<جوجل اناليتكس>

تجارب!

رفيقتي العزيزة…

ما ذكروا اسمكِ لي ولا إسمي لك وكنا المعنيّين بالأمر، وما ذكرونا رجاء مصلحتنا وسعادتنا ونجاحنا نحن، وإنما فرحة عابثٍ يسترضي معلمه، ذكرونا عند غيرنا زُلفى! سعوا في ارتباطنا، منهم المتغني بأنساب وأحساب، ومنهم الصادع بأعمال وأموال، ومنهم من يعدُ ويُضمر، ثم تتابعت تحقيقات وتشنجات ومراقبة حثيثة. بعد كل موقف نفض القشور، وبعد كل محنة أسقطت الأقنعة، تنبهنا يا رفيقتي العزيزة إلى تخبط تجاربهم وإلى تجارب تخبطهم التي ما سلمت حيواتهم هم منها مع اعتدادهم بأنفسهم! تناجينا بعد كل رحلة، بل رحلات لم تنته مادمنا نتنفس ونتواد ونتراحم، لكنها أصبحت رحلات بأنفاس سعادة الاستغناء.

كل كلمة وفعل واشارة وقَسَمة على أطراف كل روابط حياتنا ظنناها من حكمة وبر!

تغاضينا عن تصرفات كان أصحابها ينسبون أقلّ منها لأمم غيرنا وهم يسخرون ويسبّون! تتابعت عقدهم منذ الليلة التي زعموا أنهم انتظروها بهجة، وبدأنا رحلة حيرة وتحقّق ثم تريّث وتعقل ثم إعراض عن الدنيا لئلا تكون بأحداثها ومناسباتها ولا بأخبارها ومتاعها ولا بعُقد من فيها، أكبرَ همنا ولا مبلغَ علمنا. ما أعجب من زعموا عشقنا وأقبلوا علينا تقبيلا وتبسّماً، ثم كانوا أنفسهم الذين ألّبوني عليك وألبوك علي، لم يعجبهم أن تكوني عندي وأكون عندك أولى منهم، بل أن يكون كلا منا عبئا على حبيبه، يالاعتدادهم ويالتجاربهم! روابط عرقلتنا وغطتنا، خلصنا منها إلى ما نعده على الأصابع، فرأينا النور ونعمنا بالحركة وتعلمنا الإيمان، أو لعلنا كذلك، وأمثالنا لا عدّ لهم بلا شك. ورحم الله الشافعي القائل:

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعةٌ = فلا خير في ودّ يجيء تكلُفا

سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها = صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا

فيديو مقال تجارب!

شاهد أيضاً

عطاء.. بقلم: فارس محمد عمر

عطاء

الغافلون عن العطاء كل شيء يعطي، ويقدم ويُهدي مرارا لذّات عاجلة بتراء أذهلته، وانصرف إلى …