الرئيسية / قضايا مجتمعية / العولمة والدبابة والهشك بشك

العولمة والدبابة والهشك بشك

بقلم: سلام عفات عودة

سحق العولمة لحياتنا

بعد أن هاجمتنا العولمة مع دبابة المحتل – دون سابق إنذار وكأنها إعصار تسونامي . أختلط الحابل بالنابل

ولم نعد نميز الصح من الخطأ في كل الأمور . فلم نتعود في حياتنا الماضية على التعدد والتحرر الذي وصل

حد الأنفلات في كل مفاصل الحياة . تعودنا في ما مضى على الأحادية في كل شيء . حزب واحد – حاكم واحد- قناة تلفزيونية واحدة تبث في موعد محدد ثابت وتغلق في موعد ثابت لايتغير ….. لقد عصفت بنا العولمة

مرة واحدة دون أن تترك لنا مساحة للتأمل والتفكير . فتعددت الأحزاب وياليتها لم تكن . وتناوب الحكام على

كرسي الحكم . وتعددت الفضائيات وزاحمت الأطباق الاقطة أبراج الحمام على أسطح المنازل . وتعددت وجوه

المطربين والمطربات إن صحة التسمية وكثر( الهشك بشك) بعد أن كان لأم كلثوم وفريد وياس خضر وحميد منصور وغيرهم السطوة على مسامع المتذوقين للفن . لقد سحقت العولمة فينا بدائيتنا وعاداتنا وتقالدينا وفطرتنا

كما سحقت دبابة المحتل أجسادنا وطالت أيدينا مكاتبنا ومصارفنا ومتاحفنا تحت مباركة المحتل . بل أمتدت

ألى سلب أرواحنا بتكبيرة وبضغطة زر وحزام ناسف. .. لقد أصدمت ردة الفعل بالواقع والمشهد الجديد والذي

صنعته العولمة .

صراع التغيير الحضاري

وبرز صراع مع النفس صراع التغيير الحضاري السريع والغير مدروس والذي أدى الى

إضطراب أفكار الكثير ممن ظن أن في العولمة خلاصهم . كنا تواقين لحرية الفكر وحرية التعبير والكلام في المباح والامباح . كنا نتصور أن للكلمة حد كحد السيف وللكلمة تأثير أقوى من تأثير المدافع . تلك الكلمة التي أنهار بسببها سلاطين وعروش ودول وأمبراطوريات … ومن شدة أفراطنا في العولمة لم يعد للكلمة تأثير بل لم

يعد لها أي معنى . ولم نعد نعرف من القاتل ومن المقتول ومن السارق ومن المسروق فالكل تردد ( الله أكبر)

. تلك الكلمة التي صنعت رسول حمل رسالة السماء الى الأرض …. ولم تعد الكلمة الطيبة صدقة . فضاع الأنسان والبلد وضاع كل شيء في زوبعة العولمة

بقلم: سلام عفات عودة