسلسل التالي يؤدي لنتائج مغايرة تماما كالتالي :

الإسلام ينتشر بين المفكرين والعلماء الغربيين >> النساء في بريطانيا يعتنقن الإسلام >> النبي محمد صلي الله عليه وسلم  دعا لتحرير الناس من العبودية والرق>> الإسلام غير العرب وكان عامل الحضارة الإنسانية.

 

رسائل الأفكار المسمومة :

ولعل أغلبنا إن لم يكن كلنا وصلته هذه الرسالة  ومتداوله بالملايين وموجودة بشكل متكرر علي راسائل التواصل الاجتماعي ، وبرامج الرسائل الموجودة علي أغلب الهواتف المحمولة  في حسابك  وهي كالتالي :

من هي أكثر الدول تطبيقاً للدين الإسلامي في العالم ؟   

 صيغة سؤال واعتراض مباشر علي نتيجته التلقائية (السعودية بلد السنة..مكة والمدينة ) !! 

سيتبادر إلي ذهنك مباشرة أنه الخليج عامة والسعودية خاصة

لكن انتظر لا تتسرع مثلي وتصفح السطور التالية لتكتشف الحقيقة بعقلانية

والتي جائتني وأثرت أن أثير دهشتكم كما دهشت

——————————————————————

النتيجة صادمة لكنها عقلانية !  لا تغضب وتقبل صوت العقل …اصبر

——————————————————————————————–

عملت جامعة جورج واشنطن دراسة واستبيان عن أكثر الدول تطبق الدين الإسلامي في العالم ..

وعند الانتهاء من الدراسة تبين الآتي :  دراسة علمية من جامعة مرموقة ولها مكانتها

حصلت علي المرتبة الأولي – نيوزيلندا

والمرتبة الثانية – لكسمبورغ

والمرتبة الثالثة – إيرلندا

وأيضاً كانت اليابان في المراكز المتقدمة.

——————————————————————————————

وجاءت الكويت في المرتبة 48 عالمياً والثانية علي المسلمين والأولي عربياً ;

وماليزيا في المركز 38 عالمياً  والأولي علي المسلمين؛

والبحرين في المركز 64 عالمياً والثالثة عربياً؛  

الكلام بالأرقام ..يعطي نتائج مقنعة أسرع ..! ولكن لو أخبرك : في المرتبة 27 اسرائيل — ربما أثر في رؤيتك لما هو قادم .!!

والإمارات في في المركز 66 عالمياً والثالثة عربياً؛

والسعودية فكانت في المرتبة  131 عالمياً؛

ومصر في المرتبة 153 عالمياً؛

وإيران في المرتبة 163 عالمياً؛

———————————————————————————–

كان القياس من خلال انعكاس القيم الدينية علي سلوك الناس ومعاملاتهم ،  ….الرجل المتعلم الراقي  

 أما بالنسبة للعبادة فهذا شئ بين العبد وربه ولا يستطيع قياسه إلا الله سبحانه وتعالي .

—————————————————————————————————————-

نموذج عن كيفية التقييم والقياس.

  المقياس قوي ..ولايجوز اعتراضة (حديث شريف)

قال الرسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

———————————————————————————-

فمثلاَ اليابان كانت في المراتب المتقدمة وذلك للأسباب التالية :

كلام مرسل عن اليابان .. راجع  قضاء قرابة 12 ساعة في يوم دراسي كامل مشحون ومكثف

 1- في اليابان تدرس مادة من أولي ابتدائي إلي سادسة ابتدائي

 اسمها “طريق إلي الأخلاق”يتعلم فيها التلاميذ الأخلاق والتعامل مع الآخرين .

2- لا يوجد رسوب من أولي ابتدائي إلي ثالث متوسط ، لأن الهدف هو التربية وغرس المفاهيم والقيم الاجتماعية ، وبناء الشخصية ، وليس فقط التعليم والتلقين.

3- اليابانيون ، بالرغم من أنهم من أغني شعوب العالم ، ليس لديهم خدم .

—————————————————————————————————————–

وحصول الدول الإسلامية علي المراتب الدنيا شئ طبيعي

لأنه لو كنا نطبق الدين الإسلامي في حياتنا العملية لما كنا في هذا الوضع المزري.

—————————————————————————————————————–

فمتي سنعرف أن الدين ليس لحية ، ولامسبحة ، ولاصرخة ، ولاعمامة ، ولاحفظ لآيات وأحاديث لانطبقها ، ولاخرافات ، ولاكهنوت ، ولا مناطقية ، ولاحزبية ، ولا عنصرية ، ولاطائفية ، ففي الدين الإسلامي لافرق بين أبيض ولا أسود إلا بالتقوي . وإنما فيه أن المعاملة بين الناس واجبات وحقوق ، تسامح وتراحم ، إحسان ورفق ومودة ، علم وعمل ومثابرة وجد واجتهاد . لاحظ ما يوجد بين عمامة وخرافات ..نموذج الرجل الستيني 

—————————————————————————————————————–

عندما نعرف ذلك حينها سيحدث التغيير وسترتفع مكانتنا بين أنفسنا وبين الشعوب .

====================================================================

 في النص السابق :-

رغم أن الكاتب أجاد الصياغة وترتيب الكلمات إلا أن الأساس القائم عليه العمل هو لاشئ ..لاحظ التالي

 

لاحظ معي بالتدريج ما يلي :

  • الدين ليس لحية ( شكل المسلم من السنة ) …. رد تلقائي > نعم 
  • ولامسبحة (عادة من السلف) …… رد تلقائي > نعم
  • ولاصرخة (نبرة صوت امام المسجد) …… رد تلقائي > نعم
  • ولاعمامة (مرتبط بالعلماء والفقهاء) …. رد تلقائي > نعم
  • ولاحفظ لآيات وأحاديث لانطبقها… س : ماهي الآيات والأحاديث التي نحفظها ولا نطبقها ؟! ….أو ممكن تذكر لنا آيات وأحاديث مطلوب حفظها وتطبيقها

ممكن أن تتحرك الفكرة كالتالي : >> ولماذا نجهد أولادنا في حفظ وتجويد آيات وأحاديث لانطبقها >> نعلم أولادنا أشياء يستفيدوا منها في حياتهم >> ببساطة نزيح أجيال قادمة من طريق القرآن والحديث الشريف

  • ولاخرافات … س :ما هي الخرافات الواردة بعد حفظ آيات وأحاديث لا نطبقها ؟؟
  • ولاكهنوت ، ولا مناطقية …. س :ما هو ذلك  الكهنوت ؟
  • ولاحزبية …. س :ما معني الحزبية هنا ؟! هل اليابان التي ذكرتها منبهراً بها  لا توجد فيها أحزاب ؟ وماذا عن أحزاب بريطانيا وأوربا ؟

 إن الكلمة (حزبية) يمكن أن نعطي لها مدلولات متباينة حسب موقعها كما في الأمثلة :

  • حزب الخير وحزب الشر
  • المسلمين حزب والكفار حزب آخر
  • الخوارج حزب والخلافة الأموية حزب
  • حزب العمال وحزب المحافظين في بريطانيا
  • العرب حزب والموالي حزب في الدولة العباسية
  • المهاجرين حزب و الأنصار حزب
  • المالكية حزب والشافعية حزب والحنابلة حزب
  • أبناء العم انقسموا إلي حزبين لكل منهم رآي مختلف

معني ذلك أن كلمة (حزب) يمكن أن تخرج بنا من اطار لأخر وهي في النهاية مجرد تصنيف لمجموعات البشر طبقاً لعناصر من صفات أو مصالح  قد تجمعهم معاً  ومحاولة خنق الكلمة في ووأدها في  خوارج وخارجين منشقين عن القانون وكأن الطبيعي أن البشر لديهم وجهة نظر موحدة وأي محاولة للتفكير في التجديد تعتبر شئ من الشر ؛ هذا قد ينتهي بمحتمع جامد ينفصل عن الوقت وحركة التاريخ .

 

وهل الصورة المثالية المستحيلة وهي بشرية بدون اختلاف  ممكن تحقيقها ؟!

التباين في الآراء ووجهات النظر يحدث فعلياً بين أفراد الأسرة الواحدة ومن الأفضل التحاور ومعرفة وجهة نظرهم فقد يكون لدي فرد من الأسرة جزء من الصواب إذا تلاقي مع ما لدي من صواب أدي إلي رآي موحد يراعي كافة الزوايا والأبعاد فلا يوجد أحد منا لديه وحي !

ولنا في طريقة تولي الخليفة الأول سيدنا أبوبكر الصديق ؛ وما دار في الجلسة التي عقدها المسلمون وانتهت باختيار الصديق للخلافة وأصبح رئيساً ومسئولاً عن كل المجتمع المسلم ..

  • ولا عنصرية ، ولاطائفية (مصطلحات سياسية مرفوضة)… رد تلقائي > نعم
  • ففي الدين الإسلامي لافرق بين أبيض ولا أسود إلا بالتقوي … رد تلقائي > نعم

بناء علي ماسبق  كثير من الناس الطيبين يحتجون بأن الإسلام لا يتطلب منا أكثر من أن نكون صالحين كالتالي:-

( الصلاة في وقتها والحمد لله / زكاة / صدقات / مظهر محترم/ سبحة / لحية / عطر / طليق اللسان حسن الكلام ولبق في الحديث …وهكذا ) ويهملون دور هام جدا وهو اصلاح ما حولنا وفق منهج النبي محمد صلي الله عليه وسلم ؛ وهو بالحكمة والموعظة الحسنة ويدفعنا لسؤال جد خطير وهو ما الفرق بين الصالح والمصلح؟ .

كون الفرد صالحاُ عابداً في حد ذاته لاغبار عليه ؛ لكن النكبة الكبري ممكن أن تحدث علي مستوي المجتمع من كون الصالحين منعزلين راضين وغير فاعلين ولا حتي محاولة من جانب الفرد لتصحيح ما يحدث حوله فمثلاً كون الفرد يصلي في مسجده وهو غير مهتم ولا يعبأ بكون جيرانه المسلمين وربما أقاربة لا يقربون المسجد إلا في صلاة الجمعة فقط  ؛ فليراجع نفسه فإن صلاحه لنفسه وتقواه قد تقذفه بعيدأً جدا كما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم وكان الجواب الشافي الكافي وهو  قالت : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث .وجاء في القرآن الكريم {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود : 117 )  يجب أن ننتبه حتي لا نجد شاب في مقتبل العمر ولا يطيق سماع القرآن ؛ ولا نجد شيخ هرم في خاتمة دنياه  لا يعرف  عن النبي وصحابتة الكرام  ؛ وربما لو طلبت منه أن يخبرك الآذان المتردد خمس مرات في اليوم  فقد لا يتذكر !

أنا متيقن أنه بالقرب منك أينما كنت في العالم ، ومن مكاني هذا يوجد رجال ونساء لا يستطيعون قراءة الفاتحة ؛ ولا يعرفون عن أبسط أمور دينهم الوضوء والصلاة شيئ ، ولعل معرفة الداء والتشخيص الجيد هي أول خطوات العلاج .

أرجو من الله سبحانه وتعالي أن يوفقنا لخير الدنيا والآخرة  ، ولا نكون مثل ذلك الرجل الصالح الذي ورد عنه  يا رب إن فيها رجلاً صالحاً، قال: به فابدؤوا، قالوا: ولمَ؟ قال: لأنه لم يكن يتمعّر وجهه إذا رأى منكراًوهذا المقال أعتبره دعوة لكي نراجع أفكارنا ونرقبها ونفهم خطورة الكلمات التي قد تورد البعض المهالك ، وتبقي للآخرين نوراً إلي يوم القيامة  ..لنكن فاعلين مؤثرين مصححين لما يدور  في نفوسنا وحولنا علي نحو من الحوار الهادئ المبني علي احترام الرآي والبحث عن المعرفة ونور الحكمة .

فيديو مقال الكلمة وتكوين الدافع والسلوك (الصالحون والمصلحون)

ياسر محمد الزيدي

باحث في مجال الاقتصاد الإسلامي