الرئيسية / سياسة وفكر / ((فالحقُّ والحقَّ أقول))….

((فالحقُّ والحقَّ أقول))….

مرت فترةٌ وفترات، وددت فيها لو أكتب ولكن لا أعلم لِـمَ لـَمْ يُطاوعني قلمي-وهو المِطْوَاعُ دائماً-رُبَّما لا أجد الوقت الكافي! وربما فَقَدْتُ شهيتي في الكتابة، وربما لشعوري بأنه ما من مجيب ولا من مستمعٍ حتى وإن نادى المُنادي من مكانٍ قريب. ثم تغلبت على نفسي وأقنعت قلمي بالكتابة في محاولةٍ للإبقاء على حالة السلام الداخلي بيني وبين نفسي لعلني أشعر تجاه نفسي بعدم التقصير، فأردت أن أترك الحرية لقلمي أن يبوح ببعضٍ مما في صدري، كما الأيام الخوالي.

وحيث أن بالنا مشغولٌ بمصرنا الحبيبة كل وقتٍ وحين، إذ لا يُثنينا عن التفكير بها زمانٌ ولا مكان، ولا شك أن المتابع للوضع في مصر يعلم أن الحدَثَ الطاغي هذه الأيام هو الانتخابات الرئاسية،

وأردت أن أُسجل موقفي مُعلقاً على الأحداث الجارية لا لأحدٍ إنما لنفسي كي أُقَيِّمَ مواقفي كما اعتدت كُل حين، وأُوجزها فيما يلي: –

1-لامانع من استمرار السيسي  في فترةٍ رئاسيةٍ ثانية،

ليس لديَّ مانعٌ من استمرار السيسي في فترةٍ رئاسيةٍ ثانية، ولكن أُسَجِّلُ اعتراضي على الطريقة التي تعاملت بها السلطات المصرية مع المرشحين المحتملين للرئاسة، وسياسة الإقصاء والترهيب التي دَرَجَ النظام المصري على مر التاريخ على اتِّبَاعِه أرفضه بشدة، وللسيسي أرفع يدي معترضاً ومعارضاً-فهذا دوري كمعارض دائماً وأبداً من أجل مراقبة مصالح البلد أياً كان الرئيس-وأقول لست أنت من يُحدد من يُرَشَحُ للرئاسة من عدمه، وَأَمِلْتُ أن تنتبه لذلك أنت ومن حولك، لكن للأسف الشديد أخذتك الحماسةُ المغلوطة وصرَّحْت بأنك لن تسمح لفلان وعلان بالترشح فخانك التعبير والاعتقاد، ونسيت أنه لا يحق لك أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت.

2-أستهجنُ المؤتمرات التي تمت وتتم لدعم السيسي!!

ما الداعي لها أيها الشعب العظيم وهو يتولى منصب الرئيس بالفعل وليس له مُنافس؟! أنا كمواطن مصري موافقٌ تماماً على توليه فترةً رئاسيةً ثانية ولكن وفروا كل هذه الأموال التي يتم هدرها فيما ينفع الوطن والمواطن فَهُمْ أَوْلَى، وما تفعلونه شيءٌّ سخيفٌ جداً ومُثيرٌ للسخرية، وسبق وأن حذرتكم من صُنع الآلهة ولكن يبدو أنه طبعٌ خالدٌ فيكم لن تتخلوا عنه ولن يتخلى عنكم.

يُوسِفُني جداً تحَوُّلُ الشعب المصري إلى شعبٍ راقص، في كل مناسبةٍ تافهةٍ ومصطنعةٍ يتمُّ حشدُه ليتوجه للساحات يتراقص ويتمايل بنساءٍ لا تستحي وأخجل كمصريٍّ منهم ورجالٍ لا أعلم هل فقدوا النخوة أم لم تكن لديهم من قبل.

3-الإعلاميون المصريون

في الفضائيات، أخجلُ منكم جميعاً وأأسف لما تبثونه من إعلامٍ مُضلل وأخبارٍ وتحليلاتٍ مؤسفة، وأشعرُ بالعار من تطبيلكم الدائم والمستمر على مر التاريخ وتلوُّنِكُم وتغييركم لمواقفكم وفقاً لهوى السلطة ولمن له الغلبة، وكفاكم غباءً وحماقةً فقد شوهتم سمعة الوطن والمواطن، وكفاكم مخاطبةً للشعب بطريقةٍ مخجلة، فقد أصبح الجميع داخل مصر وخارجها لا يُصدقكم بل ويصبح متأكداً من عدم مصداقيتكم حتى ولو بشأن معلومةٍ تافهة.

4-السينما المصرية؛

لقد كان وأصبح وأمسى ولازال ما تبثونه عبارةٌ عن سمومٍ تُخَرِّبُ جميع أطياف المجتمع وتسيء للوطن والمواطن وتُظهر مصر في أسوأ صورها مما ينعكس سلباً على السياحة والاقتصاد والمواطن والمواطنة المصريين ونظرة الغير لهما ويُشكل هدماً للوطن والقِيَم وتشويهاً للتاريخ والأصالة أيضاً.

5-الجيش المصري العظيم؛

ورجال القوات المسلحة الذين نعتز بهم، أنتم أبناؤنا وإخواننا وأهلنا، من كل بيتٍ من بيوتنا هناك رجلٌ منكم، وأوجه لكم رسالةً هامةً وهي أنه لابد لكم وأن تعرفوا أنكم لستم فوق أحد ولستم أفضل من أحد، وليست لكم قوى خارقة، دوركم هو حماية البلد وهو واجبٌ وحق وليس فضلاً أو منةً منكم، فلا تنخدعوا بما يقوله المنافقون من شعاراتٍ مزيفةٍ تجعلكم تتخلوا عن أدوراكم الأساسية وتعتقدوا أنكم سُلطةٌ على الشعب، أنتم سُلطةٌ في يد الشعب فقط كنتم وستظلوا لا سلطةً عليه.

6-رجالُ الشرطة الكرام؛

أبناؤنا وإخواننا، لتعلموا جيداً ان دوركم هو السهر على حماية الوطن والمواطن وأي سُلطةٍ ممنوحةٍ لأي فردٍ منكم هي للقيام بهذا الدور المنوط بكم لا أكثر، وأتمنى أن تعملوا على تحسين صورتكم لدى الشعب وأن توصلوا لهم حبكم بفهمكم لدوركم وعدم تجاوزكم لسلطاتكم، آمل أن تمتنعوا عن الممارسات السيئة والعدوانية من بطشٍ وافتراءٍ، ففيكم كثير من الصادقين والمحترمين ولكن طغت الفئات الضالة وأساءت للباقين.

7-القائمون على شئون الدولة

ورسم سياستها الداخلية؛ لَمْ ولا أتفق مع سياسة الإخوان المسلمين ولا مع أي فكرٍ غير معتدل أياً كان مُسماه، ولكن أقول لكم إن حالة الاستعداء التي تنتهجونها لفئةٍ من الشعب وتُصرون عليها لا تُمت إلى الديموقراطية بصلة، وتسببت وتتسب في إحداث شرخٍ في المجتمع المصري، فمن ينتمي إلى الإخوان في النهاية هو ابنٌ من أبناء مصر ليس من حق أحدٍ أن ينزع عنه صفته أو يُشكك في وطنيته، وبدلاً من أن تستعدوهم أتمنى أن تفتحوا لهم ذراعكم وتقوموا باحتوائهم وتوفروا لهم ولغيرهم من أطياف الشعب البيئة الصحية لممارسة حقوقهم التي كفلها الدستور والمبادئ الإنسانية، مهما اختلفوا معكم ومهما عارضوكم، فمعارضة أي شخصٍ لكم هو حقُّ له وليس منحةً منكم، فالأغلبية تحكم والأقلية تُعارض، والمبدأ الدستوري أن حق الأغلبية في أن تحكم يساوي حق الأقلية في أن تعارض.

8-للرئيس السيسي أقول…

؛ حذرتك من الترشح للرئاسة في البداية وألا تنصاع لمن حولك من صُناع الآلهة، ورغم ذلك لم تسمع كلامي، ورغم أنني أُصدق كلامك وأثق فيك إلا أنني أقول لك من باب الأمانة انتبه وفُقْ من غفلتك فما يحدث من أمورٍ ليس بجيدٍ لا لك ولا للوطن، وألفت نظرك إلى أنك فشلت في أن تكون رئيساً مدنياً، ورغم أنك عِبَتَ على الإخوان أنهم أخونوا الدولة إلا أنك لم تستطع أن تكون إلا رئيساً عسكرياً من جهة، وجعلتَ الدولة كلها بيد القوات المُسلحة من ناحيةٍ أخرى، فعسكرت الدولة كما أخوَنَها الإخوان من قبل، فانتبه وعُدْ للطريق الصحيح وإلا فالهلاك والدمار سيلحقان بمصرنا الحبيبة، فقوةُ مصرنا في تماسك شعبها وترابطه، وضعفُها وخرابها في تفرقه وتشرذمه، ولا تغُرنَّكَ الهالةُ التي يحيطك بها المنافقون، فالواقع مرير والوضع على صفيحٍ ساخن، ومستشاروك يخدعونك ويُظهرون لك صورةً مُغايرة، والقوة والكبت في النهاية لن يفيد مع الشعب المصري، بل سيولد الانفجار ولتقرأ التاريخ.

9-الشعب المصري العريق؛

كفاك تطبيلاً..خنوعاً..خُذلاناً..جهلاً..جُبناً..دفناً لرأسك في الطين..نوماً وحماقةً..تضييعاً وطمساً للتاريخ.. كفاك ما أنت فيه من غيبوبةٍ وبالله ولله استفق من غفلتك، اعرف ما لك وما عليك.. قم بأداء ما عليك بصدرٍ رحب.. وخذ ما لك ولو بالقوة –إن حُرمت منه-ولو تنتزعه انتزاعاً من أي كائنٍ ما كان.

أيها الشعب؛ لِتَعْلَمَ أن رجل الشرطة هو فردٌ من أفراد الوطن مهمته السهر على حمايتك لا ارهابك وتخويفك..لك الحق في أن يحترمك ويتعامل معك بُرقي واحترام، وإن لم يفعل تُقاضيه، أيها الشعب عليك أن تعرف أن رجل الجيش مهمته حماية البلد من أي خطرٍ خارجي، لا ارهابك وليست له سُلطةٌ عليك، والجيش والشرطة بكامل قوتهما يستمدان قوتهما منك وليست لهما قوةٌ عليك، مهمتهما السهر على حمايتك وتطبيق القانون، فإذا خالف أيٌّ منهما القانون فليست له سًلطة عليك بل يتحول هو بذلك لخارجٍ عن القانون يحق لك الدفاع عن نفسك تجاهه بالطريقة القانونية، ولتعلم أن رئيس الدولة هو شخصٌّ عينته أنت ليتولى أمورك، ومن ثمَّ فسلطاته مُستمدةٌ منك لرعاية شئونك وشئون الدولة وفق القانون والدستور، أنت من تأتي به وأنت من يملك حق تقويمه إن حاد عن الطريق الصحيح وأنت من تملك أن تُثنيه عن منصبه إن فقد كفاءته، الأمر لك أولاً وأخيراً، فلتثق في ذلك ولا تُسلم أمورك لغيرك ليقودك.

وفي النهاية أقول؛

مصرُ ليست ملكاً لأحد أو حكراً على أحد، والوطنية ليست مقتصرةً على أحد، وليست هناك فئةٌ في الشعب أفضل من غيرها أو أكثرُ وطنيةً من غيرها، كُلنا مصريون، وكُلُّ فردٍ مِنَّا لهُ حقٌّ وعليه واجب، ويكفي أن يُؤدي كُلُّ دوره ليكون بذلك قد خدم وطنه وخدم نفسه أيضاً.

وصوتي في الانتخابات الرئاسية لن يكون للسيسي اعتراضاً على التجاوزات ولا للمرشح الصوري الذي يزعمون أنه يُنافسه، ولكن أتمنى أن يُوفق الله السيسي في المرحلة القادمة للخروج بمصر من المآزق التي تُحيط بها، وله مني كل الدعم من أجل مصر عدا صوتي، فمصرُ هي الأهم وهي الهدف الأسمى والأعظم الذي نبذل فيه أرواحنا بكل سرور.

أسأل الله أن يحفظ مصر وجيشها ورجالها ونسائها وكل بلادنا وأهلنا، والله من وراء القصد؛

((اللهم بلغت اللهم فاشهد))

فيديو مقال ((فالحقُّ والحقَّ أقول))….