<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / حينما تبدأ الأناضول بالوعيد! – مقال #باللهجة_المصرية

حينما تبدأ الأناضول بالوعيد! – مقال #باللهجة_المصرية

 حقاً انه عالم عجيب وأصبح مليء بالمفاجئات العديدة حينما كانت مصر تقوم بعمل ترسيم بحري بينها وبين قبرص للتنقيب عن الكنوز الطبيعية وأسفر هذا التنقيب والبحث الذي استمر في سرية فترة طويلة عن حقل الغاز الطبيعي زَهر بدأت الجماعة الإرهابية في التشكيك،

المخابرات التركية وحقل “زهر”

حيث كانت المخابرات التركية على الموعد واخذت الأوامر بالبحث عن الحقيقة المؤكدة فالأمر ليس حقل زهر بحد ذاته ولكن هذا الاكتشاف قد يسفر عن العديد من الاكتشافات حول الموارد الطبيعية في هذا المنطقة من البحر المتوسط.
وحيث ان العداء التاريخي بين الاتراك والقبارصة واليونانيين أصبح يتم تجديده مرة اخري من بعد ولاية رجب طيب أروغان لأنه يعتبر نفسه سليل العثمانيين وانه يجدد العداء التاريخي حتى بعد تفكيك الدولة العثمانية وصبحت جمهورية تركية ناهضة علي أسس مدنية حديثة،
ان الاتراك يفعلون ما يجيدونه من لعب علي الاوتار الاعلامية ولكن وبمنتهي الصراحة لا أجد سببا كافيا لتجديد عداء تاريخي لمجرد اثبات الذات واستمرار سلسلة التفكير الاستعماري المنحدرة عبر التاريخ والوعود التي تم الحصول عليها في مقابل المساهمة في تشكيل الشرق الجديد!

 العوامل التي أدت إلى شن العمليات العسكرية ممتدة في سوريا

ولكني سأتغاضى عن ذلك لأنه ليس بيدي من الامر شيئا وليس لي ناقة او جمل مربوط بمصالح جبال الاناضول ولكنه من المثير للضحك ان تشن “الجمهورية” التركية عمليات عسكرية ممتدة في سوريا تحت عنوان “الكرد” لحماية الامن القومي.

لكن الحقيقة في وجهة نظري… تبدو وأنها غير ذلك تماما وذلك لعدة عوامل هامة:

  • أولا: استمرار حالة الفوضى بعد استقرار الأوضاع في سوريا وبما يترتب عليه
  • ثانيا: وهو خلق ممر امن لتمرير السلاح الأمريكي للمتطرفين داخل الأراضي السورية عبر حالة الفوضى وما اتوقعه هو عودة الصراع داخل الأراضي السورية من جديد،
  • ثالثا: من العمليات العسكرية الموسعة داخل الأراضي السورية هو استعراض بان الجمهورية التركية تستطيع ان تمد أذرعها داخل المنطقة كيفما شاءت وتكون رسائل تهديد لعض الدول في وسط حالة من السكون الشديد من المجتمع الدولي وهذا هو الامر الغريب.

العلاقات التركية المصرية

والأغرب والمثير فعليا للتساؤل انه لما تريد الجمهورية التركية فتح مجالا جديداً للعبث مع مصر ليس عبر إيواء ودعم الإرهابيين وابواق الفتن فحسب بل يمتد الامر الي انكارها لاتفاقيات دولية قانونية مبرمة بين دولتين مودعة لدي الأمم المتحدة وإذ انه يعطي لنفسه شرعية الانكار والتنقيب على اعتبار انها هزة سياسية على امل تخيلياً ان مصر ستركد بحثا عن ملجا امن وحل حواري مع الخليفة العثماني ولأنه يعلم تماما الحجم الحقيقي للقوي العسكرية المصرية وهنا اقولها متجردا من المشاعر لكوني مصري.

عراقة مصر

لكنها الأرقام والتصنيفات يا سادة تتحدث وتفصح عن نفسها وتمر عبر شبكات المخابرات ومنها الي الجيوش فوسائل الاعلام ولأنه يعي تماما القوي السياسية والعسكرية لمصر فلا يسعه سوي تقديم التصريحات تحت رافعا شعار “فرد العضلات امر واجب”.
قولا بانه سينقب ولكنه يعلم تماما انه لن يستطيع حتى مجرد التفكير في هذا لأنه في هذه الحالة سيتسبب في قوة نيران ووضع عسكري هو في غنى عنه.
وذلك ومع كامل احترامي لأننا لسنا دولة متنازع على سيادتها بين القوي الدولية في العالم ولسنا منقسمين اننا دولة عريقة تحمل كافة معاني وأركان استقرار الدول من كافة النواحي قد يكون لدينا بعض المشاكل الاقتصادية الناجمة عن تراكمات أخطاء عديدة لكنها تظل وستظل “دولة حرة مستقلة ذات سيادة” وتملك أعرق قوة عسكرية على الاطلاق وضمن الأكبر والاقوى على المستوي العالمي وذلك تجعل كل من تسوقه الاحلام الي التوقف والدراسة جيدا حينما يكون الموضع يحمل اسم مصر.

رسالة إلى الحالمين بالدولة الأموية

ودعوني أكون صريح واتمني الا يحزن مني البعض من المتوهمين والمتوسمين والحالمين بالدولة الاناضولية من جديد يا افاضل يا كرام من الواجب ان تكونوا على هذا الوضع من التفاني والاعجاب بجيشكم الأعظم فاين كانوا العثمانيين حينما كانت مصر تؤسس معني جديد للحياة والبشرية جمعاء، وإذا كانت الدول تقاس قوتها بالتصريحات الهلامية الإعلامية لكان نادي الزمالك المصري هو البطل القاري والقوي العظمي الاولي في العالم!

مثل ان المنطق هنا متنافي أيضا منطق التصريحات على هذا المستوي لا يليق بدولة وقوى إقليمية كبيرة مثل مصر وانني لدي وجهة نظر بان التصريحات التركية ستتراجع وانه ستكون هناك وساطات دبلوماسية رفيعة المستوي للتصالح او حتى لتقارب العلاقات من جديد.

استراتيجية أردوغان في تركيا

ومن هنا الي هذا اليوم اود ان أؤكد على ان الدول لا يجمعها سوي المصالح المشتركة تحت شعار توازن القوى (سياسية اجتماعية اقتصادية ثقافياً) وانني لاعترف ان الجمهورية التركية تستطيع ان تغزو بالقوي الناعمة والفن بالتحديد للتبرر من مواقفها السياسية الكثير حيث انها تستخدمها التوجيه المباشر لهذا النوع من القوي الفنية بمنتهي الحرفية البالغة،
سواء للتبرير السياسي او تسويق الأفكار والترويج للأفكار العثمانية التي انتهت حتى داخل تركيا والغريب ان نجد بعض الاتجاهات الفكرية العربية تتبناها “فهل سنكون ملكيين أكثر من الملك ذاته!؟”

الدولة العلمانية والإسلامية في تركيا

وأود ان اختتم بوصف دقيق للجمهورية التركية بشكل بالغ الدقة حيث ان الجمهورية التركية والشعب التركي بالتحديد بين العلمانية والإسلامية والاصولية بين الاثنين متشتتا كانشقاق بشري او انتظار بين حافتي جسر لا يستطيع أي طرف العبور للأخر مهما حدث فلا العلمانية تستطيع التسليم للأصوليين الإسلاميين والإسلاميين يستطيعون التفريط في فكرة عميقة كونهم يعيشون على ارض لها جذور إسلامية عبر التاريخ الحديث،

هذه الازمة النفسية العميقة ليست من السهل تحقيقها وليس من السهل حصول طرف علي خيط انتصار فلا يستطيع اردوغان ان يعلنها صراحة بانها علمانية صرف ولا أي شخص اخر يستطيع مجرد التلميح بانها إسلامية تحتكم للشريعة.

وكل ما أتمناه من المثقفين والمجموعات العريضة من الشباب العربي والمصري بالتحديد بالا ينجرفوا خلف امبراطوريات واهية ليس لها وجود سوي عند أصحابها فقط وأننا فقط من نعطي لها ثقل وقيمة وهي أفكار واحلام استيطانية فكرية بعودة الملك

وليست موجودة حتى في بلادها سوي في عقول النظام الحاكم فقط وهو طالما ما يتغنى كذبا بالعدل والتفاني وهو من اعتقل عدد مرعب من جيشه ووضعهم بشكل مخجل عرايا في الشوارع قرباناً لصمود نظامه الحاكم ليس الا وما صمد سوي بالتنازلات ومشروع الشرق الكبير واخيراً تذكروا انه لديه “محمد الفاتح” واحد فقط اما في تاريخنا العربي والمصري علي وجه الخصوص الذي يمتد الي عمق وأعمدة وجذور التاريخ البشري ككل ملايين الفاتحين…

فيديو مقال حينما تبدأ الأناضول بالوعيد!