<جوجل اناليتكس>
الرئيسية / خواطر / أين عمري

أين عمري

 بقلم: سناء جبار

بدت الجدران مؤخرا قاتمة بشدة لم يعرف لها مثيل

وأخذت تضيق عليه أكثر فأكثر

حتى كادت احداها تنهد على رأسه لكثرة

الوجوه المشوهة المتزاحمة التي رسمها طيلة سنوات

فتلك الأصوات الناشزة التي كانت تصرخ في رأسه طوال الليل، لم يفهم منها ولا جملة حتى..

ودموع والدته التي انتزعوا منها ولدها تحرق جلده وقلبه طوال النهار..

حتى ذلك الجدار الكريمي الذي تحول لونه للأسود من كثرة الخطوط الفحمية التي غطته حتى لا مجال لإضافة خط آخر..

متى ينتهي كل هذا يا إلهي؟!

قضى آخر أيامه يعد الأشهر والأيام وحتى الساعات

أصيب بهوس العد

حتى جاء الوقت المنتظر…

اجفله صوت الباب الحديدي والسلسة التي كانت تحكم اغلاقه في الصباح الباكر..

– يا هذا قم واستعد، اليوم يومك!

كان صوت الحارس شبيها بنفخ الصور

لملم حاجياته بأسرع ما أمكنه

وهو يلهث.. – أنا مستعد يا سيدي..

كانت الخطوات تتلاحق بسرعة وبدا ذلك الممر الضيق أطول بكثير مما عرفه وكأنه الدهر كله….

قاده الحارس الى ضابط السجن فقام هذا الآخر ومد يمناه لمصافحة الرجل الطيب الذي ظلمته الحياة والأهل وكل ما حوله،

فضاعت أجمل سنين حياته خلف القضبان

بادره بابتسامة رحمة وسرور

 أهنئك بانتهاء مدتك هنا وليتنا عرفناك في ظروف أجمل من هذه..

ارتمى على مدير السجن وعانقه بقوة وبلا كلام، عيناه واسعتان على غير عادتهما ذلك اليوم!

وشفتاه متيبسة، ولا قرار لحركاته..

فسار به الحارس الى الباب الخارجي

وبدأت دقات قلبه تتسارع وكأنه سيلتقي بحبيبته التي فارقها من سنوات…

فتح الباب ورمى خطوات مثقلة بالقلق والشوق والخوف…

مجموعة مشاعر متباينة

أصبح خارج محيط السجن…..

خرج من عالم ودخل في عالم آخر تماما

تسمرت عيناه على خط الأفق، وبعدها تلفت يمينا ثم يسارا…

ثم استدار نحو الباب وخطا خطوتين…

أسند ظهره على سور السجن وجلس ببطء على الأرض وحلق بنظراته بعيدا… بيده كان يقبض على حقيبته القديمة التي لا تحوي سوى صور صفراء قديمة وذكريات لا طعم لها ولا رائحة…..

 بقلم: سناء جبار

شاهد أيضاً

حاقدة الماضي - #قصة بقلم: عابرة #موقع_مقال

حاقدة الماضي – #قصة

بقلم: عابرة لحظة انتحار  لن أنسى يوما أنني فكرت بالانتحار دخلت إلى الحمام مسرعة حاملة بيدي …