الرئيسية / فلسفة / ادارة اللا نظام

ادارة اللا نظام

توقع اللا متوقع

كيف لك أن تحسب المدة الزمنية اللازمة لكي يبرد فنجان من القهوة!! ربما هذا السؤال يكون الأنسب لتقريب الصورة و لجذب القارئ..لكن بعد القراءة أعدكم بأنكم لن تستطيعون حساب المدة الزمنية…

فلو أردت اكمال المقال أهلا بك وان لم ترد اكماله فأهلا بك أيضاً فالمتوقع من حساب عدد القراء لهذا المقال هو (لا متوقع)

و من حيث كونه لا متوقع فهنا يكمن التعريف بالأنظمة المضطربة أو الديناميكية الاضطراب..للشيء تجعل حتمية التوقع و الجزم بحدوث الشيء مستحيل القطعية لكن تستطيع أن تدير ذلك الاضطراب…!!!

لايكفي لكي تستوعب العالم فهم القوانين الفيزيائية والطبيعية والاقتصادية وكل ما عرف عنه بأنه قانون لكنك تستطيع أن تفهم بأن الأنظمة البسيطة هي شديدة الصعوبة من حيث عدم توقع مسارها..والاعتماد الحساس على المعطيات الأولية يقودك الى اللا متوقع في الافتراض

تظرية عدم التيقن

يقول هايزنبرج العالم الألماني في تظرية عدم التيقن : أن الإنسان ليس قادرا على معرفة كل شيء بدقة 100%. ولا يمكنه قياس كل شيء بدقة 100%، إنما هناك قدر لا يعرفه ولا يستطيع قياسه. وهو ما يعرف بالاهتزاز في حتمية التوقع أو مبدأ الشك والريبة فدراسة النظم الثابتة والبث في قطعية حدوثها المتكرر لا يأتي بجديد في فلسفة وقوع الحدث ,وهذا المبدأ ربما جعل النظريات القديمة في دراسة النظم مضحدة فليس هناك نظام ثابت وهذه النظرية قد آتت اكلها في هذه الحقبة تحديدا وخاصة بشكل اقتصادي وفي صناعة الحروب و القدرة على ادارة الاضطراب في النظام الديناميكي سواء أكان هذا النظام دولة او مجموعة من الدول او ربما صراعات وهو ما أخذ شكل آخر بما يسمى بالفوضى وادارتها..

ادارة الاضطرابات

وهي ادارة الاضطرابات في الكيانات في نظام اللا نظام في أنظمة لا تعمل بشكل دوري ولا يمكن التكهن بنتائجها مطلقا.. النظام الديناميكي المعقد يحتوي على نقاط من عدم الاستقرار وتمثل تلك النقاط مواضع حساسة بحيث ان اي تغيير طفيف فيها قد يؤدي الى اسباب كارثية لذلك ما يحدث في الشرق الأوسط غير متوقع نتائجه الحتمية مهما كان قوة الدول التي نقول انها متحكمة في الصراع بامدادات او بغيره فهذا شيء غير صحيح انما ادارة الفوضى تكون بعد وقوع الحدث أو ما يؤول اليه الحدث فارضا كل الاحتمالات واجداً لكل احتمال بديله وهذه هي الحقب السائلة التي نستطيع استغلالها فلا تظن ان الأحداث البسيطة لا تغير في النظم فربما فراشة ترفرف بجناحيها على شاطئ في اليابان تحدث اعصار في احدى الدول..مجازاً

ان الحوادث المتسلسلة تصل الى نقطة حرجة بحيث يتضخم بعدها أثر الأشياء الصغيرة فلا مفر من الاعتماد الحساس على الأوضاع الأولية لأنه ينجم عن الطريقة التي تتداخل فيها التأثيرات البسيطة مع النظام الكبير أساليب بسيطة لصنع السلوك المعقد وهي معادلات رياضية من النوع غير الخطي لأنها عبرت عن علاقات غير متناسبة تؤدي الى نتائج غير متوقعه فكيف يمكن صنع نظام في عالم محكوم بالسير نحو التفكك والتشوش؟ ان عرفت الاجابة على هذا السؤال فلقد أوجدت الزمن اللازم لكي يبرد فنجان من القهوة…

أحمد علي متولي

م. أحمد علي متولي