<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / إسلام / الأمن اولا

الأمن اولا

بسم الله الرحمن الرحيم

الأمن  و الأمان

ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ به من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا وبعد :-

● أن الأمن  والأمان مطلبان اساسين للعيش واداء العبادات  والتربية والنشئ السليم (فبلا أمن) ليس هناك سوى الخوف والعطش وكثرة المنكرات والخزعبلات ..

■ إن مما يجب أن يكمل يقين المؤمن به أن الأمن رحمة من الله تعالى يمتن بها على من يشاء من خلقه ،فيفرح بهذه الرحمة من ذاق حلاوتها ،ويحس بمرارة فقدها من فاته شئ منها ،ولو جزء يسير منه،كنقص الأمن على الدين أو الأمن على النفس أو العرض أوالنسل أوالمال ،يؤكد هذا قول الله تعالى:(وإذا أذقنا الناس من رحمة فرحوا بها )١ . وقد فسر العلماء الرحمة هنا بأنها السعة والعافية والأمن والدعة التي تصيب الإنسان.

وفي مثال ساقه القران الكريم يتضح عظم فضل الله تعالى على المؤمنين يوم بد حين أنزل عليه الأمن فصار معينا لهم على النصر والقوة قال تعالى(( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا)) قال ابن قتيبة:الأمنة :الأمن،أي أعقبكم بما أنالكم من الرعب أن أمنكم أمنا تمامون معه، لأن الإنسان الشديد الخوف لايكاد ينام ،فالمنة هنا بزوال الخوف،لأن الخائف لاينام ،والثاني قواهم بالاسترحة على القتال .

ولما دعا ابراهيم عليه السلام لمكة بأن تكون مفضلة على سائر البلدان قال((رب اجعل هذا البلد آمنا)) فقدم الأمن على سائر المطالب ،لأنه إذا انتفى الأمن لم يفرغ الإنسان لشئ آخر من أمور الدنيا.

وهذه الرحمة من النعم التي ينزلها الله تعالى . ويختص بها من يشاء ممن استحقوا رضوانه بفعل ماأمرهم به،واجتناب مانهاهم عنه ،وهي التي يتيسر للناس التنعم بسائر النعم الأخرى أذا

وجدت .

وإذا وجدت هذه النعمة عند أنسان فليوقن أنه مسؤول عنا سؤال تقرير وإثبات من الله تعالى في سياق الامتنان على عبده ، هل قام ذلك الأنسان بشكرها ، وعمر وقته الآمن بعبادة ربه الذي أسبغ عليه هذه النعمة ،أم أنه اتخذ هذا الامن ملاذا لارتكاب مايغضب المنعم عليه ؟يدل على ذلك قوله تبارك وتعالى ((ثم لتسألن  يومئذ عن النعيم )) قال ابن مسعود رضي الله عنه :((النعيم هنا هو الأمن والصحه)). 

المطلوب من الانسان:

وأذا أراد الإنسان أن يعرف هل الأمن الذي يعيش فيه من قبيل رحمة الله تعالى أم هو استدراج له وإمهال فعليه أن يدرك أنه أذا نزل الأمن على المسلم وهو مستقيم على هدى فليعلم أنه رحمة من ربه، وعند ذلك حق له أن يفرح به،لأنه اتصل في حقه الهدى بالأمن،

فالامن من المقارن للهدى رحمة وتورث الفرح والسرور بأن هداه الله تعالى لما أضل عنه غيره متحيرا في الظلمات قد سلب الله عنه النعم. فهو أشد الناس فرحا بما آتاه ربه(( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممايجمعون)).

وقد دارت عبارت السلف الصالح على أن الأمن والعافية والسرور ولذة القلب ونعيمه وبهجته وطمأنينته تكون مع الإيمان والهدى ،وأن الخوف والهم والبلاء والقلق والألم تكون مع الضلال والحيرة عن الهدية ألى شرع الله تعالى.

وهذه الرحمة تحصل للمرء على حسب هداه فكلما كان نصيبه من الهدى أتم كان حظه من الرحمة أوفر،وقد جمع الله تعالى لأهل هديته بين الهدى والرحمة والصلاة عليهم،فقال((أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ))

الخاتمة 

ومن معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بقدر هذه النعمة وأثرها على حياة الناس كان من دعائه في مطلع كل شهر ،وذلك عندما يرى الهلال يقول ((اللهم اهلله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ))

قال المحققون : نبة صلى الله عليه وسلم بذكر الامن والسلامة على طلب دفع كل مضرة ،وبالايمان والإسلام على جلب كل منفعة على أبلغ وجه وأوجز عبارة  وكان مما سأله النبي صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى في يوم الوعيد ماورد من قوله(( اللهم ذا الحبل الشديد أسألك الأمن يوم الوعيد)) 

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلة نعمة الأمن على العبد ،فقال فيما يرويه الترمذي((من اصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده،عنده قوت يومه ،فكأنما حيزت له الدنيا ))

وقد جاءت الأدلة مؤكدة أن المؤمنين الذي استحقوا رضوان الله تعالى ينالون نعمته في الاخرة ،وهي الأمن مما يخاف منه غيرهم، فقد قال تعالى ((من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون))

قال ابن القيم_ حول هاتين الآيتين :هنا أمن من الزوال والخراب وأنواع النقص ،فهم آمنون من الخروج والنغص والنكد ،وقد جمع لهم بين أمن المكان ، وأمن الطعام، فلايخافون أنقطاع الفاكهة ،ولا سوء عاقبتهما ومضرتها،وأمن الخروج منها ،فلايخافون ذلك ،وامن من الموت فلا يخافون فيها موت .

والصلاة والسلام على رسوالله 

المراجع :

القران الكريم

الجامع لاحكام القرن الكريم القرطبي ج١٤ ص ٣٤

انظر / زاد المسير في علم التفسير ،عبدالرحمن بن علي الجوازي ج١ ص ٤٨٠

انظر :تحفة الاحواذ بشرح جامع الترمذي .محمد بن عبدالرحمن  المباكفوري . حديث رقم ٣٤١٩.

حادي الأروح الى بلاد الأفراح ابن القيم ج١ ص ٧٠

  1. والله الموفق ………

فيديو مقال الأمن اولا 

فهد بن عبدالله الزمام الموسى

فهد بن عبدالله الزمام الموسى

الموسى للعقارات