<جوجل اناليتكس>
أنا و أنت و الحدود .. مين .. فين .. إمتي.. و إزاي؟
الرئيسية / قضايا مجتمعية / أنا و أنت و الحدود .. مين .. فين .. إمتي.. و إزاي؟

أنا و أنت و الحدود .. مين .. فين .. إمتي.. و إزاي؟

لماذا نرفض الحدود ؟

هل حاولت يوماً وضع حدود للآخرين من حولك؟

هل حاولت وضع حدود للعلاقات بحياتك و التعامل مع الآخرين بُناءٌ عليها؟

لماذا يكرهنا الآخرين حين نضعها؟

هل رفضك الآخرين و تخلوا عنك بسببها؟

إذاً .. أبشر يا تيمور .. أنت على الطريق الصحيح.

لماذا يتدخل الآخرون بحياتك!؟

في مجتمعاتنا العربية و خاصة مجتمعنا المصري, حياتك هي مشاع للآخرين .. ساحة حرة ليرمح بها الآخرين.

مسموح بالعبث بها و التصحيح و التعديل وفقاً لمفاهيم الآخرين من دون إذنك و من دون تصريح بموافقتك.

من أنت لتقبل أو ترفض؟ من أنت لتوافق على تدخل فلان أو فلانة بحياتك؟

فأنت مجرد صاحب الشأن و هذه الحياة حياتك .. إذاَ .. على جنب كده لو سمحت.

هؤلاء الذين قرروا بأن حياتك ينقصها شئ ما  أو لابد من تعديل طريقة حياتك أو يجب تصحيح الكثير من الأخطاء (من وجهة نظرهم)، أو تحتاج لبضعة تحسينات وحدهم يعلموها و يجيدون تطبيقها. كل هذا فقط من خلال رؤيتهم لك و لحياتك و لأحداثها , رؤية خارجية وظاهرية و غير مكتملة و ينقصها الكثير من الحقائق و المشاعر و الأفكار و لكن ذلك لن يردعهم .. إنهم قادمون.

لا يتوقف الأمر أبداً عند ذلك.. تمتد هذه الرؤية المنقوصة الغير منطقية لتغرد خارج عقولهم فيبدأ الجميع بتطبيق رؤياهم على أرض الواقع و يبدأ الجميع في التصرف في شؤونك الخاصة حاملين لافتة مكتوب عليها ” لمصلحتك” كمبرر لتصرفاتهم اللامنطقية  و سبب قوي لكي تتراجع بضعة خطوات للوراء و تركهم يرمحون بحرية في حياتك. يدعون دائماً أن كل هذا من أجل مصلحتك و مساعدتك..

هل توقف أحدهم للحظة لإدراك ما لا يدركه؟

هل تساءل أحدهم لمرة واحدة إن كان هذا لمصلحتك حقاً أم لإشباع رغباتهم بالفضول و السيطرة و التحكم؟

فمصلحتك من وجهة نظرهم قد تكون هلاكك أو دمار شامل لحياتك أو إنهيار أساسيات مهمة بحياتك أو لا شئ على الإطلاق فقط تفاهات لا تحمل معاني مُطلقاً.. و السؤال هو.. من هؤلاء؟ بأي حق؟ من هؤلاء ليقتحموا حياتك بهذه الجرأة و اللامبالاة لك و لرأيك؟ ليقرروا عنك و يتدخلوا فيما لا يعنيهم بل و يقومون بالتصرف إزاء حياتك أنت؟

من هؤلاء و ماذا يفعلون؟

تقف متسائلاً في دهشة و ذهول كيف يفعلون كل ذلك بهذه الأريحية المثيرة للجنون؟

“أنت” من يسمح للآخرين بتجاوز الحدود والتدخل في شؤون حياتك الخاصة

من الذي قام بإعطاء تراخيص التدخل  و صرح لهم بالموافقة على التعديل و الإصلاح؟

من أذِن لهم؟

و الإجابة  في كلمة واحدة: أنت.

نعم .. عندما تراجعت بضعة خطوات للوراء و تركت لهم مساحة للبقاء في ساحتك الخاصة. عندما تهاونت في إيقافهم عند رؤيتك لهم و هم يعبرون حدودك و لم تمنعهم. عندما كان الصمت سيد الموقف خوفاً من فقدانك لهم. عندما سيطر الخوف من المواجهة لغضبهم عليك و قررت أن تتجنبه أفضل.

كان كل هذا بمثابة الضوء الأخضر للسماح بالدخول و التدخل. بل و أحياناً تطور المشاعر لديهم ليصبح مسؤولية أحدهم أن يمنعك و يوقفك و يتدخل ليتصرف في شئ ما يخصك لحمايتك دون أن يعرف و من دون أن يتفهم أبعاد الموقف و من دون تقدير لمدى العلاقة التي تربطكم .. حينها فقط تُعلن عن رفضك لإفسادهم حياتك و خططك و تبدأ في إظهار إمتعاضك من هذا التدخل فيظهر الوحش مرة أخرى .. الغضب .. يثور و يغضب الآخرون و يتهمونك بعدم تقدير كل ما يفعلوه من أجلك و من أجل مساعدتك.  عندها يجن جنونك لتسأل : كيف سمحت لهم بذلك؟

هل أنت على إستعداد لمواجهة الغضب؟

الغضب .. و ما أدراك ما الغضب عندما يوجه في الطريق الخطأ و يتبعه  سيل من المبررات و الدوافع القوية  ومحاولات مٌستميتة لمنطقية اللامنطقي من التدخلات و التصرفات الإقتحامية لشؤونك.

في كتاب إسمه الحدود لدكتور هنري كلاود و دكتور جون تونسيند Boundaries, by Dr. Henry Cloud and Dr. John Townsend

من كتاب “الحدود”

هناك فقرة تتحدث عن هذا الغضب :

أول ما يجب أن تتعلمه هو أن ذلك الشخص الغاضب عليك لأنك تضع حدوداً هو صاحب المشكلة  وليس أنت.. فوضع حدود و الإبقاء عليها مفيد للآخرين أيضاً . فهو يساعدهم على تعلم ما لم يتعلموه من آبائهم و هو إحترام الآخرين.

لا تدع الغضب يكون بمثابة تلميح لك لفعل شئ ما. فالذين ليس لهم حدوداً واضحة يستجيبوا بشكل تلقائي لغضب الآخرين. فهم يسعون للقبول و يغضبون من أنفسهم. لا تسمح لشخص خارج عن السيطرة أن يكون هو سبب تغيير مسارك. فقط دعهم يغضبون و قرر بنفسك ماذا تحتاج أن تقوم به.

:The following words from the Boundaries book

“The first thing you need to learn is that the person who is angry at you for setting boundaries is the one with the problem…Maintaining your boundaries is good for other people; it will help them learn what their families of origin did not teach them: to respect other people.

“Do not let anger be a cue for you to do something. People without boundaries respond automatically to the anger of others. They rescue, seek approval, or get angry themselves. There is great power in inactivity. Do not let an out-of-control person be the cue for you to change your course.

Just allow him to be angry and decide for yourself what you need to do.

كيف تتعامل مع غضب من تجاوز الحدود؟

تشعر دائماً و كأن يجب عليك فعل شيئاً ما تجاه غضبهم. فمن أجل أن تحصل على القبول  و الهدوء و السلام مرة أخرى و الإحتفاظ بهذه العلاقة  تتخلى عن موقفك و تسمح بإنتهاك حدودك. و المذهل هنا حقاً أن كل ما عليك فعله تجاه غضبهم هو لاشئ .

هكذا بكل سهولة و يسر و أريحية مطلقة .. لا تفعل شئ. غضبهم يعبر عنهم و عن ما يحملوه من مشاكل داخلية تتعلق بهم وحدهم.

لقد مضيت في حياتك تحاول إصلاح ما أفسده الآخرون بها بدافع الحب و النية السليمة.. ما هذا العجب؟

أهو فراغ يقتلهم و يبحثون عما يمكن أن يملأه؟ أم هو  فضول قاتل لا يستطيعون السيطرة عليه؟ أم هي نية حسنة حقاً مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بتصرفات إندفاعية غير محسوبة؟

لست بصدد البحث أو إكتشاف الدوافع و الأسباب و لكن شعار الحب المزيف لم يعد في الإمكان قبوله مرة أخرى.

فأين يذهب هذا الحب عندما يرحلون تاركين كل ما يربطهم بك ورائهم و يتخلون عنك بكلمة بأبسط و أسهل صورة ممكنة؟

كذب أو فراغ..

كذب من أجل الكذب و الإدعاء أم وسيلة لإستجداء البقاء في مكان  بحياتك.. لن تعلم أبداَ.

فراغ.. ربما .. على الرغم من إنشغال الجميع في دوائر مفرغة من العمل لمدة لا تقل عن 8 ساعات يومياَ و أكثر و زحام حيواتنا بالمشاكل و المستجدات الحياتية يظل هناك الفارغ الذي لا يملاًه شئ .. لا عمل ولا حب و لا صداقة ولا شئ

فراغ النفس و الروح و الهوية.. فكان لا بد أن يملاًه كياننا و كينونتنا ولكننا مُفرغين من ذواتنا فكيف لنا أن نملأه إلا برحلة بحص أبدية في الآخرين و التي ستنتهي دوماً نفس النهاية و يصاحبها دوماً الفشل..

معرفة حدودك واحترام حدود الآخرين

و لكن المكسب يكمن في معرفة حقوقك و حدودك فلا تذوب في الآخرين و تترك حدودك تتلاشى من أجل رضاهم ولا تبني أسواراً لتحدك من كل حدب و صوب فتفقد تواصلك الإنساني بمحبيك.

إحترامك لحدودك يولد إحترام الآخرين لها و إحترامك لحدودهم.

في كتاب الخروج عن النص لدكتور محمد طه “طبيب نفسي” يقول في بداية الكتاب بعنوان قوم إتطمن على حدودك:

من حقك تحدد مين.. هيكون فين .. إمتى..

مهم حدودك تبقى واضحة.. و أرضك تبقى آمنة.. و مهم إنك تدافع عنها و تحميها.. ضد أي أذى من أى نوع.

تحديد المسافة بينك و بين أي حد حق أصيل ليك .. زي ماهو حق أصيل لكل الناس.

بيتك النفسي ملكك .. مش ملك أي حد تاني.. حافظ عليه لأنه أمانة.. هيسألك عنها اللي سلمك عقد ملكيته المؤقتة يوم ما خلقك.