<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / سقط القناع – #مصر

سقط القناع – #مصر

رئيس مصر عبد الفتاح السيسي

طوال الفترة الماضية تساءل كثيرون في حيرة “لماذا تغير رأيك وأصبحت غير مؤيد أو مناهض لسياسات الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي” .. وكنت أتجنب الإجابة باستمرار وكان هدفي من ذلك هو ترك الزمن بنفسه ليعطيهم الاجابة.

هل رأيت حالة العصبية المفرطة التي كان عليها الرئيس في مؤتمر افتتاح حقل ظهر ؟ .. هذه هى شخصيته الحقيقية التي قرأها عقلى يوم أن قررت عمل مراجعة شاملة وتقييم لأداؤه السياسي طول الفترة اللي حكمها ، وهذا من حقي كمواطن مصري حر .. مرة أخرى أقول أداؤه السياسي لأن منصب رئيس الجمهورية منصب سياسي وهذا هو الشيء الذي أنكره الرئيس بعضمة لسانه.

ظهر وجهه الحقيقي وشخصيته الحقيقية وظهر معها ما فعلته فيه السلطة المطلقة، وظهر عدم سيطرته على أعصابه عندما شعر بملامح تشكل تهديد لحكمه.. ظهر عدم احترامه للدستور المستفتى عليه من الشعب بأغلبية ساحقة بطلبه التفويض .. التفويض الذي هو دائم الذكر في معظم خطاباته وهو ما يعني عدم قدرته كرئيس على الحكم من خلال دستور الدولة التي يحكمها والتي يريد إعادة بناءها والتي أقسم على احترامه .. فهو يسعى دائما للحفاظ على أسطورة الرئيس المستدعى المفوض من قبل الشعب ليتمكن من اتخاذ أى اجراءات خارج الدستور للسيطرة على مقاليد الحكم ومنع أى أحد من الاعتراض أو النقد أو التعليق وهو ما افصح عنه ايضا في كلمته الغاضبة..

توقعت من فترة طويلة سقوط قناع الحِنية ولين الحديث وظهور قناع القسوة والتهديد ، والذي عكس بشهادة الجميع خوفه وارتباكه وغياب ثباته الانفعالي وهو الأمر الذي جعل الناس تنسى الحدث الأهم يومها وهو افتتاح حقل ظهر وقامت بالتركيز على التعليقات وردود الفعل على غضب وعصبية سيادته..

السلطة المطلقة لدى الرئيس عبد الفتاح السيسي

استشعرت ما فعلته السلطة المطلقة في الرئيس المنتهية ولايته وما فعله اختزال مؤسسات الدولة في شخصه والحشد الاعلامي له ليل نهار وهى أمور تفسد أى حاكم مهما بلغت درجة نزاهته وشرفه وهكذا علمنا التاريخ..

غيرت رأيي حينما رأيت الصورة المخيفة لمستقبل هذه الدولة تحت حكمه بهذه الصورة والتي لا تتماشى مع قناعاتي، ورأيتها ترتد الى عهود الاستبداد الصريح، حيث انه لا يوجد دولة تُبنى بشخص واحد وصوت واحد كما يتصور الرئيس المنتهية ولايته، فالدول تبنى بالمشاركة والتفاعل وتبادل وجهات النظر والمراجعة المستمرة لسياسات السلطة الحاكمة وترشيدها وقبول الاقتراحات ومناقشتها ثم المراقبة والمحاسبة من قِبل المؤسسات المعنية ، وهذه هى أدوات الديموقراطية التي تضع مؤسسات الدولة في حالة رقابية ضد بعضها البعض بصفة مستمرة ، فلا تنفرد مؤسسة بقرارات أو سياسات بمفردها لا يمكن مراجعتها .. أو تحاول مؤسسة معينة قمع مؤسسات أخرى أو تحاول السيطرة على اقتصاد الدولة بلا رقيب.

تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي

ومن رحيق الكلمة الغاضبة للرئيس أؤكد على أن التفويض الذي يسعى لتجديده، لهو مرادف للفوضى ودعوة صريحة لها قولا واحد وتجاهل للدستور وتغييب لدوره ، خصوصا في هذا العام، حيث ان التفويض السابق عام ٢٠١٣ كان لوزير الدفاع الذي حظى بشعبية جارفة في حينها ،والشعب في حالة ثورة والدولة في حالة تفكك والدستور ساقط بفعل الثورة وفي وجود رئيس مؤقت، أما الآن فمؤسسات الدولة قائمة وهناك دستور يحكمها يجب احترامه والحكم من خلاله وعدم طلب الاستعانة بغيره والالتزام بصلاحيات رئيس الجمهورية فيه، والشعب يشعر بحالة استقرار نوعا ما ، وبالتالي اعادة تثوير الشعب في اتجاه معين لرئيس فقد شعبيته الجارفة بفعل سياساته وأسلوب حكمه ، هو دعوة مباشرة للفوضى لأنه لا يمكن أن تضمن السلطة السيطرة على الوضع اذا نزل الى الشارع قطاعات شعبية معارضة قد تتصادم مع القطاعات المؤيدة وهو ما سيجعل الشعب في حالة احتراب أهلي لو فُقدت السيطرة على الموقف، وبالتالي فإن هذه الدعوة غير مأمونة العواقب وتمثل عبث بأمن هذه الدولة ومخاطرة غير محسوبة.

أخيرا أقول ان الاستبداد لن يحكم ولن يتحكم في دولتي مهما طال الزمن ومصيره الى زوال وستظل مقاومته هى مبدأ لن يحيد عنه الشرفاء الأحرار الحالمين بالحرية وبمستقبل أفضل في ظل دولة مدنية حديثة نظام حكمها ديموقراطي يتساوى فيها الجميع أمام القانون ، فتلك دروس التاريخ تعلمنا ان صمت الشعب ليس عجز وانما هو صبر ، وان سكون حركته لا تعني استسلامه وخنوعه للاستبداد للأبد.

فيديو سقط القناع

محسن حامد

من مصر

شاهد أيضاً

وليمة لأعشاب النهر

سد اثيوبيا و أزمة  مصر لم يتبقى الا القليل وينتهي الاثيوبيين من بناء سد النهضة …