<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / سياسة وفكر / وليمة لأعشاب النهر

وليمة لأعشاب النهر

سد اثيوبيا و أزمة  مصر

لم يتبقى الا القليل وينتهي الاثيوبيين من بناء سد النهضة والشروع في عملية ملىء البحيرة خلف السد والذى يتزامن مع تركيب المولدات في جسم السد لتوليد الطاقة الكهربائية وهو الهدف الذي تدعي اثيوبيا انه سبب بناء السد.
نحن على مقربة من حلول الكارثة بوادي النيل الذي على ضفافه بنى المصريون حضارة مازالت آثارها تتحدى التاريخ وعوامل الزمن ، نحن على مقربة من كارثة لم يشهد المصريون مثلها من قبل، فعلى حين غرة انتهز أعداء مصر كبوتها العارضة وشرعوا في خنق شعبها ومحاولة تعطيشه وتجويعه وضرب رقعته الزراعية في مقتل وهو الأمر الذي يمثل كابوسا لا يكاد يستفيق منه المصريون وهاجسا مخيفا لـ مستقبل مائة مليون مواطن في خطر.
فما بين لجان فنية وأخرى هندسية ضاعت الأيام والشهور والسنين في مفاوضات عبثية هزلية تحت أعين إدارات سياسية متعاقبة على الدولة المصرية لم تطول فيها حق ولا باطل مع اثيوبيا دولة السد، ومثّل الأمر الواقع وهو عملية بناء السد التي لا تتوقف أثناء التفاوض، حاجز منيعا ضد أى نتائج ايجابية لمحاولات تعطيله أو تطويل مدة بناؤه، وكأن قرار بناؤه كان قرار حياة أو موت بالنسبة للاثيوبيين أو قرار حرب بالنسبة لمن هم وراء الاثيوبيين وكلنا بالطبع نعرفهم ، نعم فما خلد بذهنك هو صحيح سيدي القارىء .. نعم اسرائيل دولة الكيان الصهيوني هى من وراء بناء السد وهى من وراء خنق مصر وتعطيشها لإجبارها على توصيل المياه لإسرائيل في نهاية المطاف مقابل الضغط على اثيوبيا لاستمرار تدفق النهر.

السلام الدافىء مع اسرائيل

لا تستغرب من ان هذا الحلم الاسرائيلي قد يصبح واقعا قريبا خصوصا ان عوامل عدة متوافرة لتحقيقه في هذه اللحظة التاريخية وان الاطار الذي سيحدث فيه ذلك يتم تشكيله بالفعل على قدمٍ وساق، فأغلب المتابعين لما يحدث في الشرق الأوسط يدركون جيدا وجود حالة من التوافق والايجابية بين الادارات السياسية في بعض الدولة العربية عموما ومصر خصوصا مع الادارة الاسرائيلية وان الدعوات الايجابية للتطبيع متبادلة وتسير بخطى متسارعة.
فما بين دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أطلقها منتصف عام 2015 للسلام الدافىء مع اسرائيل وصفقة القرن الاسرائيلية يمكنك سيدي القارئ تصور وصول مياه النيل بسهولة تصل لاسرائيل وبموافقة ومباركة طائفة من الشعب المصري من مؤيدي القيادة السياسية الحالية لمصر على اعتبار ان ذلك مصلحة مصرية وان ما تراه القيادة السياسية صحيحا نراه صحيحا، وليس صعبا اقناع أو خداع باقي الشعب بذلك من خلال الاعلام المؤيد للنظام الحاكم.
في الواقع وعلى الأرض يمكن وبسهولة توصيل المياه لاسرائيل، فمياه النيل بالفعل ستعبر الى سيناء عن طريق سحارة سرابيوم التي تم الانتهاء منها منذ عامين على عمق 60 متر تحت الأرض وبطول 425 متر، والتي من خلالها يمكن ان تنطلق المياه عبر أنابيب الى الأراضي الاسرائيلية وهو أمر ليس صعب فحينما أرادت الحكومة المصرية توصيل الغاز لاسرائيل قامت ببناء خط أنابيب مخصوص يمر عبر سيناء لتوصيله ولم يكن أمرا مستحيلا أو صعب التطبيق في ذلك الوقت.

الخطة الاسرائيلية  بمساعدة مصرية

وبالأمس القريب تم الاعلان بالفعل عن صفقة عكسية أخرى لشراء الحكومة المصرية الغاز الاسرائيلي في صفقة تمتد لمدة 15 سنة .. وهو أمر يؤكد الرغبة الحثيثة للقيادة المصرية الحالية والسعى المتواصل بل والمساعدة والتنفيذ لخطوات فعلية تتخذها نحو التطبيع بمفهومه الكامل والشامل مع الكيان الصهيوني، وحتى لو كان ذلك من شأنه التأثير على القضية الفلسطينية أو القبول بالتنازل عن القدس أو رغما عن أنف المصريين فإن الصهاينة سيشربون من ماء النيل طالما وُجد هذا الاصرار على التطبيع ووُجدت البيئة المناسبة لتحقيقه، ولو كان ما أقول هو سيناريو تخيُلي، الا إن معطيات تطبيقه وبقوة على أرض الواقع قائمة بالفعل وتؤكد إمكانية تحقيقه.
الخطة الاسرائيلية وللأسف بمساعدة مصرية هى أننا سنوضع بين خيارين، وسنفعل ذلك مجبرين وسيشرب الصهاينة ماء النيل شئنا أم أبينا تحت الضغوط الاسرائيلية في إطار تطبيع كامل وشامل، والا في حالة رفض الشعب المصري السيناريو المذكور لتوصيل المياه، سيتم دفع اثيوبيا لحبس المياه وسوف تشح مياه النيل وتتدمر الرقعة الزراعية ويضيع الأمن الغذائي للمصريين، وما سيصل الينا من مياه قليلة بعد بناء السد ستتحول الى وليمة لأعشاب النهر.

فيديو مقال وليمة لأعشاب النهر

محسن حامد

من مصر