<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / أدب / قصة / زوجتي من تل أبيب #قصة

زوجتي من تل أبيب #قصة

عودة الزوج من العمل

لم تصل العاشرة ليلا إلا بشق الانفس ، فبعد يوم شاق من العمل والجد جاء موعد الراحة واللقاء الاسري من تلك العبرية التي ملكت القلب بدون إستئذان ، طرقت الباب فقد نسيت مفاتح الباب فوجدتها متجملة وبأبهى العطور تعطرت ونظرتها البراقة جعلتني أدخل في سكرة غريبة فربما كنت بحاجة ماسة لفعل ينسيني مرارة ومشقة اليوم ، دخلت قعر الدار فإذا بي أجد الشموع الحمراء تضيء المكان بضوء خافت غاب بي الفكر بعيدا في تطلعات لأجواء الشموع عند المسيحين وكذا اليهود لأتذكر أن زوجتي يهودية ، وسوسن لجمالها ولحسن تصرفاتها لا أحس بأي شيء غريب فيها ربما هي مسلمة أكثر مني ، لتوقضني بعدما غاب بي الفكر … أفق ياسر أفق… نظرت إليها وبإبتسامة عريضة أنا معك جالستها طاولة العشاء وأمعنت في كوكب براق أمامي نجمة تلمع ، وقد هيئت ما طب من الأكل لم أجد أي وسيلة أشكرها فالشكر بين العشاق حرام إلا أنني قبلت يدها وأطلت التقبيل فطيب العطر من يدها يفوح حتى ولج أعماق قلبي.. وبدأ حديث الليلة المعتاد..

  • سوسن : كيف قضيت يومك ؟
  • أنا : لا بأس به روتين اليوم ، هلا غيرنا الموضوع ؟
  • سوسن : بالطبع ، ما رأيك أن نسافر لزيارة أهلي في تل أبيب.
  • أنا : سوسن أنت تعلم أنني أرفض التطبيع..
  • سوسن : وزواجنا أليس تطبيع ؟
  • أنا :سوسن زواجنا حالة خاصة حبيبتي …

لم أدري أن رفضي هذا سيغير مجرى فرحتها إلا حزن فبعد زواجنا الذي دام سنتين وقررنا فيه عدم إنجاب الابناء فيه كي نعش جزءا من الحياة بدون مشاكل الاعتناء بالأطفال ، فكرت جيدا كيف أراضيها ولكن كلما وطلبت مني أن نزور أهلها أجبتها برفضي للتطبيع لتضعني في سؤال محرج وهل زواجي بها ليس تطبيع فلا أجد أي جواب عندما تسألني فقد تصبني الدهشة وأحاول مرواغتها لكن لا أظن انه سأنجح دائما في مراوغتها ، دخلت غرفة النوم لأجدها جاهشة بالبكاء لم أدري ما أفعل .. تقربت منها لأضمها إليَّ فإذا بها ترفضني وتنظر لي بغرابة وكأنني أصبحت عدوا لها أدركت فعلا أنها استحملت كلامي أكثر من اللازم فتظل سوسن إنسان ترجع لأصلها الأول ترجع لرؤية أبيها وأمها ، صحيح أنها عبرية من تل أبيب إلا أنها تختلف عنهم جدريا فهي ترفض لأي شيء يمس أي إنسان في الكون كانت دائما تحلم أن تغادر تل أبيب متجهتا إلى أي مكان فقط لا تجلس في منطقة محتلة سلبت من أصحابها ليسكنها يهود من عالم ، إتجهت صوبها وهذا المرة بإصرار لأخبرها بقبولي طلبها للمرة الأولى التي تبكي سوسن في وجهي فهمت أنها أحست أنني أشفق عليها فلم أجد سوى مسك رأسها بقوة …

  • هذا حقك لا يزايد عليك أحد به ولو كنت انا زوجك..

عانقتني بقوة فعلمت مدى شوقها لأهلها فأخبرتها أنه علينا توضيب الأمور وقد يتطلب حوالي أسبوع فلم أجد سوى أنها لا تعارض فرحة بهذا…

الموافقة على السفر إلى تل أبيب

عدنا لإتمام تناول وجبة العشاء ، أتى موعد النوم ففي الصباح ينتظرني عمل كما سائر اليوم ولكنني متخوفا جدا من زيارة كهذه… استيقظت صباحا فوجدتها نشيطة كنت أخشى من كل لحظة تنتظرني إذا واجهنا مكروه في هذا السفر لكنني كنت أبني لنفسي أمالا ، ابتسمت في وجهها كي لا أحسسها بما أحس به وأحضرت لي فطور الصباح بعد أن هيئت نفسي للعمل تناولنا وجبت الفطور وأعطيتها بعض المال كي تشتري ما يلزمنا للسفر ثم اتجهت نحو العمل ، وأنا أشتغل مسؤول مصلحة في شركة خاصة ولا يسعني إلا وقت قصير وأحس أنني مقصر في حق سوسن ، وكل طريقي تفكير في رحلتنا إلى منطقة محتلة كلها مهددت من الصواريخ أنا لا اخشى على نفسي من الحرب لكن سوسن أشد خوفا من صوت شيء إذا وقع على الارض فكيف ستعود لتل الزهور (تل أبيب) من جديد ، وصل منتصف النهار قدمت لرئيسي طلب خطيا لعطلة أسبوعين ومباشرة إتجهت نحو وكالة الأسفار استفسرت عن رحالة إلى فلسطين فوجدت الرفض فأخبرت أن الطريق الوحيد هو زيارة سوريا أو لبنان أو الأردن فلم أجد سوى الحجز للأردن وأكلف وكالة الأسفاء بإجراءات التأشيرة وما إلى ذلك وتوجهت أحضر نفسي وأجري بعض الإتصالات للتدبير لزيارة إلى تل أبيب وجدت شخصا قريب من العائلة هناك سيتكلف بالطريق فكل ما أريد ألا يأشر لي الاحتلال الصهيوني فوق جوازي ولا أتعامل معهم لذلك أدبر طريق التهريب…

رجعت البيت فلم أجد سوسن هاتفتها فأخبرتني أنها في الطريق للبيت.. بعهدا توصلت برسالة قبل أن أقرأها إشتد عليَّ قلبي كنت أخشى الرفض فلا أريد كسر خاطر زوجتي فالشوق للوالدين صعيب … قرأت الرسالة فوجدت أن وكالة السفر قد دبرت لنا مقعدين في طائرة متوجهة إلى الأردن بعد يومان فمجرد أن دخلت سوسن البيت أخبرتها إندهشت ..

  • سوسن : كذاب كيف لك أن تدبر المسألة بهذه السرعة…
  • أنا : سوسن أنت تعرفين جدا حظي السيء ، كما ترين تدبرت
  • سوسن : أقسم بربك أنه بإمكننا السفر .
  • أنا :أقسم لك ، هل عندك شك في زوجك أم ماذا ؟
  • سوسن : لالالا

تعانقني سوسن لتتجه صوب غرفة النوم وتحضر حقائب السفر..

وعلى جعل جاء الغد فاتجهت صوب الوكالة لأدفع باقي الرسوم وأخد جواز السفر والتأشيرة وأتجه لأسلم على أهلي ، لم أود أن اخبرهم انني مسافر لتل أبيب فظلت الصمت وكثم ذلك في نفسي…

الغاء السفر

وصل يوم السفر الرحلة على الساعة العاشرة صباحا ، والساعة الان تشير إلى الثامنة وعلينا الدهاب فالمطار الدولي بعيد عن بيتنا حوالي 20 كلمتر وسوسن ماتزل تتقلب في النوم أيقظتها من النوم ووجدت وجهها عبوس لم أريد سؤالها فظلت أن أصطحبها لباب الحمام وأرجع أحضر الفطور سريعا واتصلت بسائق الناقلة لكي ينقلنا للمطار جعلت سوسن تتسرع في اللبس وأحضرت الفطور على الطاولة وهيئت الحقائب قرب الباب لتزل سوسن ونتناول الفطور وبعد مدة قصيرة من إنتهائنا من الأكل أسمع زمير سيارة الأجرة أخرجت الحقائب ووضعتها في الحافلة ونتوجه نحو المطار ، دخلنا المطار وجدت سوسن تتأمل كثيرا في محيطها بدئنا إجراءات الجمارك ولما وصلنا مصعد الطائرة رأيت سوسن مترددة في الصعود سألت ما خطبها لم أجد سوى أنها عانقتني وأخبرتني لم أعد أريد الذهاب لا أريد… قلت في نفسي لما ولكن ربما أدرت أن ذلك المكان لا يزار إلا بعد أن يحرر.

فيديو مقال زوجتي من تل أبيب#قصة

ياسر ملكاوي

ياسر ملكاوي

شاهد أيضاً

الجرح العميق-قصة-الجزء الثاني الأخير بقلم: ياسر ملكاوي

الجرح العميق-قصة-الجزء الثاني الأخير

كان ذلك الصوت الشيطاني من جهة كونه وهماً, والملائكي من جهة كونه صوتها, يزاحم كل …