الرئيسية / مشاعر / فقه الصداقة (7) البوح بالحب من أواصر المحبّة

فقه الصداقة (7) البوح بالحب من أواصر المحبّة

 البوح بالحب من أواصر المحبة

أنا أحبك …………. أنت حبيبي ………… إني أحبك في الله ،

كلمات هي أقصر الطرق المؤدية إلى الصداقة ، فمتى أحببت شخصا فلا تكتمنّ حبك له ، ولا تكن بخيلا عليه بإطراب أذنه بتلك الكلمة فإنها لها مفعول مثل مفعول السحر !! ، فكثير من الصداقات بدأت بتلك الكلمة حينما سمعها الصديق من صديقه فوجد لها موقعا في قلبه وشعوره ، فقال بلا تردد : والله إنه نفس شعوري لك فأنا أحبك أكثر من حبك لي …………. هنا نقول إن الصداقة بدأت فقد بني فيها الركن الأعظم من أركان الصداقة الذي سرعان ما يتبعه بقية الأركان بناء ً فبقية الأركان هينة ويبقى الحب الركن العسير في بناء الصداقة ………………..

إن تلك الكلمة كلمة ساحرة تقلب كيان من يسمعها ولو في أحلك المواقف ، وكم من صديقين تعاهدوا على الحب بينهما وتناسوا ذلك العهد لحظة من اللحظات ونشبت الثارات بينهما واختلط الغضب بالعراك والنزاع فتذكر أحدهما العهد فبادر صديقه قائلا : يا أخي أنا أحبك ولا أستطيع الاستغناء عنك ، حياتي بدونك لا قيمة لها !! حينئذ يهدأ غضب صديقك ويجد نفسه لك أسيرا فقد وضعت يدك على الجرح جرح الفراق الذي هو شر نهاية للصداقة وأبشع ما يخشاه كل خدين على خدينه ……….

لقد اختلفت يوما مع أحد أصدقائي فتشاجرت معه وهجرته ، فخشي صديقي على صداقتنا فتنازل وتواضع وقال لي تلك الكلمة ….. لا أتصور الحياة بدونك فأنت جزء من حياتي ………. فتبدلت الأمور ورجعت المياه إلى مجاريها …. وقالها لي صديق .. إني أحبك في الله بعد أن هجرته وقطعته فعاد الوصل بيننا وتناسينا موضع الخلاف وعاد الحب يجري من جديد ………… إنه الحب !!

إن البوح بالحب لصديقك سنة نبوية

فقد مر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس فقال أحدهم :إني لأحب هذا في الله فقال النبي أعلمته ؟ فقال لا فقال : قم إليه فأعلمه فقام إليه فأعلمه فقال : أحبك الذي أحببتني له ، فرجع فأخبر الرسول فقال له : أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت ………

جميلة تلك الكلمة ( أحبك الذي أحببتني له ) فهو دعاء عظيم وجزاء رفيع ، ولكن أكثر الدارسين للسنّة والمتفقهين في الدين وقفوا على تلك الكلمة وعدوها سنة لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها فهي لا تزيد عن كونها رد أحد الصحابة ، لماذا أقول ذلك الكلام ؟؟ أقوله لأنه هنالك رد أفضل وأسمى وأكثر إشباعا للقلوب ، وهو أن تزيد عليها ( وأنا أحبك أيضا ) أو ( وأنا أحبك قبل أن تحبني ) أو ( وأنا أحبك أكثر من حبك لي ) فبهذا الرد ينعقد ميثاق الصداقة وتصبح رابطة الأخوة جلية واضحة للصديقين بلا ريب ولا ظن ، وكم من مجروحين قيل لهم : أحبك الذي أحببتني له – مع عظم ذلك الدعاء – عادوا منكسرين فقد كانوا يظنون أحبتهم يبادلونهم نفس الشعور ولكنهم بخلوا بالحب وتظاهروا بالتمسك بالسنة ، فضاعت الصداقة وانهدمت قبل أن تنبني ، إنني أعيد وأؤكد أن الصداقة لا تنعقد إلا بحب متبادل ، والحب من طرف واحد هلاك وضياع …………

إن سلف المسلمين كان البوح بالحب عندهم سنة متبعة

فقد كان زمنهم بحق زمن الحب ، فخذ أمثلة على ذلك ، فقد قالت امرأة لرابعة العدوية إني لأحبك في الله قالت :فأطيعي من أحببتني فيه فقالت : من طاعتي له محبتي لمن أطاعه …….

وانظر لذلك العابد الذي قيل له إني أحبك في الله، قال أعوذ بالله أن أكون ممن يُحَب في الله والله علي ساخط !

وانظر لحال الصالحين الطيبين في اعترافهم لبعض بالحب ، قال ابن شبة : التقى أخوان في الله فقال أحدهما لصاحبه والله يا أخي إني لأحبك في الله فقال له الآخر : لو تعلم مني ما أعلمه من نفسي لأبغضتني في الله فقال والله يا أخي لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لمنعني من بغضك ما أعلمه من نفسي !!

إن الوسوسة عند المحب شيء عادي

فهو أحيانا يأتيه الشك في حب صديقه له فهو يحتاج إلى تكرار ذكر عهد الحب بالقول والفعل ، بل أكد بعضهم على ذلك حتى قال الفضل بن الربيع : احلف لأخيك أنك تحبه واجتهد في تثبيت ذلك عنده فإنه يستجد لك حبا ويزداد لك ودا !! …

(يستجد لك حبا ) إن الحب يحتاج إلى تجديد من حين لآخر ، فكلمة أنا أحبك هي الوقود المحرك لبقاء عجلة الصداقة دائرة فكلما فتر الود وبدأ يجف القلب وأخذ يتسلل الشك إلى النفوس  احتاج الصديقان إلى الوقود ليستكملا مسيرة حبهما وإخلاصهما ، إن هذا الكلام لا يفهمه سوى المحبين ……..

ومع كلمة الحب يزيد الثناء بين الأصدقاء المودة والقربى فهو يشعر الصديق الممدوح بعلو منزلته ومكانته عند صديقه  …..

قال إلياس فياض :

يا أميري وسيدي بل حبيبي   *    وهو عندي أحبُّ هذي الاسامي

إِن شعراً يقالُ في غير مــد    *     حيك حرامٌ عندي وأَلفُ حـــــرامِ

لقد لعمري نال المدائحَ قـومٌ   *      أنت منهم قدراً مكان إِلهــــــامِ

إنه اعتراف بالحب مخلوط بالثناء فالثناء شيء ممدوح بين الأصدقاء المتواضعين لأصدقائهم  ولا تقولن إن الثناء في وجه أخيك مظنة مهلكته ، فهذا يكون بينك وبين الغرباء أما بينك وبين أخيك ، فثناؤك على أخيك يشعره بمنزلته الرفيعة عندك لا عند بقية الناس فهو ليس بابا للكبر والاختيال ، وهل مدح الزوج لزوجته شيء مذموم في الإسلام ؟!! ، لا بل هو مطلوب مندوب وكذلك الخدين ، أما مظنة الهلاك فربما تكون مع الزميل أو الصاحب أما من تقول له يا أنا فلا ……………….

فيديو مقال فقه الصداقة (7) البوح بالحب من أواصر المحبّة

أضف تعليقك هنا